قاضي المحكمة المركزية في القدس، يغئال مارزيل، ألغى أمس العطاء الذي أصدرته مديرية اراضي اسرائيل بناء حي فاخر في قرية لفتا عند المدخل الى القدس. وضد العطاء رفعت التماسا في السنة الماضية عائلات من اللاجئين الفلسطينيين، ممن فروا من لفتا في العام 1948 والان تسكن في شرقي القدس، ونشطاء من اليسار. القاضي مارزيل علل القرار في أن سلطة الاثار ومديرية اراضي اسرائيل غيرتا شروط العطاء في أثناء المداولات في الالتماس. لفتا هي القرية الفلسطينية المهجورة الاخيرة التي تبقت بكاملها منذ حرب التحرير وفي نظر العديد من الفلسطينيين فانها رمز لنكبتهم في العام 1948. معماريون ومخططون يرون فيها ذخرا ثقافيا يحفظ شكل الحياة والبناء في القرى الفلسطينية في بداية القرن الماضي. خطة البناء التي أقرت قبل بضع سنوات قضت بان على حطام القرية سيبنى حي فاخر، في ظل الحفاظ على المباني القديمة. شروط العطاء، الذي نشر قبل نحو سنة، قضت بان تقسم اراضي القرية بين عشرة مستثمرين كل واحد منهم ينفذ استطلاع حفظ للمنازل القديمة المتبقية من القرية الفلسطينية ويلتزم بتنفيذ أعمال الحفظ. اساس الانتقاد للخطة نبع من أنها لا تحرص بما فيه الكفاية على حفظ القرية كنطاق عام، وعمليا، "تخصخص" الحفظ من الدولة الى يد المستثمرين الخاصين.ولكن الملتمسين، ومنهم كما أسلفنا من أبناء وأحفاد اللاجئين من القرية وكذا كبار في السن كانوا يسكنون فيها قبل الحرب، لم يتفادوا ادعاءات حفظ التراث الفلسطيني للبلاد وحقوقهم في المكان. "في الوضع الراهن الذي بموجبه قرية لفتا هي قرية مهجورة وأصحابها الاصليون يسكنون كلاجئين على مسافة بضع مئات من الامتار، كان يجدر الامتناع عن أي بناء في المكان وبالتأكيد عن بناء فيه ما يؤدي الى هدم القرية والسلب الشامل لسكان المكان الاصليين من حقوقهم"، كتب في الالتماس الذي رفعه المحامي سامي ارشيد الذي أدار الملف تطوعا. بل ان ارشيد دفع رسوم المحكمة رغم أن قلة صدقوا بانه سيكون ممكنا الغاء الخطة، بسبب امتناع المحكمة عن الانشغال بحفظ التراث الفلسطيني قبل النكبة. اضافة الى الفلسطينيين، رفعت الالتماس ايضا منظمة "حاخامون من أجل حقوق الانسان"، د. دفنا غولان وايلان شتاير. في المداولات في الالتماس اعترف رجال سلطة الاثار بانهم غير راضين عن شروط العطاء، ومديرية اراضي اسرائيل أعلنت عن تنفيذ تعديلات على العطاء. في البداية اخرجت نواة القرية، التي تضم المسجد والنبع الشهير للقرية من خطة البناء، وثانيا تقرر تنفيذ استطلاع حفظ شامل من جانب سلطة الاثار قبل تقسيم الاراضي بين المستثمرين. وقضى القاضي بان التعديلات هي جوهرية وتستدعي الغاء العطاء. كما أن القاضي كتب بان التحول الذي طرأ على مفاهيم الحفظ في اسرائيل في السنوات الاخيرة يستدعي تفكيرا متجددا عن لفتا. وهكذا مثلا، فان الخطة لا تستجيب لمقتضيات مشاكل "تشويش مشهد القبب المميز للقرية، المس بالمجمعات الثابتة، الحفظ لخط الارض الطبيعي وغيرها"، كتب القاضي. "الحفظ هو ليس فقط حفظا للمبنى بل حفظا للتراث، والقرار هو فرصة تاريخية"، قال المحامي ارشيد. وعلى حد قوله، فان "تاريخ لفتا ليس فقط تاريخ الفلسطينيين، بل ايضا تاريخ دولة اسرائيل، شرا كان أم خيرا". يعقوب عودة، من قادة جالية سكان لفتا سابقا ممن يسكنون في القدس قال ان "القرار هو في الاتجاه السليم. لفتا هي قريتنا، الارض ارضنا، المقبرة، المدرسة ونحن لا نزال احياء. هذه خطوة صغيرة من أجل ابائنا واجدادنا. خطوة صغيرة لحماية تاريخنا. لا يحق لاحد ان يهدم ذكريات الاخرين".