خطوات دبلوماسية عربية ودولية تتجه هذه الايام لتمهيد التربة نحو اعتراف رسمي بالمعارضة السورية كهيئة التمثيل الوحيدة لسوريا، والسماح بتسليح وتمويل القوات التي تعمل في سوريا ضد النظام. وافادت مصادر دبلوماسية عربية لوسائل الاعلام باستعداد بعض الدول، وعلى رأسها قطر والسعودية لتمويل وتسليح الجيش السوري الحر بشكل رسمي. هذا الجيش، الذي يتشكل من عشرات الاف الفارين والمتجندين المدنيين يتمتع بتمويل سري وباسلحة حصل عليها عن طريق التهريب من العراق، تركيا ولبنان، او من مخازن الجيش السوري. دول الجامعة، الى جانب تركيا وعلى ما يبدو فرنسا، من المتوقع أن تجتمع في تونس في 24 شباط لاتخاذ قرار حول المكانة الرسمية للمجلس الوطني السوري – هيئة المعارضة الاكبر – كممثل رسمي لسوريا. وهكذا فانه سيعرض كبديل للنظام تجرى معه المفاوضات على مستقبل الدولة. في المؤتمر ستصيغ "الدول الصديقة لسوريا" دعوة لرحيل نظام الاسد وستعرض قرارها كاقتراح يوضع على طاولة الجمعية العمومية للامم المتحدة. مبادرة اخرى هي الاعلان عن "مناطق عبور آمن" في سوريا هدفها السماح للمواطنين بالانتقال من المدن المتعرضة للهجمات والسكن في المناطق المحمية، او خلق أروقة عبور آمن الى دول مجاورة. وتعارض تركيا هذه المبادرة، خشية من اجتياح اللاجئين الى اراضيها من خلال المعابر الامنة. اما الدول الغربية فتقرر عن حق بان الاعلان عن مناطق آمنة ستلزم بمرابطة قوات دولية في الاراضي السورية – وهي الخطوة التي لا يوجد حولها اجماع. المؤتمر في تونس سيعقد قبل يومين من الموعد الذي قرره الاسد لاجراء استفتاء شعبي على مبادىء الدستور الجديدة التي يقترحها. وحسب هذه المبادىء، ستلغى المكانة الحصرية لحزب البعث كحزب سلطة، وسيسمح باقامة احزاب اخرى، سيحظر على احزاب ذات برنامج ديني أو طائفي التنافس في الانتخابات وفترة ولاية الرئيس ستحصر في ولايتين فقط، مدة كل واحدة منها سبع سنوات. هذا الاستفتاء، الذي من المتوقع أن يقر الاصلاح الدستوري، سيستخدمه الاسد كأداة سياسية بواسطتها سيحاول ابداء استعداده للاستجابة لمطالب الاحتجاج السوري. الاعلان عن الاستفتاء كفيل بان يعزز موقف روسيا والصين اللتين تعارضان كل خطوة دبلوماسية من شأنها ان تهز النظام، او التدخل الدولي في سوريا او تسليم المعارضة. بالتوازي مع الاعلان عن اجراء الاستفتاء، واصل اليوم الجيش السوري الهجوم في مدن حمص، ادلب وحماة، حيث بلغ حتى الان عن 23 قتيلا، معظمهم في مدينة ادلب في شمالي الدولة توجد بضع احياء منها تحت سيطرة الجيش السوري الحر. وأفادت محافل المعارضة ايضا بانه لاول مرة استخدم الجيش السوري القصف من الطائرات وبزعمهم أسفر هذا القصف عن تفجير انبوب النفط في مدينة حمص، والذي تغطى على مدى ساعات طويلة بدخان كثيف. ولم تتأكد التقارير عن استخدام الطائرات من مصدر آخر. كما أن التقرير عن استخدام الجيش السوري لمواد الحرب الكيماوية ضد المواطنين لم يتأكد. فالادارة الامريكية أعلنت اليوم بانها تتابع مخزونات السلاح الكيماوي في سوريا خشية أن تتسرب هذه الى خارج الدولة وتقع في أيدي منظمات الارهاب. وأعلنت المعارضة السورية اليوم بانها ترفض النية لاجراء استفتاء شعبي، وذلك لان نظام الاسد فقد كل شرعية لمواصلة ادارة الدولة او تنفيذ الاصلاح وان كل تغيير في شكل النظام مشروط برحيل الاسد.