غزة / سما / أكد عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الدكتور خليل الحية، أن المصالحة الفلسطينية هدف يتمناه كل غيور وصادق, وأنها ضرورة واستراتيجية وقناعة تشكلت لدى الفلسطينيين جميعًا وهي رؤية وهدف لدى كل كوادر وقيادات وجماهير الحركة. وقال الحية خلال حلقة "الصالون الصحفي"، الذي عقده منتدى الإعلاميين بغزة، الخميس :"نحن مطمئنون ونطمئن الشعب الفلسطيني أننا ماضون في تحقيقها، ولكنها استحقاق وموقف، ومن يظن أنه من الإيجابي الإبقاء على حالة الانقسام مخطئ، ومن يتعاطى مع ذلك خارج عن النطاق الوطني الفلسطيني". وشدد على أن المصالحة الفلسطينية تعتبر استحقاقًا ومبدأً، وتابع "لكن هناك معوقات ليست سهلة أمامها, مشدداً على ضرورة التكاتف من أجل إزالتها لأن الشعب الفلسطيني لن ينتظر, ويريد تطبيق المصالحة وتحقيق الوحدة". وتأمل أن يتم تطبيق المصالحة فعلياً على أرض الواقع, وقال: "من المبكر أن ينعق الناعقون بأن المصالحة تعطلت". وأضاف "ولكن يجب أن تكون المصالحة من كل الأطراف, عبر ضمان الحريات التي يجب أن يتمتع بها المواطن الفلسطيني كما كفل له القانون, كذلك المصالحة المجتمعية التي تعاني من خلل اجتماعي على إثر الانقسام"، مشدداً على ضرورة الوصول لحل هذا الملف الذي يؤثر على الجميع, وأن تعود الحقوق المادية والمعنوية والسياسية للمتضررين منه. وعن المصالحة المجتمعية أوضح الدكتور الحية أنه حدث فيها تقدم واضح في قطاع غزة من خلال إنجاز الهياكل الإدارية والاتفاق على جدول الأعمال في بعض المناطق وفق ترتيب الأوراق, وأضاف: "على إخواننا في لجنة المصالحة المجتمعية العمل لو دون مقرات, وذلك لأهمية العمل المناط بهم". وفي موضوع الانتخابات الفلسطينية, قال الحية: "في السابق تغنى الجميع بالتداول السلمي للسلطة, ونحن نؤمن بهذا المبدأ ونسعى للوصول اليه, ونحن من أكدنا على ضرورة إجراء الانتخابات للمجلس الوطني, والتشريعي, والرئاسة", وأضاف: "نحن أمام استحقاق إعادة الحياة لمؤسساتنا ويجب أن يتم تهيئة الأجواء المناسبة لذلك, ونريد للمواطن أن يذهب لصندوق الاقتراع دون أي ضغوط أو مخاوف". وتابع "نريد من المصالحة أن توحد غزة والقدس والضفة جغرافيًا وسياسيًا، ويجب أن تحظى الحكومة الانتقالية بمهمات معينة, وأن يكون المجلس التشريعي مظلة لكل حراك, كل هذه الأمور تم الاتفاق على أن تقفل قبل الذهاب إلى الانتخابات, ونسعى كذلك لإعادة بناء البيت الفلسطيني المتمثل في منظمة التحرير الفلسطينية". أما فيما يخص لجنة الحريات, فوصف الحية ملفاتها بـ"الشائكة"، حيث تتعلق بالاختبار الحقيقي لحريات المواطن, وتناقش الصحافة وحرية الرأي والتعبير, التنقل, جوازات السفر, عودة المواطنين للضفة وغزة دون عناء, وقف الاستدعاءات, إنهاء ملف المعتقلين السياسيين, المؤسسات التي أخذت وتم السيطرة عليها في الضفة وغزة, الأموال التي صودرت دون وجه حق, المسح الأمني, والفصل الوظيفي. وأكد الحية أن المصالحة أخذت قوة دفع هائلة في ديسمبر الماضي, وما زالت محتضَنَة من القرار السياسي الذي شارك به الجميع, ولكن هناك بعض المعيقات على أرض الواقع, موضحاً أن لجنة الحريات طالبت حركتي فتح وحماس بإظهار جدية في الالتزام بكافة القرارات التي تصدر عنها, وقال: "نحن في حماس رحبنا بذلك وتعهد رئيس الوزراء إسماعيل هنية بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه". وعن الحكومة علّق "تحتاج لجلسة بين حماس وفتح لا تتعدى ساعات قليلة, حتى يتم حل قضيتها, لأن الأسماء موجودة ويمكن إنجاز الملف بناء على القواعد المتفق عليها, وإذا توفرت الإرادة والنوايا الصادقة يمكن أن ترى النور", موضحاً أنه ما زال هناك وقت للمضي في المصالحة إلى الأمام في كافة المواضيع. وعن مقر لجنة الانتخابات المركزية قال الحية: "ليس لدينا مشكلة في فتحه, وقد أبلغنا الجميع بأننا جاهزون لتسليم مقر اللجنة, وهذا ما تم بالفعل", موضحاً أن هنية قام بخطوة رمزية لإثبات صدق النوايا من خلال الإعلان عن تسليم بيت أبو مازن باعتباره ملك شخصي له أو لمندوب عنه. وأشار إلى أن هناك اتفاق أن تسير المصالحة في الضفة وغزة بالتزامن, وقال: "ملف المعتقلين السياسيين لم يحدث به أي تقدم, المسح الأمني في الضفة ما زال يعاني منه الكثير, الفصل الوظيفي ما زال حيث سلمنا قائمة بأسماء 4700 مواطن مفصول بعد 2007, كذلك لم تحل مشكلة جوازات السفر, وتقول الضفة أن معاملات الممنوعين من السفر غير جاهزة". وفي موضوع جوازات السفر أكد الحية أن جواز السفر أهم بكثير من السفر بحد ذاته، وأن مشكلته ما زالت قائمة رغم الإعلان عن إنهائها, وذلك لاعتبارات إنسانية, مشدداً في موضوع الاعتقالات السياسية على أن التوقيف في غزة لا يتم إلا على خلفيات جنائية وأمنية.