رام الله / سما / أكد مسئول أمني فلسطيني اليوم الاثنين أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية في "أقل مستوياته" منذ عامين، متهما إسرائيل بالعمل على تقويض العمل الأمني الفلسطيني. وقال المتحدث باسم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية عدنان الضميري في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الصينية(شينخوا)، إن الجمود الذي يعتري المحادثات السياسية بين القيادة الفلسطينية وإسرائيل أثر بشكل كبير على العلاقات الثنائية في الملف الأمني. وأضاف الضميري، أن القرار المتعلق بالأمن الفلسطيني هو "في النهاية قرار سياسي والأمن يترجم سياسية ولا يصنعها ". وباتت الهجمات المسلحة الفلسطينية من الضفة الغربية تجاه أهدافا إسرائيلية أمرا نادرا منذ العام 2007 وهو أمر أقرت به إسرائيل في عدة مناسبات وقالت إنه ساهم في استتباب الأمن. رغم ذلك فإن المسئولين الفلسطينيين يشتكون من استمرار إسرائيل في الاجتياحات العسكرية لمناطق نفوذ السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وتقليص صلاحياتها حتى في المناطق المصنفة (أ). وبموجب اتفاق أوسلو للسلام المرحلي بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل الذي أقيمت على أساسه السلطة الفلسطينية في العام 1993 فإن مناطق (أ) تخضع إداريا وأمنيا للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فيما تخضع المنطقة الثانية (ب) لسيطرة إدارية فلسطينية وأمنية إسرائيلية. أما المنطقة الثالثة (ج) وتخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية علما أنها تمثل نحو 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية. وقال الضميري، إن اللقاءات ذات الطابع الأمني بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي "لم تعد تعقد بشكل دوري" منذ فترة طويلة. وأوضح أنه "أينما توجد مصلحة فلسطينية لقضية من القضايا بعينها سواء كانت تتعلق بالحياة اليومية للشعب الفلسطيني أو تتعلق بالوضع في المناطق الفلسطينية التي يتم التعدي عليها من قبل المستوطنين والاحتلال فهناك تتم اتصالات للتخفيف على الشعب الفلسطيني ". وأضاف " في الواقع فإنه لا يوجد هناك تعبير عن تنسيق أمني حقيقي، وإنما كل ما يوجد مصالح فلسطينية، الجهات الفلسطينية مدنية وأمنية تقوم بعمل تسهيل الحياة على الشعب الفلسطيني". وسبق أن رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطالبات متكررة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل أخرى، بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل باعتباره "يستهدف القضاء على المقاومة وخدمة الاحتلال". ويدافع عباس بأن التنسيق الأمني يتم لمصلحة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني معا. غير أن عباس اشترط الخميس الماضي خلال زيارته العاصمة الفرنسية باريس، أن تسمح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بإدخال أسلحة من الأردن لصالح الشرطة الفلسطينية والإفراج عن معتقلين فلسطينيين من أجل "إجراء حوار" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال عباس خلال مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، إن التحاور مع نتنياهو "لا يعنى أن نتفاوض، وهذا ما اقترحه هو أنه في هذه الجلسات التي نجلس فيها نتحاور حول مختلف القضايا، لكن المفاوضات تحتاج إلى وقف الاستيطان وحدود الدولتين ونحن نصر على أنهما ليسا شرطين مسبقين وإنما هما التزامات التزمت بها الحكومة الإسرائيلية". وتوقفت آخر محادثات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل مطلع أكتوبر 2010 بسبب الخلاف على البناء الاستيطاني. وعقد مفاوضون فلسطينيون وإسرائيليون لقاءات استكشافية في عمان تحت رعاية اللجنة الرباعية الدولية والأردن في يناير الماضي لكنها لم تفض إلى أي تقدم. وقال الضميري، إن إسرائيل لم تسمح منذ العام 2009 بإدخال عربات عسكرية مدرعة قدمتها روسيا إلى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية مازالت تنتظر في الأردن رغم كل الدعوات لذلك. وأضاف "كما حصلنا على أسلحة مقدمة من الأصدقاء في عدة دول ومتواجدة كذلك في الأردن لكننا لا نستطيع إدخالها لأن سلطات الاحتلال تمنع ذلك". وشدد الضميري، على أن الفلسطينيين "لا يطلبون تسليحا من إسرائيل وهي لم تقم يوما بذلك (..) نحن لدينا مسئوليات أمنية في الوطن وأشقاءنا العرب وأصدقائنا في العالم يقومون بتزويدنا بالهبات والمساعدات بالأسلحة والذخائر، غير أن إسرائيل لا تسمح بوصولها إلينا". وذكر الضميري، أن الرفض الإسرائيلي يأتي في وقت حاجة المؤسسة الأمنية الفلسطينية فيها للأسلحة والذخائر على اعتبارها "أساسية وهامة جدا". ومضي قائلا " هذا حقنا (التزود بالأسلحة) لكن إسرائيل تسعى إلى إضعاف قوى الأمن الفلسطينية وليس تقويتها". وأوضح الضميري، أن هذا النقص "يؤثر على عمل الأجهزة الأمنية وتخيل أن هنالك قوات أمنية دون أسلحة وذخائر ". ويأتي هذا الوضع الحرج الذي تعانيه السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في وقت تتهم فيه إسرائيل حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بالقوة منذ منتصف العام 2007 بتهريب أسلحة متطورة وذخائر إلى القطاع الساحلي عبر أنفاق التهريب مع مصر. وعدا عن منع إدخال السلاح قال الضميري، إن إسرائيل "تعمل على تدمير المؤسسة الأمنية الفلسطينية من خلال تقويض عملها". وأضاف "واضح أن حكومة الاحتلال تقوم بإجراءات أحادية الجانب بالاعتداء والدخول والاجتياح والاعتقال لأبناء الشعب الفلسطيني وبمساندة المستوطنين بالقيام بأعمال التخريب والاعتداء على المزروعات الفلسطينية وهذا كله عرقلة إسرائيلية يمينية لمستقبل السلام في هذه المنطقة". وتتسبب حوادث المواجهات شبه اليومية لنحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي مع الفلسطينيين في الضفة الغربية إحراجا للأجهزة الأمنية التي لا تتدخل خشية تطور الأمر إلى نزاع مع الجيش الإسرائيلي الذي يحمي بدوره جماعات المستوطنين. من جهة أخرى اعتبر الضميري، أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية من تكثيف لحملاتها الأمنية في مدينة جنين ومدن أخرى في الضفة الغربية منذ أسابيع "يندرج ضمن مهام عمل اعتيادية". وذكر أنها "غير مرتبطة بمحدودية الزمان أو المكان ولا يحددها أسس مدى القدرة على السيطرة". وقال الضميري،"هناك سيطرة فلسطينية في كل المناطق والموضوع يتعلق بإجراءات قانونية اتخذت بحق أفراد لهم علاقة بمخالفة القانون سواء بإطلاق النار أو بتجارة بالسلاح والمخدرات". وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تكثف أنشطتها في ملاحقة واستدعاء كل من يرد أسمه في التحقيق بأنه صاحب علاقة أو له صلة بالتعدي على القانون. وبين أن السلطة الفلسطينية تحتجز حاليا نحو 50 شخصا من أكثر من مدينة على خلفية التورط في أعمال مخلة بالقانون. وبدأت الحملة الأمنية للسلطة الفلسطينية مطلع مايو الماضي انطلاقا من جنين بعد يومين على وفاة محافظها قدورة موسى متأثرا بإصابته بأزمة قلبية حادة بعد نص ساعة من تعرض منزله لإطلاق نار من مسلحين مجهولين. لكن الضميري أكد أن الحملة الأمنية "ليست متعلقة بمحافظة جنين أو محافظة بعينها أو شخص بعينه أو مجموعة بعينها، القضية تتعلق بكل من له علاقة بالتعدي على القانون ومخالفة القانون سواء كان مدنيا أو عسكريا ". وبهذا الصدد أكد وجود عناصر من الأجهزة الأمنية ضمن المحتجزين قيد التحقيق. كما أكد الضميري، أن الحملة تستهدف أي نوع السلاح "غير القانوني" بغض النظر أن من يحمله ينتمي إلى جماعات أو عشائر أو عائلات. وقال "نحن نعمل وفق القانون، ولن نسمح بأي استعراض أو دور للسلاح خارج القانون مهما كان انتمائه". ووجهت منظمات حقوقية محلية ودولية، انتقادات متكررة لحدة الحكم الأمني الذي تفرضه كل من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة حماس في قطاع غزة بما في ذلك الاعتقال غير القانوني وانتهاك حريات عامة.