خبر : نتنياهو غوغائي مثل يحيموفيتش / بقلم: نحاميا شترسلر / هآرتس 17/1/2012

الثلاثاء 17 يناير 2012 05:47 م / بتوقيت القدس +2GMT
نتنياهو غوغائي مثل يحيموفيتش / بقلم: نحاميا شترسلر / هآرتس  17/1/2012



يشعر بنيامين نتنياهو بشعور جيد حقا. فقد حقق من جهة سياسية كل أهدافه: فقد نجح في إفشال جميع محاولات بدء تفاوض مع الفلسطينيين، واستمر في البناء المكثف في القدس وفي المناطق في الوقت الذي يسخر فيه من معارضة الرئيس براك اوباما، بل انه نجح في ان يُجند العالم في الفترة الاخيرة لفرض عقوبات اقتصادية ما على ايران.             ويستطيع نتنياهو في الصعيد الاقتصادي ايضا ان يعرض نجاحات: فوضعنا الاقتصادي أفضل من وضع أكثر دول الغرب، ولا توجد ازمة ديون والنمو معقول والبطالة منخفضة.             وقد برهن نتنياهو ويوفال شتاينيتس ايضا على مسؤولية ميزانية في الاسبوع الماضي حينما لم يوافقا على خرق اطار الميزانية برغم ضغوط حركة الاحتجاج وساسة يريدون خلق اقتصاد جديد لـ "وجود من عدم" على شاكلة اليونان. ان ان إصراره على عدم الاستسلام لكل مطالب السلطات المحلية هو في مكانه.             اليكم حقيقة. في الاسبوع الماضي قلصت الحكومة من ميزانية جميع الوزارات ونقلت المال الموفر لتربية مجانية من سن الثالثة ولزيادة ميزانية الأمن. وهذه هي طريقة إحداث تغيير حقيقي في ترتيب الأولويات. لهذا لا عجب من ان شركات تدريج الاعتماد لا تخفض تدريجنا كما فعلت قبل ايام معدودة فقط بفرنسا والنمسا واسبانيا وايطاليا والبرتغال وسلوفانيا وسلوفاكيا ومالطة وقبرص.             ان استقرار الرأي على عدم خرق الميزانية يستحق ثناءا خاصا لأنه يخالف مخالفة واضحة اقتراح بنك اسرائيل لحل مشكلة ميزانية الأمن بزيادة اطار النفقة مع رفع الضرائب في المقابل.             من المؤسف ان ستانلي فيشر وكبار مسؤولي البنك لم يسمعوا في يوم الجمعة كلام رجل الاعمال ألفرد أكيروف، الذي تحدث في نقاش اقتصادي كيف يراودون في أنحاء العالم رجال اعمال (اسرائيليين ايضا): فهم يطلبون إليهم ان يأتوا وينشئوا اعمالا، وان يفتتحوا فنادق ومراكز تجارية – ويعدونهم بضرائب منخفضة كما قال أكيروف. وذكر ان نتنياهو يفعل اليوم عكس ما فعل في 2003 بالضبط برغم "أنه الآن ايضا يدرك أنه ينبغي عدم رفع الضرائب لكنه مع كل ذلك يرفعها لأن ذلك جيد لاستطلاعات الرأي... بدأ نتنياهو بداية جيدة لكنه أصبح غوغائيا مثل يحيموفيتش التي لا تفهم شيئا في الاقتصاد".             قصد أكيروف قرارات اتخذت منذ وقت قريب في الحكومة باعتبارها جزءا من قبول توصيات لجنة تريختنبرغ وهي: رفع ضريبة الدخل الهامشية الى 48 في المائة، ورفع ضريبة الشركات الى 25 في المائة، ورفع الضريبة على الفائدة والأرباح وأرباح البورصة الى 25 في المائة. وزعم ان رفع الضرائب هذه سيجعل رجال الاعمال وأصحاب المشروعات ينقلون أعمالهم الى الخارج "وهذا وضع لا يحتمل سيجر الاقتصاد الاسرائيلي الى ركود وبطالة والى خفض جباية الضرائب... فاليوم لا توجد مشكلة في نقل شركة هاي تيك مثلا الى كل مكان في العالم لتقديرات ضريبية لأن كل شيء موجود في الرأس، ولكي تأتي الى هنا شركات من العالم يجب خفض الضرائب لا رفعها وآنذاك سيكون نمو ويرتفع الايراد من الضرائب".             أكيروف على حق ببساطة. فخفض الضرائب في السنين الاخيرة هو الذي أفضى الى النمو السريع والى زيادة الايراد من الضرائب، وهو ما مكّن من استثمارات واسعة في البنى التحتية والمجتمع والرفاه. بيد أن الحقيقة التي هي أكثر أسى ان نتنياهو ايضا يعتقد ما يعتقده أكيروف بالضبط. غير أنه خائف. فهو يخاف رد الجمهور في صناديق الاقتراع لأنه من الشعبي اليوم "ضرب" الأغنياء، برغم أن رفع الضرائب يضربنا جميعا في الحقيقة.             كان نتنياهو هو الذي خفض في 2003 ضريبة الدخل وضريبة الشركات برغم ضغوط كبيرة جدا استُعملت آنذاك على الاجراء (ومنها ضغط بنك اسرائيل الذي اخطأ طوال الطريق). والحقائق هي ان خفض الضرائب هذا أحدث نموا سريعا بنسبة 5 في المائة كل سنة، وانخفاضا حادا للبطالة وزيادة أرباح خزانة المالية. فلا يمكن ان يُفعل الآن اذا عكس ذلك بالضبط والأمل بالخير.             صحيح ان نتنياهو يشعر بأنه يركب الحصان مع "نجاحه" في إفشال المحادثات مع الفلسطينيين. لكن هذا "النجاح" سيؤدي بنا الى انتفاضة وحرب وكارثة. فليرجع اذا على الأقل عن خفض الضرائب. فهكذا سيكون الاقتصاد أقوى مع نمو أعلى وبطالة أقل.