بيروت (رويترز) - قال المبعوث الدولي كوفي عنان يوم الثلاثاء إن سوريا تعاني من أعمال قتل وانتهاكات مستمرة وانها وصلت الى "نقطة اللاعودة" وناشد الرئيس بشار الاسد التحرك على الفور لوقف العنف. وقال عنان إنه في محادثاته مع الرئيس السوري في دمشق "نقل بتعبيرات صريحة القلق البالغ للمجتمع الدولي بشأن العنف في سوريا بما في ذلك الاحداث الصادمة الاخيرة في الحولة." وقال إن الاسد ندد أيضا باعمال القتل في الحولة حيث ذبح 108 اشخاص يوم الجمعة نصفهم تقريبا من الاطفال. ونفت حكومة الاسد أي دور وألقت باللوم على "ارهابيين" اسلاميين. وقال عنان للصحفيين في دمشق "نحن عند نقطة اللاعودة. الشعب السوري لا يريد مستقبلا يخيم عليه اراقة الدماء والانقسام. لكن أعمال القتل مستمرة والانتهاكات تلازمنا حتى الان." ولم يقدم ما يشير الى حدوث أي انفراجة في محادثاته التي استمرت ساعتين مع الرئيس السوري الذي يحاول سحق انتفاضة مستمرة منذ 14 شهرا ضد حكمه والتي بدأت باحتجاجات سلمية لكنها تطورت الى تمرد مسلح. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان الاسد ابلغ عنان بأن "المجموعات الارهابية المسلحة صعدت من أعمالها الارهابية في الاونة الاخيرة بشكل ملحوظ في مختلف المناطق السورية ومارست أعمال القتل والخطف بحق المواطنين السوريين." وأضافت الوكالة ان الرئيس السوري "شدد على ضرورة التزام الدول التي تقوم بتمويل وتسليح وايواء المجموعات الارهابية" بخطة عنان لانهاء العنف الذي يخيم على سوريا. وأضاف مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية انه يناشد الاسد "اتخاذ خطوات شجاعة ليس غدا وانما الان" نحو تنفيذ خطة سلام تهدف الى انهاء العنف الذي يخيم على الانتفاضة المستمرة منذ 14 شهرا في سوريا. ومن عناصر خطة السلام وقف اطلاق النار الذي بدأ سريانه يوم 12 ابريل نيسان ولم يصمد. وقال عنان "هذا يعني ان الحكومة وكل الميليشيات المدعومة من الحكومة يمكنها وقف كل العمليات العسكرية واظهار أكبر قدر من ضبط النفس". وناشد عنان معارضي الاسد المسلحين ان "يتوقفوا (أيضا) عن أعمال العنف". وعندما سئل عنان إن كان تم الاتفاق على أي جدول زمني لتنفيذ خطوات لانهاء العنف رد بقوله انه أوضح ان "هذه العملية ليست عملية مفتوحة." وقال ان "الوقت سيأتي عاجلا وليس آجلا عندما يحتاج المجتمع الدولي لتقييم الكيفية التي تسير عليها الامور وما هو الاجراء أو الانشطة التي قد تكون ضرورية." وفرضت الدول الغربية التي تعتبر قوات الاسد مسؤولة عن أعمال القتل التي شهدتها الحولة عقوبات اقتصادية على سوريا. وقامت عدة دول يوم الثلاثاء بطرد دبلوماسيين سوريين في اجراء منسق لتصعيد الضغط على الاسد. وقال عنان "أفضل موقفا يتحدث فيه الجميع الى بعضهم بعضا لايجاد حل". وأضاف "لكن هذه الحكومات قررت... انه يجب عليها ان تسجل احتجاجاتها وعدم موافقتها... انه قرار سيادي لها." وأضاف عنان انه والاسد اتفقا على أهمية تدفق المساعدات الانسانية الى جميع مناطق سوريا. وعلى ضرورة "الدخول غير مقيد لوكالات الامم المتحدة ووكالات المساعدات." ويتفاوض مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية وسوريا منذ عدة اسابيع على خطة لتوزيع المساعدات في انحاء البلاد لكن مبعوثي الامم المتحدة الذين هم على علم بالمحادثات قالوا في قت سابق هذا الشهر انهم وصلوا لطريق مسدود بشأن من الذي يجب ان يكون مسؤولا. وقال مبعوثون ان دمشق تريد ان تتولى ادارة تسليم كل المساعدات الانسانية لمليون شخص يحتاجون الى مساعدة نتيجة للصراع الدائر منذ 14 شهرا لكن الامم المتحدة تصر على ان يكون لها قدر من السيطرة. من جهته قال ايرفيه لادسو قائد عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء إن من المحتمل أن تكون ميليشيات مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد مسؤولة عن قتل أناس بأسلحة صغيرة وسكاكين في المذبحة التي راح ضحيتها 108 مدنيين في بلدة الحولة بسوريا. وقال لادسو للصحفيين "جانب من الضحايا سقط يقذائف المدفعية.. ذلك يشير بوضوح إلى مسؤولية الحكومة. الحكومة وحدها هي التي لديها أسلحة ثقيلة ودبابات ومدافع هاوتزر." وأضاف "لكن هناك أيضا ضحايا سقطوا بأسلحة فردية وضحايا قتلوا بجروح ناجمة عن سكاكين.. بالطبع فإن المسؤولية هنا أقل وضوحا ولكن من المحتمل أنها تشير إلى أسلوب الشبيحة (الميليشيات الموالية للأسد) أو ميليشيات محلية." وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن معظم ما لا يقل عن 108 أشخاص ممن قتلوا في بلدة الحولة السورية مدنيون وعائلات باكملها قتلت في بيوتها بينما قتل أقل من 20 شخصا بنيران المدفعية والدبابات. وقال لادسو "هناك شكوك قوية في أن الشبيحة متورطون في مأساة الحولة... كانت (هناك) شائعات قوية مماثلة تماما في أماكن أخرى شهدت حالات أخرى للعنف المفرط." ومضى يقول "عند النظر للوضع من على الأرض نجد عددا من جنود الجيش وقوات الأمن النظامية ولكن نجد أيضا عددا كبيرا من الناس الذين يرتدون ملابس مدنية لكنهم مدججون بمدافع رشاشة وبغيرها من أسلحة.