"كفوا عن الثرثرة"، هكذا أمر أمس رئيس الوزراء نتنياهو بشكل جارف، موجها طلبه هذا نحو عدد من رجال الجيش ووزراء الحكومة ممن تحدثوا مؤخرا بحرية كبيرة جدا على حد اعتباره حول امكانية الهجوم على ايران. "اسرائيل قد تعتبر كمن يجر الولايات المتحدة الى حرب مع ايران خلافا لارادتها، تعرض المصالح القومية الامريكية للخطر ومن شأنها ان تسيء للعلاقات بين الدولتين"، هكذا حذرت أمس محافل سياسية رفيعة المستوى في القدس على خلفية ما يسمونه "الثرثرة غير المنضبطة لمحافل عسكرية وأمنية في اسرائيل ولوزراء كبار في مسألة الهجوم الاسرائيلي المحتمل على المنشآت النووية الايرانية". وانتقدت هذه المحافل أساسا خطابات وزير الدفاع، رئيس الاركان، ورئيس شعبة الاستخبارات في المسألة الايرانية في مؤتمر هرتسليا في الاسبوع الماضي. وبالفعل، صباح أمس، في اثناء جلسة وزراء الليكود، أمر نتنياهو الوزراء بعدم الحديث على الاطلاق في الموضوع الايراني، بعد سلسلة تصريحات تصدرت العناوين الرئيسة في اسرائيل وفي العالم – من جانب وزير الدفاع اهود باراك، نائب رئيس الوزراء موشيه (بوغي) يعلون ومحافل عسكرية رفيعة المستوى في مؤتمر هرتسليا الاسبوع الماضي. وادعى نتنياهو بأن "الثرثرة تلحق ضررا هائلا، تضع اسرائيل في الجبهة وتفشل مساعي العقوبات". وفي وزارة الخارجية أوضحوا أمس بأن التصريحات المتواترة لمحافل اسرائيلية رفيعة المستوى في مسألة الهجوم ضد ايران تؤدي الى انتشار الرأي في اوساط مصممي الرأي العام في الولايات المتحدة وفي اوروبا بأن "المسألة الايرانية هي مشكلة اسرائيلية، بدلا من ان تكون مشكلة الأسرة الدولية". ويؤدي الانشغال المهووس بالهجوم الاسرائيلي، على حد قول محافل سياسية رفيعة المستوى، الى "تشكيك كبير بنجاعته" وأساسا، "من شأنه ان يخلق الانطباع بأن اسرائيل دفعت الولايات المتحدة نحو الزاوية وفرضت عليها حملة عسكرية ضد ايران". كما ان وزراء الخارجية الذين شاركوا في نهاية الاسبوع في مؤتمر الامن في ميونيخ، أعربوا عن استياء مشابه من منشورات في اسرائيل عن هجوم اسرائيلي محتمل وناشدوا اسرائيل الامتناع عن ذلك، وذلك، بسبب التخوف من ان يضر الامر بالمساعي الدولية لفرض عقوبات اقتصادية على ايران.