خبر : الاحتلال الإسرائيلى والانقسام الفلسطينى أهم التحديات .. في مقال نشرته الغارديان ..هنية : نمد ايدينا للراغبين في السلام

السبت 09 يونيو 2012 12:07 ص / بتوقيت القدس +2GMT
الاحتلال الإسرائيلى والانقسام الفلسطينى أهم التحديات .. في مقال نشرته الغارديان ..هنية : نمد ايدينا للراغبين في السلام



غزة سما أكد إسماعيل هنية، رئيس وزراء حكومة غزة فى مقال له نشرته صحيفة الجارديان البريطانية – أن الفلسطينيين يتمسكون بحقوقهم فى أرضهم، معتبراً أن هذا الأمر غير قابل للنقاش بأى حال من الأحوال. وأضاف أنه لا يمكن إخفاء الحقائق بشكل دائم، كما يعتقد البعض، خاصة أن الحقائق دائما ما تظهر بمرور الوقت. وأضاف هنية، أن القضية الفلسطينية لها أبعاد كثيرة، ولكن يبقى الاحتلال الإسرائيلى أهم معضلاتها، خاصة فى ظل الرفض والإصرار الإسرائيلى على تجاهل الحقيقة، والتى تتمثل فى تمسك الفلسطينيين بحقهم فى أراضيهم، مؤكدا أن المحاولات الإسرائيلية، المدعومة سياسيا من جانب القوى الغربية، لإيجاد حلول تتنافى تماما مع تلك الحقيقة.وأوضح أن الفلسطينيين لا يرغبون سوى فى أن يعيشوا فى وطنهم بسلام، متمتعين بحريتهم وكرامتهم فى ظل نظام ديمقراطى، إلا أنهم يصرون فى الوقت نفسه على السلام الذى يضمن لها استعادة كافة حقوقهم، مؤكدا أن تحقيق الأمن بالمنطقة لا يمكن أن يتحقق إذا استمر الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية. وطالب هنية المجتمع الدولى أن يقدم دعماً حقيقياً للسلام فى المنطقة، مؤكداً أن كافة الفلسطينيين يمدون أيديهم لأولئك الذين يرغبون فى تحقيق سلام فعلى بالمنطقة، وإنهاء الاحتلال، ومساعدة الفلسطينيين فى تأسيس دولتهم المستقلة التى يعترف بها العالم.وأوضح هنية أنه يدرك تماماً أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحقيق الوحدة الفلسطينية، والتى يسعى الفلسطينيون فى هذه الآونة لتحقيقها، إلا أنه أكد أن هناك ضغوطا خارجية تستهدف إعاقة الجهود المبذولة فى إطار تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية. وانتقد هنية المجتمع الدولى، الذى رفض الاعتراف بنتيجة الانتخابات التشريعية التى أجريت فى عام 2006، والتى فازت فيها حركة حماس، موضحاً أن السلوك الدولى تجاه تلك المسألة قد ساهم بشدة فى تعميق الانقسام وإضعاف الجسد الفلسطينى.وأضاف المسئول الفلسطينى أن الفلسطينيين يقفون الآن أمام العالم مطالبين بحقوقهم مرة أخرى، بعد أن تحملوا محاولات عديدة لمحوهم والقضاء عليهم تماما، مؤكداً الرغبة الفلسطينية للحديث أمام العالم بصوت واحد، يمكن من خلاله تمثيل الشعب الفلسطينى بأكمله دون انتقاص لحقوق أحد.وأعرب هنية عن رغبته فى أن تعبر بلاده المرحلة الحالية، من خلال تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتشكيل حكومة ائتلافية تمثل الشعب الفلسطينى، والتى يمكن أن تفتح الباب أمام انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة، مطالباً العالم بضرورة احترام الديمقراطية الفلسطينية، وعدم تكرار أخطاء الماضى، من خلال الاعتراف بنتائج الانتخابات الفلسطينية القادمة، خاصة بعد قيام ثورات الربيع العربى التى سوف تؤدى إلى توحيد كافة دول الإقليم. واختتم هنية مقاله، مؤكداً أن الفلسطينيين لا يرغبون فى مزيد من الدماء، إنما يرغبون فى تحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطينى الذى عانى من القمع لعقود طويلة من الزمن، مؤكداً أنه إذا تحقق الأمن للفلسطينيين فإن هذا يصب فى مصلحة كافة شعوب منطقة الشرق الأوسط. نص المقال بسم الله الرحمن الرحيم بعض الأشياء إذا ما مضى عليها الزمن تبدو شاحبة، باهتة ، ولكن أشياء أخرى تزداد تألقاً ونضارة، ومنها بعض الحقائق التي يظن البعض أنه يمكن إخفائها بالقليل من الطلاء وأدوات الزينة التي سرعان ما تختفي وتظهر الأصالة الحقيقية لما هو أصيل ويختفي الزيف والمستعار من الأشياء.وهكذا يبدو المشهد في الشرق الأوسط اليوم، تعود الحقائق لتأخذ طريقها إلى صدارته، والأصالة السياسية تبقى ويغادرنا ما هو طارئ، لا يستند إلى عمق الانتماء لشعوب المنطقة التي أسست حضارتها منذ آلاف السنين.إننا كشعب فلسطيني عربي جزء لا يتجزأ من أمة ذات حضارة حقيقية ترعرت فيها مختلف الأديان دونما صراع واحتوت في داخلها حتى بعض التناقضات التي شكلت بها سياجاً حامياً على مدار من الزمن.وإن كان قدرنا أننا توسطنا قارات العالم القديم فأصبحنا كالثمرة الجميلة على سور الحديقة يحاول قطفها كل عابر وهي متمسكة بانتمائها إلى ما هو داخل السور من أصل شجرة عملاقة.إن حقنا في أرضنا ووطننا لا يمكن أن يكون في يوم من الأيام محل نقاش أو جدل، فهو حق ثابت كفلته كل الأعراف والقوانين التي عرفتها البشرية، وإن المشكلة الفلسطينية وإن كانت ذات أبعاد متشعبة إلا أن أصلها هو وجود احتلال يريد انتزاع هذا الحق ويبحث عن ما يسميه حلولاً في هذا الإطار وللأسف  فإن بعض القوى الكبرى تحاول توفير الغطاء السياسي لهذا المضمون الذي تحاول أن تفرضه إسرائيل في المعادلة السياسية مستخدمة ذرائع شتى حسب طبيعة كل حقبة زمنية.نحن شعب يريد أن يعيش في وطنه وأرض أجداده بحرية وكرامة وديمقراطية وسلام عادل يعيد الحقوق إلى أصحابها، لا نفكر بالاعتداء على أحد ولا نقبل أن يعتدي علينا أحد، لا نحب أن تراق دماء أبنائنا أو غيرنا ولكننا لا نملك إلا أن ندافع عن شعبنا وقلنا في أكثر من مناسبة أن مفتاح الأمن هو إنهاء الاحتلال، فإننا شعب واقع عليه مظلومية تاريخية تعرض لعشرات المذابح وفقد الآلاف من أبنائه لا لشيء إلا لأنه يطالب بحقوق واضحة نصت عليها القوانين الدولية.وأجدد التأكيد باسم شعبي ورغبتنا الصادقة العيش بأمن واستقرار دونما حروب ودماء ونأمل أن يساعدنا العالم في ذلك ونمد أيدينا إلى كل المحبين للسلام العادل كي يعملوا بجد على إنهاء الاحتلال ومساعدتنا في إقامة دولتنا التي اعترف لنا العالم بها.إننا ندرك أن الطريق إلى ذلك يستدعي وحدة فلسطينية نسعى لتحقيقها ونتقدم في الوصول إليها ولكن الضغوط الخارجية تقف دوماً حجر عثرة في طريق انجاز مصالحة وطنية فلسطينية، وخاصة الربط بين مسار التسوية السياسية والمصالحة الداخلية.إلا أنه لا علاقة للمسارين ببعضهما البعض، كل له استحقاقاته، وإن كنا نرى أن عدم الاعتراف من قوى دولية بنتائج الانتخابات والديمقراطية الفلسطينية أدت وساهمت في حالة الانقسام الفلسطينية ظانة أنها يمكن أن تساهم في خلق طرف فلسطيني ضعيف يمكن أن يوقع على تنازلات عن حقوق شعبه في وقت يعزل الطرف الآخر ويختفي تحت الحصار والحرب والعدوان.ولكن اليوم نقف من جديد كشعب فلسطيني وكطرف محاصر تعرض للحرب والعدوان لم يتلاش بل استطاع الصمود وليس فقط مقاومة محاولات الافناء وإنما استطعنا تحقيق جملة من الانجازات العظيمة ولا زلنا نمثل خياراً وطنياً فلسطينياً لا يمكن تجاوزه ونعمل بجد ومن منطلق الاقتدار لاستعادة وحدة شعبنا لمخاطبة العالم بلغة واحد، وسياسية واحدة هي اليوم لغة كل شعبنا وهي الإصرار على استعادة حقوقنا مع التأكيد على الرغبة في العيش الحر والكريم والأمن لنا ولمنطقتنا.ونأمل أن نستطيع هذه المرة تخطي عنق الزجاجة والانطلاق نحو انجاز حقيقي للمصالحة الوطنية القائمة على تشكيل حكومة إئتلاف مهني تُعد لانتخابات حرة وشفافة تحدد خيار شعبنا وتوجهها الديمقراطي وحينها من المفترض أن يعترف العالم بنتائج الديمقراطية الفلسطينية لا سيما أن دول الربيع العربي تشهد تحولاً ديمقراطياً يشكل بمجمله عودة إلى أصالة وجذور أمتنا والتعامل مع المشهد لا يجب أن يجزأه إلى مقاطع لا تتيح أن ترى الصورة كاملة وواضحة.لا نرغب في مزيد من الدم، نرغب مساعدة حقيقية في تحقيق العدل لشعبنا الذي فقد أرضه وحريته منذ عقود وتوفير الأمن لمنطقة عاشت القهر والعذاب وهي مسئولية لا يجب أن يتهرب منها أحد. إسماعيل عبد السلام هنيةرئيس مجلس الوزراء الفلسطيني