رام الله / سما / أكد رئيس الوزراء سلام فياض، أهمية تعزيز علاقة وأسس الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، مثمنا جهود هذا القطاع واستعداده للمساهمة في تخفيض العجز المالي من خلال التوافق الذي تم في مؤتمر الحوار على خفض النسبة القصوى لضريبة الدخل إلى 20%.وأشاد فياض خلال حفل إطلاق برنامج تعزيز القدرة التنافسية وتنويع التجارة، اليوم الاثنين، الذي تنفذه وزارة الاقتصاد الوطني ومركز التجارة الفلسطيني بال تريد، بدعم من الاتحاد الأوروبي، بمؤسسات القطاع الخاص التي عبرت عن التزامها الوطني من خلال مبادرتها الطوعية لتأجيل الاستفادة من الحوافز المالية لقانون تشجيع الاستثمار لمدة عامين.كما ثمن مبادرة مجموعة الاتصالات الفلسطينية لتكون أولى الشركات في تنفيذ الإجراءات اللازمة لتأجيل استفادتها من هذه الحوافز المالية، إضافة إلى شركة ’نصّار الاستثمارية لصناعة الحجر’ المنبثقة عن مجموعة نصاّر للحجر والرخام.وقال فياض: ’كلي أمل، لا بل وثقة، في أن تتبعها كافة الشركات المستفيدة من هذه الحوافز في أسرع وقت ممكن’، مشيرا إلى أن هذا الموقف يعبر عن الدور الوطني الهام للقطاع الخاص في تعزيز القدرات الذاتية لشعبنا والتغلب على الأزمة التي يمر بها.وأكد رئيس الوزراء التزام السلطة الوطنية بتعزيز الشراكة مع كافة مكونات وقطاعات شعبنا المختلفة، بما في ذلك القطاع الخاص، والانطلاق مجدداً بصيغة الشراكة التي جمعت الحكومة مع القطاع الخاص من خلال اللجنة الوزارية التي يترأسها رئيس الوزراء مع ممثلي مؤسسات القطاع الخاص.وشدد على أن دعم وتعزيز المنتج الوطني وتنمية الصادرات شكلا حلقة هامة في الجهد الوطني المبذول على كافة المستويات الرسمية والأهلية والقطاع الخاص في تعزيز قدراتنا الذاتية، وتضييق الفجوة الحاصلة بين الواردات والصادرات.وأوضح أن السلطة الوطنية تعمل على إطلاق إستراتيجية وطنية لدعم المنتج الوطني وزيادة حصته في سلة المستهلك الفلسطيني تمتد لثلاثة أعوام، بحيث تشمل هذه الإستراتيجية برامج عمل محددة تهدف إلى زيادة ثقة المستهلك الفلسطيني بمنتجاتنا الوطنية، والارتقاء بها وزيادة قدرتها التنافسية، وسيتم تنفيذ هذه الإستراتيجية من خلال شراكة حقيقية وكاملة بين القطاعين الخاص والعام والمجتمع المدني.وأكد رئيس الوزراء أن دعم وتطوير المنتج الوطني، يشكل هدفا استراتيجيا للسلطة الوطنية، موجها الدعوة إلى جميع الجهات ذات العلاقة بتنظيم السوق الداخلي في القطاعين العام والخاص إلى مواصلة العمل والنشاط لقيادة هذا الجهد الهادف لزيادة حصة منتجنا الوطني من 15%حاليا إلى 30% خلال الأعوام الثلاثة القادمة، الأمر الذي سيدعم خطة الحكومة الرامية إلى تنمية الصادرات الوطنية وفتح أسواق جديدة أمامها من خلال تنشيط آلية عمل الاتفاقيات التجارية الثنائية والمتعددة بين فلسطين والعالم الخارجي. وشدد فياض على ضرورة استكمال انجاز حزمة القوانين والتشريعات الاقتصادية المنظمة والمحفزة للأداء الاقتصادي، قائلا: ’نتطلع إلى انجاز البنية التحتية المؤهلة لتمكين فلسطين من النهوض بالصناعة الوطنية وزيادة حصتها في الناتج المحلي الإجمالي’، مؤكدا أن السلطة الوطنية لن تألو من جهدها لتحسين وتطوير البنية التحتية للاقتصاد الوطني. وكشف رئيس الوزراء ’أنه وفي إطار سعي السلطة الوطنية الدائم لتسهيل عبور البضائع، تمكنّا اليوم وبمساعدة من مكتب ممثل اللجنة الرباعية، وبتمويل من الحكومة الهولندية، من تأمين أجهزة مسح ضوئي على معبر الكرامة ومعبر كرم أبو سالم.وقال ’أتوقع أن يتم انجاز هذا الأمر بما لا يتجاوز نهاية العام، وبما يعود بالنفع وبشكل مباشر لتمكين صادراتنا من الوصول إلى الأسواق العالمية وبكلفة أقل’، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يتم الإعلان عن هذا المشروع من قبل الحكومة الهولندية اليوم، إن لم يكن قد تم الإعلان عنه. وشدد فياض على أن النهوض بالبنية التحتية لاقتصادنا الوطني، تعتبر من أهم متطلبات تعزيز وتعميق جاهزيتنا لبناء الدولة العصرية التي نطمح لها ويستحقها شعبنا، دون الإغفال عن المعوقات والصعوبات التي تعترض جهودنا المشتركة التي تستهدف تنمية وتطوير الصادرات الوطنية ورفع معدلات النمو والأداء الاقتصادي.وأردف، ويأتي في مقدمة هذه الصعوبات إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، ومحدودية القدرة على النمو والمنافسة، مع وجود منافسة شديدة من كبار المنتجين العالميين والإسرائيليين، خاصة في ظل نظام التحكم والسيطرة الإسرائيلي الذي يقيّد حرية الحركة للأشخاص والتدفق السلس للسلع والمواد الخام، وتنكرها الدائم لمعظم الحقوق التي تضمنتها الاتفاقيات الثنائية والدولية الاقتصادية منها والسياسية، الأمر الذي يخلق صعوبات في توجيه الرسائل التسويقية والترويجية مع وجود صورة نمطية سلبية مسبقة عن المنتج الوطني لدى 37% من جمهور المستهلكين.وشكر رئيس الوزراء الاتحاد الأوروبي ومركز التجارة الدولي وكل مؤسسات التطوير لرعاية ومساندة برامج الدعم الخارجي، ودعم الجهد الوطني الذي تقوده الحكومة بالشراكة الكاملة بين القطاعين العام والخاص وتقديم كل أشكال الدعم المادي والفني لجميع المؤسسات الوطنية في القطاعين العام والخاص والمتمثلة أساسا في وزارة الاقتصاد الوطني ومركز تطوير التجارة الفلسطيني بال- تريد، حيث تعمل هذه الجهات على تصميم وإدارة خطة تفصيلية لشبكة دعم التجارة الوطنية، وزيادة القدرة التنافسية التصديرية للقطاع الخاص. بدوره، قال ممثل الاتحاد الأوروبي جون غات- روتر، ’إن تمويل المشروع يأتي في إطار دعم الاقتصاد الفلسطيني وتسهيل التجارة هنا، لأن الاقتصاد عنصر أساسي ومهم في بناء أساسات الدولة الفلسطينية’.وشدد على أن ’الاتحاد الأوروبي مستمر وسيستمر في دعم الإستراتيجية الوطنية الفلسطينية، لتعزيز مبدأ التنافسية، ولإحداث زيادة في الناتج المحلي، وزيادة الصادرات الفلسطينية للخارج، وخلق فرص عمل لتخفيف العجز الاقتصادي وتسهيل التجارة’.وأشار روتر إلى التعاون ما بين القطاعين العام والخاص في فلسطين، والذي سيساعد في تبادل الخبرات بصورة أكبر، وتنويع الصادرات، لافتا إلى أن الاتحاد الأوروبي يشارك في برنامج تسهيل تصدير التجارة، وتم فتح أسوق أوروبا للصادرات الفلسطينية، خاصة الزراعية دون وجود ضرائب عليها لزيادة حجم البضائع المصدرة للسوق الأوروبية.وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يدعم مشاريع تطوير الأسواق الفلسطينية، وأجندة السلطة الخاصة بمنظمة التجارة العالمية، وتعزيز القطاع الخاص في قطاع غزة، ودعم المؤسسات التي تأثرت في القطاع بعد الحرب الإسرائيلية، مما سمح لكثير من رجال الأعمال هناك لاستعادة عملهم، وتم خصص 5 مليون يورو لتوسيع الأعمال في المناطق ’ج’.وجدد روتر دعوته لإسرائيل تسهيل إجراءاتها على التجارة الفلسطينية، والعمل على إنهاء إغلاق قطاع غزة.بدوره، قال رئيس مجلس إدارة ’بال تريد’، عرفات أبو سنينة، إن المركز يسعى وضمن إستراتيجية واضحة إلى تنفيذ كافة برامجه ونشاطاته بشكل متكامل مع كافة مؤسسات القطاعين العام والخاص، بما يضمن تحقيق أهداف القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للتنمية الاقتصادية ويدعم جهود الحكومة في تحقيق إستراتيجيتها لبناء الدولة.وأكد أن هذا البرنامج سيكون جزءا لا يتجزأ من إستراتيجية ’بال تريد’ والتي يتم العمل عليها ضمن مشروع تطوير الصادرات الممول من الوكالة الكندية للتنمية’سيدا’ والذي يعتبر أحد أهم المشاريع الإستراتيجية لتنمية الصادرات على الصعيد الوطني وينفذ أيضا بالشراكة والتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني وكافة مؤسسات القطاعين الخاص والعام ذات العلاقة.وأوضح ابو سنينة أن برنامج تعزيز القدرة التنافسية وتنويع التجارة للمنتجات الفلسطينية، يهدف إلى زيادة المساهمة المباشرة للصادرات الفلسطينية في الناتج المحلي الإجمالي والذي يتم تنفيذه من خلال ثلاث مشاريع رئيسية: مشروع تسهيل الممرات التجارية، والمرحلة الثانية، مبادرة إعداد الإستراتيجية الوطنية الفلسطينية للتصدير، ومشروع تنمية القدرات في قطاع التجارة بالخدمات.وبين أن أهداف هذه المشاريع تصب في الأهداف الرئيسة التي تضمنتها الخطط والاستراتيجيات الوطنية، مؤكدا أن البرنامج يوفر ولأول مرة الفرصة باتجاه تطوير الإستراتيجية الوطنية للصادرات والتي من شأنها الدفع باتجاه وضع الأولويات الوطنية في مجال تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية في الأسواق الإقليمية والدولية، وتعطي الفرصة لتكامل الجهود ورفع كفاءة الموارد المالية الوطنية والمساعدات الخارجية اللازمة لتطوير الصادرات.وأضاف أن من شأن هذا البرنامج ومن خلال مشروع التجارة في الخدمات، أن يشكل خطوة رئيسية لتنمية القدرات في القطاعين العام والخاص باتجاه تطوير قطاع الخدمات وذلك من خلال بناء القدرات اللازمة للتعامل مع التوجهات العالمية لتحرير التجارة.من جهتها، قالت رئيس مجلس إدارة مجلس الشاحنين مها أبو شوشة، إن إطلاق برنامج تعزيز القدرة التنافسية وتنويع التجارة للمنتجات الفلسطينية، يهدف إلى زيادة مشاركة البضائع القابلة للتصدير في الناتج المحلي الإجمالي والذي تتضح أهميته في خلق فرص عمل جديدة وإصلاح العجز في ميزان المدفوعات وجذب الاستثمار المحلي والأجنبي وتحقيق معدلات نمو.وأكدت أبو شوشه، أن مشاركة كافة الجهات الفاعلة من القطاعين العام والخاص والمجتمع الدولي من أجل تطوير نموذج اقتصادي فلسطيني جديد أمر هام يحتاج إلى جهد وتكاتف هذه الجهات، مجددة التأكيد على العمل المشترك وتحمل المسؤولية من اجل النهوض بأوضاع شعبنا الاقتصادية والاجتماعية من خلال برنامج ’تعزيز القدرة التنافسية وتنويع التجارة للمنتجات الفلسطينية’.وشددت على التزام مجلس الشاحنين ببرامجه في رفع الوعي الدولي حول صعوبة البيئة التجارية التي يعمل فيها التجار كما يسعى إلى تسهيل عملية التبادل التجاري وخلق تغيير في البيئة التجارية الفلسطينية. بدورها، عرضت المدير العام لمركز التجارة الفلسطيني ’بال تريد’ حنان طه، أهداف البرنامج وإستراتيجيته وأهم النشاطات التي سوف تنفذ من خلال مشاريع البرنامج. وأوضحت طه، أن البرنامج يتألف من ثلاثة مشاريع رئيسية وهي: مشروع تسهيل الممرات التجارية– المرحلة الثانية والذي يهدف إلى ترويج استخدام ممرات بديلة للتجارة الفلسطينية ذات الكفاءة العالية عبر الدول العربية المجاورة وبالتالي تحسين فرص الوصول إلى الأسواق الخارجية وتخفيض التكاليف العالية الناتجة عن استخدام الموانئ الإسرائيلية.أما المشروع الثاني فهو إعداد الإستراتيجية الوطنية الفلسطينية للتصدير بهدف زيادة القدرة التنافسية التصديرية للقطاع الخاص وتطوير قدراته التصديرية ،إضافة إلى مشروع تنمية القدرات في قطاع التجارة بالخدمات حيث يأتي هذا المشروع كخطوة أولى في إطار دعم وتطوير قطاع الخدمات.وأكدت أن برنامج تعزيز القدرة التنافسية وتنويع التجارة للمنتجات الفلسطينية، يسعى إلى تحقيق هدفه في زيادة المساهمة المباشرة للصادرات الفلسطينية في الناتج المحلي والتنمية الاجتماعية، من خلال تعزيز القدرة التنافسية وزيادة حجم الصادرات الفلسطينية من السلع والخدمات.وقالت طه، إن هذا البرنامج يشكل انعطافة إستراتيجية في العلاقة بين القطاعين العام والخاص، ويؤسس لشراكة حقيقية ستنعكس نتائجها إيجابا من خلال تنفيذه ومن خلال مخرجاته والتي ستؤدي إلى خلق بنية تحتية شاملة لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة من خلال زيادة وتنويع الصادرات الفلسطينية.