خبر : اليهودية الأب والديمقراطية الأم/بقلم: يئير شيلغ/هآرتس 22/1/2012

الأحد 22 يناير 2012 11:48 ص / بتوقيت القدس +2GMT
اليهودية الأب والديمقراطية الأم/بقلم: يئير شيلغ/هآرتس  22/1/2012



حسنا فعل بني كتسوبر الذي أوضح فوق صفحات هذه الصحيفة الكلام الذي نُسب اليه بشأن التخلي عن الديمقراطية ("الديمقراطية كسيرتها"، 20/1)، بيد ان الايضاح يحسن الاسلوب الفظ فقط الذي نُسب اليه قبل ذلك ولا يقلل قيد أنملة من خطر كلامه. اذا أردنا ان نلخص دعواه نقول ان تطبيق التصور العام الديمقراطي سيضر بالقدرة على حفظ، ولن نقول على تقديم، الهوية اليهودية لدولة اسرائيل، ولهذا يجب التخلي عن الديمقراطية من اجل اليهودية (وبصياغته: "ينبغي تفضيل اليهودي على الديمقراطي في كل مرة يتصادم الاثنان تصادما "قيما" "). وكي نزيد معنى الكلام حدة يحسن ان نعرض عددا من الاسئلة العملية: هل معنى هذا الكلام ان كتسوبر وأشباهه سيؤيدون قوانين تحدد الولادة لنساء عربيات بقصد منع المس بالتوازن السكاني؟ وربما في المرحلة التالية سيؤيد كتسوبر وأشباهه ايضا قتل اطفال عرب تعدت عائلاتهم القدر المسموح به (بما يشبه فرعون الذي خشي هو ايضا رجوح كفة اليهود السكانية)؟ ينبغي ان نأمل ألا يكون الامر كذلك، لكن اقتراحا افتراضيا كهذا هو بالضبط معنى "تفضيل اليهودي على الديمقراطي" في كل حال تصادم بين القيمتين. مع كل الانتقاد على تصور كتسوبر ينبغي ان نعترف بأن كلامه هو صورة مرآة للكلام الذي قاله قبله عدد من رؤساء اليسار المتطرف. فقد افترضوا هم ايضا وجود تناقض جوهري راسخ وحاجة الى حسم "واضح"، بين دولة يهودية وديمقراطية. وقد أرادوا حسما ويمنحهم كتسوبر وأشباهه إياه؛ وماذا نفعل اذا لم يكن الحسم في الاتجاه الذي طمح اليه طالبو الحسم من اليسار. ان الذي يرى ان العالم يجب ان يعتمد على دعامة واحدة فقط وعلم واحد فقط ينبغي رفعه هو على حق في طلبه الترجيح بين اليهودية والديمقراطية. لكنه في الواقع الانساني المعقد يوجد طوال الوقت توترات بين الهويات والقيم. وكل واحد منا هو انسان في حد ذاته وذو حاجات تخصه، لكنه ايضا زوج وأب وابن وصديق ومواطن يحتاج الى ان يوازن طوال الوقت بين جملة الهويات هذه والمطالب المشتقة منها. فهل بسبب أهمية واحدة من هذه الهويات يخطر ببال شخص ما منا ان يتخلى عن سائر الهويات كلها؟. يمكن ان نتناول التوتر بين اليهودية والديمقراطية كولد له أبوان لكل واحد منهما تصوره العام الخاص؛ والولد يحب الاثنين وهو محتاج اليهما من اجل النشوء السوي ومع كل ذلك يُطلب اليه طوال الوقت ان يختار واحدا منهما، فاما اليهودية الأب وإما الديمقراطية الأم. وليس هذا ضامنا لتطور نفسي سوي. الحياة العامة ايضا مليئة بتوترات بين قيم مختلفة كحرية الصحافة وخصوصية الفرد، والنمو الاقتصادي والعدل الاجتماعي وما أشبه. والمجتمع الذي يريد ان يفضل طوال الوقت واحدا فقط من الطرفين يحكم على نفسه بالبؤس. وفي واقع الامر لا يوجد أي مجتمع جدي يريد ذلك. فلماذا اذا يثار هذا المطلب في شأن التوتر بين اليهودية والديمقراطية فقط؟. ان الطريق المناسبة هي تناول التوتر بين اليهودية والديمقراطية باعتباره توترا بين تعبيرين عن قيمة كرامة الانسان: كرامة الانسان الكوني وكرامة الانسان اليهودي الذي يستحق سيادة سياسية وثقافية. ومن الطبيعي ان توجد توترات بين هذين التعبيرين. وينبغي تفحص كل حال توتر كهذا في ذاتها والاجتهاد لاختيار حل يسبب أقل ضرر بهاتين القيمتين المهمتين معا. وفي ختام الامر توجد قيمة كونية لأن يكون للبشر هوية خاصة يستطيعون تثبيتها في اطار سيادي.