خبر : تركيا تصفي الحساب مع قادة الجيش / بقلم: تسفي بارئيل / هآرتس 5/4/2012

الخميس 05 أبريل 2012 06:55 م / بتوقيت القدس +2GMT
تركيا تصفي الحساب مع قادة الجيش / بقلم: تسفي بارئيل / هآرتس  5/4/2012



"أنا أرى دبابة خارج بيتي، فهل هذا انقلاب؟"، سُمع الصوت المدوي لبولانت أجاويت، زعيم المعارضة التركية في 12 أيلول 1980. في حديث هاتفي أجراه مع هيئة الاركان العامة، شرحوا له بان بالفعل هذا إنقلاب – الثالث الذي ينفذه الجيش ضد ما وصفه بانه إهمال السياسيين في إدارة الدولة.             أمس قدمت تركيا الى المحاكمة آخر اثنين من الانقلاب اياه، الجنرال كينان أورن الذي كان رئيس الاركان المبادر للانقلاب، والجنرال تحسين شهنكايا، الذي كان واحدا من الخمسة جنرالات الذين قادوا الانقلاب. أكثر من 500 منظمة، حزب ومواطنين خاصين سعوا الى أن يكونوا مشاركين في الدعوى الى جانب الحكومة، ولكن يبدو أن 30 فقط يمكنهم أن يرفعوا طلباتهم ويحاسبوا رموز الانقلاب الوحشي. أورن، ابن 94، وشهنكايا لم يمثلا في المحكمة أمس، التي كانت مليئة من الجدار الى الجدار. كلاهما مريضا ويتلقيان العلاج الطبي في المستشفى. ولكن هذا لا يغير في شيء من المحاكمة التاريخية التي نظمها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. وبانتظار الرجلين عقوبة بالسجن المؤبد على الجرائم التي ارتكبت في الانقلاب وفي الفترة التي تلته الى أن اقيمت الحكومة المدنية. بالنسبة لاردوغان، الذي كان ابن 26 مع اندلاع الانقلاب، لا يدور الحديث فقط عن تسوية حساب من الماضي. فقد تعهد قبل سنتين، كجزء من حملته لدفع الاصلاحات الدستورية في الدولة الى الامام، بان يقدم الى المحاكمة المسؤولين عن جرائم الانقلاب. وسخر خصومه منه في حينه واتهموه بالتزلف الرخيص للجمهور بهدف تجنيد الدعم للاصلاحات. ولكن أردوغان أوفى بوعده، وكجزء من الاصلاحات ألغى حصانة زعماء الانقلاب من ان يقدموا الى المحاكمة.             ظاهرا، تبدو هذه المحاكمة كفصل آخر في صراع أردوغان لاعادة تعريف مكانة الجيش الذي يقدم الكثير من قادته، بمن فيهم رئيس الاركان السابق اليكر باشبو الى المحاكمة بمحاولة الانقلاب ضد الحكومة. واذا لم تكن للجيش الان الحصانة من الدولة، فان اردوغان يقرر بانه لا يوجد ما يدعو الى منح حصانة كهذه للعسكريين من الماضي. وهكذا فانه يوضح أيضا لقادة الجيش اليوم بان الدولة والقانون فوقهم.             ولكن هذا أيضا حساب تاريخي انتظره الكثيرون في تركيا. الانقلاب التي قاده أورن لم يقرر فقط دستورا جديدا وتعسفيا مس بمعظم حقوق المواطن وسمح للقيادة العسكرية بعمل كل ما يروق لها تقريبا: بنود عديدة في الدستور، رغم التعديلات، لا تزال سارية المفعول في تركيا.             لقد كان هذا انقلابا نازفا واجراميا، وعلى المعطيات القائمة توجد خلافات: هل أُعدم 50 شخصا أم "فقط" 25. هل اعتقل في اثنائه 650 ألف شخص أم "فقط" نصف مليون. لقد كان هذا انقلابا مات فيه، حسب التقارير المختلفة، أكثر من 500 شخص في السجن بالتعذيب أو "لاسباب غير طبيعية". 30 ألف شخص فروا بحثا عن لجوء سياسي. حظر نشر الصحف على مدى قرابة سنة، وحظر بث أكثر من 900 فيلم. كان هذا انقلابا سعى ظاهرا الى فرض النظام في تركيا. عشية الانقلاب، قتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص في اليوم، ومدن بأكملها تحولت الى مواقع منفلتة العقال لاحزاب اليسار أو اليمين، للحركات الدينية أو العصابات.             في نفس الوقت، كانت القيادة السياسية مشلولة ولم تنجح في السيطرة على الشارع أو حتى في الاتفاق على تعيين رئيس جديد. في ذاك الوقت، تمنى المواطنون الاتراك تدخل الجيش وشعبية أورن وعصبة الجنرالات معه كانت في ذروتها عندما طرد السياسيين من مواقع القيادة. أما الان فقد تغيرت الذاكرة الجماعية. أورن، الذي اعتزل للسكن في فيلا على شاطيء البحر الاسود، تحت الحراسة المشددة، هو الان مجرم وتركيا تريد أن تنهي معه الحساب.