غزة / سما / أكدت حركتا حماس وفتح التزامهما بإتمام المصالحة الفلسطينية.. وشددتا على ضرورة الدفع بقوة نحو ترجمة الأقوال إلى أفعال وتخطي كافة العقبات والمشاكل التي تعيق تنفيذ بنود المصالحة على الأرض. جاء ذلك خلال مؤتمر / المصالحة الوطنية.. رؤية وتحديات /، الذي عقده المركز الفلسطيني للديمقراطية وحل النزاعات اليوم ، بحضور قادة فصائل وممثلي لجان المصالحة ومخاتير ووجهاء وممثلي منظمات المجتمع المدني. وجدد دياب اللوح " أبو النمر " عضو الهيئة القيادية , مفوض العلاقات الوطنية في حركة فتح تمسك حركته باتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية وحرصها الشديد على تنفيذه بشكلٍ كاملٍ , واستعدادها للتعاون مع حركة حماس وجميع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية لإنهاء الانقسام وبناء المصالحة وذلك بالحوار الوطني البنَّاء المُدعم بالوسائل السلمية والديمقراطية المسنودة بحسن وصدق النوايا والجدية والمسؤولية الوطنية الشمولية العالية .داعياً إلى التفرغ لحشد وتجنيد كل الإمكانيات والطاقات الوطنية لمعالجة التناقض الرئيس والتصدي للاحتلال الإسرائيلي بكافةِ أشكالِه الاستيطانية والعسكرية حتى زواله بشكلٍ نهائي . وأضاف اللوح خلال مشاركته في مداخلته امام المؤتمر " إن حركة فتح نظرت إلى الانقسام الفلسطيني الفلسطيني منذ حدوثِه قبل عدة سنوات بأنه تناقضٌ داخليٌ ثانوي " , مؤكدا سعي حركة فتح وعملها الدائم لتحقيق المصالحة الفلسطينية وتجسيدها على أرض الواقع , و إنهاء الانقسام وليس إدارة الانقسام , لتحقيقِ الوحدةِ الجغرافيةِ والسياسيةِ الفلسطينية . وجدد اللوح خلال كلمته التي ألقاها باسم حركة فتح والتي حملت عنوان "المصالحة الوطنية..بين ضرورة المرحلة والأبعاد الإستراتيجية للقضية الفلسطينية " , تمسك حركة فتح باتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني وباتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية الذي تمّ توقيعه بالقاهرة مطلع مايو/آيار الماضي, مضيفاً :" لا تنازلَ عن هذا الاتفاق ولا تراجعَ عن تنفيذه بشكلٍ كاملٍ وصادق وأمين" وفيما يتعلق بالحكومة أكد اللوح أن إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية والمجتمعية والأهلية يتطلب تشكيل حكومة فلسطينية واحدة , سواء كانت حكومة وحدة وطنية أو حكومة كفاءات وطنية , على أن تتولى الحكومة الفلسطينية تهيِئَة الأجواء الوطنية العامة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني والإشراف على معالجة قضايا المصالحة الداخلية وخاصة المصالحة الأهلية ومتابعة عمليات إعادة إعمار قطاع غزة وإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على شعبنا, ومعالجة كافة القضايا المدنية والمشاكل الإدارية الناجمة عن الانقسام, وإنصاف الناس الذين تضرروا جراء الانقسام , وتسوية حقوق المظلومين والمقهورين من فئة الموظفين وأصحاب تفريغات ( 2005 , 2006 , 2007 ) والعاملين بالشركات شبه الحكومية . وبخصوص الانتخابات أكدت حركة فتح ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني في أسرع وأقرب وقت ممكن. وفيما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية دعت حركة فتح إلى الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية والعمل على تطويرها باعتبارها المُمثل الشرعي والوحيد لشعبنا في الوطن والشتات والإطار الوطني والنضالي والسياسي الجامع لقوى شعبنا لانجاز أهدافه في الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير وإقامة الدولة والعودة . وفي هذا الصدد رحبت حركة فتح بمشاركة حركتي حماس و الجهاد الإسلامي في اجتماعات لجنة المنظمة , والذي يؤكد وحدانية منظمة التحرير الفلسطينية والشراكة الوطنية والإسلامية في الإطار الوطني الوحدوي الجامع لفصائل ومقدرات شعبنا .لافتاً إلى أن تلك المشاركة سيكون لها نتائج ودلالات ايجابية على مجمل مسيرة العمل الوطني وإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة العميقة في المجتمع الفلسطيني . أما عن الأمن , فقد أكد اللوح على ضرورة توحيد الأمن الفلسطيني من حيث الهيكلية والوظائف وأن يكون لدينا مؤسسة أمنية فلسطينية واحدة موحدة وفق القانون , لكي ندفع باتجاه الخروج الحقيقي والنهائي من مربع الانقسام إلى مربع الوحدة الوطنية في الأداء والعمل, وتعزيز مفاهيم المهنية في المؤسسة الأمنية بعيداً عن الحزبية والولاءات الحزبية لتعزيز أجواء الثقة والطمأنينة في المجتمع الفلسطيني والعمل بشكلٍ وطنيٍ ومهنيٍ ومسؤول لبناء الثقة بين الأجهزة الأمنية والجمهور الفلسطيني . وطالب بضرورة التغلب على التحديات التي تواجهنا والتغلب على المُعيقات والمُعطلات التي تُبطئ من تنفيذ اتفاق المصالحة من خلال تعميم الإرادة السياسية العليا لدى كل الأطراف بحيث تكون إرادة نافذة جامعة ضامنة حامية لتنفيذ اتفاق المصالحة , إضافة إلى تنفيذ كافة إجراءات بناء الثقة المُتفق عليها وفي مقدمتها الإفراج عن المعتقلين السياسيين دون قيد أو شرط . كما طالب بإعمال الشراكة الوطنية الحقيقة للفصائل والقوى السياسية الفلسطينية الوطنية والإسلامية ومنظمات المجتمع المدني في لجان المصالحة وتنفيذها باعتبار أن اتفاق المصالحة اتفاقاً وطنياً جامعاً شاملاً استند إلى وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني التي جاءَت من وحي ورحم وثيقة الأسرى الذين كان لهم فضل المبادرة الحسنة لإنهاء الانقسام . ودعا إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة توحيد الوزارات والمؤسسات والهيئات الوطنية وفتح المقار المغلقة بما فيها مقر مرجعية حركة فتح ومقر منظمة التحرير الفلسطينية في قطاع غزة , وحل مشكلات الموظفين العالقة جراء الانقسام وتأمين عودة أبناء حركة فتح الذين غادروا قطاع غزة عقب حدوث الانقسام إليه دون قيد أو شرط ، ووضع برنامج عملي وزمني لإعادة إعمار قطاع غزة وبناء البيوت المُدمرة ووضع حد لتشريد مئات العائلات جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة , ووقف كافة أشكال الاعتقالات والاستدعاءات , والتقدم في اتجاه الإفراج عن المعتقلين السياسيين . ولفت اللوح إلى أن الذهاب في اتجاه المصالحة وطي صفحة الانقسام سوف يضعنا في مواجهة تهديدات خارجية من نوع جديد قد تصل إلى حد العقوبات المالية والاقتصادية وتجديد الحصار وربما تجديد العدوان أيضاً . واشار الي ان ملامح هذه السياسات في العقوبات المالية من الجانب الإسرائيلي والأمريكي و التي تمثلت باعتقال أعضاء المجلس التشريعي في الضفة الغربية وغيرها من الإجراءات الإسرائيلية القمعية .مؤكدا ضرورة وضع برنامج قادر على تعزيز صمود شعبنا من خلال اعتماد خطط اقتصادية ومالية تعتمد على خيارات بديلة تُمكن شعبنا وسلطتنا الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية من مواجهة الضغوط الخارجية بمختلف أشكالها على أساس من الوحدة والشراكة الفلسطينية والاستفادة من العمق العربي والدولي وما تُحققه السياسة والدبلوماسية الفلسطينية من نجاح وتقدم ملموس لكي تظل القضية الفلسطينية في صدارة الموقف العربي والدولي . وقال القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان إن عربة المصالحة الفلسطينية انطلقت ولا رجعة للوراء، رغم ما نلمسه من بطء وإخفاقات في تطبيق بنودها .. مؤكداً أن حماس لديها إرادة حقيقية واستعداد كامل لتطبيق ما يتم التوصل إليه في لجان المصالحة بشكل فوري ولكن بشكل متبادل ومتزامن من قبل حركة فتح. وبيّن أن لجان المصالحة انعقدت وواصلت اجتماعاتها وقدمت توصياتها إلا أن خطوات التطبيق بطيئة ولم يتحقق شيء على أرض الواقع. وأضاف قائلا مع أن حماس قدمت مبادرات لتطبيق هذه المصالحة مثل فتح مقر لجنة الانتخابات والسماح بتسليم منزل رئيس السلطة لفتح وعودة كوادر من حركة فتح إلى غزة . وطالب رضوان بالالتزام الدقيق والكامل باتفاق المصالحة بشكل متبادل .. داعياً رئيس السلطة محمود عباس إلى المسارعة بتشكيل حكومة التوافق الوطني وعدم إرجاء هذا الملف، كون تشكيلها تعزيز للمصالحة كونها ستشرف عليها وتهيئ المناخات المناسبة للانتخابات. وأكد على ضرورة تنفيذ كافة قرارات لجنة الحريات العامة في غزة والضفة حتى يلمس المواطن أجواء المصالحة على الأرض .. لافتاً إلى تأجيل الإطار القيادي لمنظمة التحرير الذي كان مقرراً في الثاني من شباط المقبل نتيجة الضغوط الخارجية من قبل الرباعية، وفق قوله.