في عهد ملكية اسرائيل الكبرى تعلمت الغطس في شرم الشيخ. بين المتعلمين في مجموعتي كان زوجين شابين محبين. في الماء، على الشاطيء، حشر العاشقان نفسيهما في كيس نوم واحد وحتى الفجر كان الكيس ينبض كسمكة كبيرة وقعت في الشباك. الامتحان النهائي جرى على أرضية البحر. جلسنا في دائرة، وحام المرشد فوقنا وأحدث نقاط خلل تحدت قدرتنا على العمل في أوضاع الطوارىء. فقد أغلق صنبور بالون الهواء للشابة، فأشارت لزوجها بالاشارة المتفق عليها، والتي تعني "دعني أتنفس هواءا من انبوبتك". الشاب أخرج من فمه الانبوبة ووضعها في كف يده الممدودة، ولكن بعد ثوان قليلة خيل له انها تتردد في اعادتها، فسحبها من فمها بقوة شديدة واختنق كلاهما، أطلقا الهواء، وانتفخت عيونهما – فارتفعا سريعا الى سطح الماء كصاروخين باليستيين هابطين. من حظهما أن رئتاهما لم تتفجرا. ومنذئذ وأنا أبتسم عندما أسمع كلمات العشاق مثل "روحي" أو "اعطي حياتي من أجلك". الحقيقة عن الحب تنكشف عندما يتوق الجسد لبعض الهواء. سنوات عديدة يشغل قانون المواطنة المحكمة العليا. في الاسبوع الماضي حسم الخلاف بفارق اصبع. أساسه دار حول وزن حقوق الفرد في مقابل حقوق الجماعة. في القرار الملتوي، الذي يقع في 300 صفحة، تقرر أنه في الوضع الحالي يعرض استقرار الفلسطينيين في نطاق اسرائيل للخطر سلامة العموم. شدة الخطر، هكذا اعتقدت الاغلبية، تفوق حق الفرد في اقامة عائلة في البلاد مع من أحبته روحه. أعتقد أن القانون منح وزنا مبالغا فيه للرومانسية. لا أومن ان للمرأة وللرجل يوجد فقط روح واحدة في العالم كفيلين بان يعشقا الواحدة الاخرى، وأنه محفوظ لهما حق مقدس للزواج بها. الاختبار لقوة العاطفة الرومانسية هي الاستعداد لترك الوطن والسير وراء اصوات القلب الى الصحراء، الى بلاد غير مزروعة، ولكني لم اسمع عن عرب اسرائيليين تركوا بيوتهم واستقروا في فلسطين في أعقاب حبهم. واضح أن ليس في رأيي هذا، غير السليم على نحو ظاهر، بحث القضاة. الحقيقة هي أن أمن الجمهور ايضا لم يكن في رأس اهتمامهم. توجيه النقاش الى الاتجاه الذي وجه اليه يموه خوف اليهود من تغيير الميزان الديمغرافي، غير أن الكشف عن هذا الدافع كان من شأنه أن يدنس الخلاف القانوني. القضاة يجتهدون لان يبعدوا أنفسهم عن المسائل السياسية والبحث عن تعليلات قانونية حتى لمواقف ليس القانون هو حلها. مقبول على المراقبين ان يعتبروا أن قضاة العليا وقفوا على جانبي المتراس الذي يفصل بين "اليسار" و "اليمين". من جهة اخرى يوجد محبو حقوق الفرد، الذين يميلون الى ان يتبنوا النظرة المدعية للعدالة في العالم ويؤيدون تقسيم البلاد. ومقابلهم – محافظون، تقليديون، قوميون، اولئك الذين يضعون على رأس سلم اعتباراتهم تحقيق حق اليهود في كامل أراضي وطنهم التاريخي. اذا كان المراقبون محقين، فالقرار قابل للدحض – سواء من زاوية النظر السياسية لهؤلاء أم من زاوية النظر السياسية لاولئك. فـ "اليمينيون" لا يفترض أن يخافوا من نقل سكان عرب الى نطاق اسرائيل، فهم يتبنون فكرة أن الانخراط السكاني هو تحصيل حاصل لاستمرار تواجدنا في يهودا والسامرة. أما "اليساريون" فيفترض أن يثوروا على هجرة العرب الى نطاق اسرائيل لانهم يتطلعون الى الفصل بين الفئتين السكانيتين. ظاهرا انقسم القضاة بشكل يتعارض بالضبط مع مذاهبهم الفكرية. وهكذا أحل أنا هذا اللغز: إما ألا تكون صلة بين الموقف السياسي والموقف القانوني أو أننا نخطيء في رسم خريطة المواقف السياسية للقضاة أو أن يكون الاحتفاظ بالمناطق المحتلة هو مثل الرسن الوحشي على رقاب الكلاب: في كل محاولة للتحرر من نتائجه، يتوثق أكثر فأكثر على رقابنا.