رئيس أركان الجيش الامريكي، الجنرال مارتين دمباسي، بعث أمس برسالة واضحة الى اسرائيل: "هجوم في ايران الان سيؤدي الى ضعضعة الاستقرار ولن يحقق أهداف المدى البعيد"، قال دمباسي في مقابلة تبثها اليوم شبكة "سي.ان.ان". في المقابلة الكاملة، التي ستبث اليوم وفي مقاطع منها نشرت أمس قال دمباسي ان العقوبات على ايران تنجح وان الضغط الدولي بدأ يؤثر. "نحن نعتقد بان ايران لاعب منطقي. كما أننا نعرف، أو نعتقد أننا نعرف بان النظام الايراني لم يقرر بعد انتاج سلاح نووي". وفي تناوله لامكانية هجوم اسرائيلي على المنشآت النووية الايرانية، قال دمباسي: "لن يكون حذرا القرار الان بهجوم في ايران"، ولكنه أشار الى أن الولايات المتحدة لم تنجح بعد في اقناع اسرائيل: "ما كنت أقول، في هذه النقطة الزمنية، اننا أقنعنا الاسرائيليين بان رأينا هو الرأي السليم وأنهم يتصرفون بشكل لا نوصي به". في هذه الاجواء، يصل هذا الاسبوع الى اسرائيل اثنان من كبار رجالات اوباما، مستشار الامن القومي توم دونيلون ورئيس الاستخبارات القومية جيمس كلابر، في مهمة من الرئيس الذي يسعى الى بذل كل جهد لمنع هجوم عسكري في ايران. وسيحاول الرجلان تحسين التنسيق مع اسرائيل بالنسبة لتواصل العقوبات واقناع نظرائهما في اسرائيل بوجوب الانتظار قبل اتخاذ خطوات اخرى. دونيلون، الذي وصل امس الى اسرائيل كضيف على مستشار الامن القومي اللواء احتياط يعقوب عميدرور، سيحاول ضمن امور اخرى ان يحصل من اسرائيل على موافقة لفترة اختبارية اخرى لعمل العقوبات، وكذا فحص مدى جدية الطلب الذي بعثت به ايران الى الاتحاد الاوروبي الاسبوع الماضي واقترحت فيه الشروع في حوار لايجاد حل دبلوماسي للازمة. وأعلن البيت الابيض بان دونيلون سيجري مشاورات مع مسؤولين كبار في اسرائيل على جملة مواضيع بما فيها ايران، سوريا ومواضيع أمنية اقليمية اخرى. "زيارة دونيلون هي الاخيرة في سلسلة مشاورات اعتيادية على مستوى رفيع بين الولايات المتحدة واسرائيل، بروح الشراكة القوية بين الطرفين وكجزء من الالتزام الذي لا جدال فيه من جانب الولايات المتحدة بأمن اسرائيل"، كما جاء في بيان البيت الابيض. واليوم يلتقي دونيلون مع رئيس الوزراء نتنياهو. كما أنه سيعد لقاء الرئيس اوباما مع رئيس الوزراء، الذي سيصل الى مؤتمر ايباك في الولايات المتحدة في بداية الشهر القادم. وزير الدفاع ايهود باراك سيصل هو ايضا في الاسبوعين القريبين من زيارة اخرى الى واشنطن قبل وصول نتنياهو. في سياق هذا الاسبوع سيصل الى اسرائيل ايضا رئيس الاستخبارات القومية الامريكية، جيمس كلابر وذلك لتنسيق الخط مع الاستخبارات الاسرائيلية في أعقاب تصريحات التقدم التي اصدرها احمدي نجاد بالنسبة للبرنامج النووي لطهران. ومثل دونيلون سيلتقي وزير الدفاع، رئيس الموساد ومسؤولين كبار في شعبة الاستخبارات ووزارة الخارجية. وينقل الرجلان رسالة تهدئة للقدس، بانه حتى لو استؤنف الحوار بين القوى العظمى وطهران، فهذا لن يكون على حساب العقوبات التي ستبقى تتعاظم الا اذا اوقفت ايران فورا برنامجها النووي وسمحت برقابة جدية. ومع ذلك، فخلافا لتقديرات اخرى في الادارة الامريكية وبموجبها العقوبات تنجح فعلا، أفادت امس "الغارديان" بان شخصيات أساسية في ادارة اوباما مقتنعة بان العقوبات ضد ايران لن تدفعها الى وقف البرنامج النووي. وحسب ما نشر، فان هذه المحافل تؤمن بانه لن يكون للولايات المتحدة خيار آخر غير الهجوم في ايران او ان تشاهد اسرائيل وهي تنفيذ مثل هذا الهجوم. وطرحت "الغارديان" تقديرات مسؤولين امريكيين، بمن فيهم خبراء من البنتاغون ووزارة الخارجية، يتوقعون فشل العقوبات. وقال مسؤول كبير في الادارة لـ "الغارديان" ان "البيت الابيض يريد أن يرى العقوبات تنجح. المشكلة هي ان الايرانيين يتصرفون وكأنه لا معنى للعقوبات، وكأن اقتصادهم لا ينهار، وكأن اسرائيل لن تفعل شيئا". وحسب المصادر، فان العقوبات تستخدم الان اساسا لكسب الوقت وتأجيل مخططات اسرائيل للهجوم في ايران، وكذا للاظهار للدول الاوروبية بانه بذل كل شيء قبل الخيار الاخير – الهجوم العسكري. وحسب التقدير الذي نشرته "الغارديان"، فاذا توصل اوباما الى الاستنتاج بان لا مفر من الهجوم في ايران، فانه لن يفعل ذلك في اثناء سنة الانتخابات، الا اذا كانت حالة طوارىء تبرر ذلك. والى ذلك، فان دبلوماسيين غربيين يعملون في وكالة الطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة في فيينا، أفادوا أمس بان موقع النووي التحت أرضي في بوردو، والذي يعتبر هدفا اشكاليا لهجوم جوي كونه يوجد تحت جبل، يكاد يكون جاهزا تماما وأن الامر يشكل "قفزة ذات مغزى" من ناحية المشروع النووي.