الفيتو الذي استخدمته روسيا والصين على مشروع القرار ضد سوريا في مجلس الامن في الامم المتحدة، معناه عمليا اعطاء الاذن للرئيس السوري لمواصلة التقتيل لمواطنيه دون خوف من عقاب. ذات الفيتو يوضح ايضاحا جيدا كم هي الاسرة الدولية سندا متهالكا للمواطنين الذين يحاولون ان ينفضوا عنهم دكتاتورا ويحلمون بالديمقراطية والحياة النزيهة. رد مشروع القرار، من جانب روسيا والصين رغم المذبحة الفظيعة في حمص ورغم التعديلات التي اتخذت لغرض ارضائهما، ليس فقط بصقة في وجوه مواطني سوريا. بخطوتهما هذه اصبحت الدولتان العظميان شريكين كاملين في أعمال القتل. رجال حركات الاحتجاج في سوريا انتظروا زمنا طويلا قبل التوجه الى الساحة الدولية طلبا للمساعدة. ومثل نظرائهم في مصر اعتقدوا في البداية بان الحوار مع النظام القائم كفيل بان يؤدي الى اصلاحات معقولة. ولكن بدلا من الحوار تلقوا المزيد من النار والمزيد من القذائف. كما أن الجامعة العربية تلبثت الى ان قررت خطوة استثنائية للغاية تتمثل بتعليق عضوية سوريا في الجامعة وفرض عقوبات اقتصادية عليها بل وعندها سمحت للاسد بفرصة لتسوية الازمة من خلال منح الاذن لمراقبين عرب فحص ما يجري في دولته. سخر الاسد بعروض الجامعة ونكل بالمراقبين. وفي كل ذاك الوقت اكتفت الدول الغربية ببيانات شجب وبفرض عقوبات هزيلة بذريعة انها تنتظر طلبا من الجامعة العربية، وكأن ثمة حاجة الى تسويغ من أجل العمل ضد حاكم مجرم. من الصعب تصور مبرر مقنع لاستخدام الفيتو على مشروع قرار لا يدعو حتى الى رحيل الاسد، ويحذر من تأييد التدخل الخارجي. التفسير الوحيد المحتمل هو التطلع الى منع "سيطرة" الغرب على الربيع العربي، مهما كلف الثمن من حياة الناس. في ضوء النتيجة البائسة للمداولات في الامم المتحدة، وعلى خلفية العدد الفظيع من القتلى لم يتبقَ سوى الامل في ان تنجح الدول الغربية، الى جانب أعضاء الجامعة العربية، في ان تبلور بسرعة سياسة جديدة، اكثر حزما بكثير، تكبح جماح اجرام الاسد.