القاهرة / سما / أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أن فرص استئناف عملية السلام بالشرق الأوسط في ظل التطورات الراهنة صعبة، وقال:’في نظري أن عملية السلام ولدت ميتة’، وأقولها بكل صراحة أن مصطلح عملية السلام لا أقبله ولا أستخدمه، وأستبدله بمصطلح تحقيق السلام العادل’. وأضاف في حوار مع وكالة الأنباء القطرية بثته اليوم السبت، أن الوضع الحالي ليس في يد الدول العربية وهو يحتاج ضغطا على إسرائيل بطريقة فعّالة، والجامعة العربية ليست بينها وبين إسرائيل أية علاقات، فأنا عندما دعيت منذ فترة إلى ندوة ووجدت فيها إسرائيليا لم أحضرها، ولكن الذي يستطيع أن يقوم بذلك هو المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن وأقوى دولة فيه هي الولايات المتحدة الأميركية’.وقال: إننا عندما نحكم على موضوع يجب أن ننظر إلى الحقائق كما هي على الأرض، بمعنى أن نعرف أين مصدر القوة، وفي الظروف الحالية أرى أن المطلوب هو عقد مؤتمر دولي، وقد قلت ذلك عندما كنت وزيرا للخارجية المصرية.وتابع العربي قائلا: ’لو نظرنا إلى تاريخ النزاع نجد أن كل خطوة تحققت على الأرض كانت بناء على مؤتمر دولي بدءا من اتفاقات الهدنة، وعندما نجري اتصالات في حجرات مغلقة فهذا دليل على إضاعة الوقت، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل’.وأوضح، أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعتبر كسب مزيد من الوقت هدفا استراتيجيا، فأي دولة كبرت أو صغرت تعلم أن الوقت هو مسألة تكتيكية وليست هدفا إستراتيجيا، أما إسرائيل فتعتبر أن الوقت هو في حد ذاته هدف استراتيجي، لأنها تغير من الواقع على الأرض خلال هذا الوقت، وأي اجتماع يناقش موضوع تحقيق السلام في غرف مغلقة مثلما تقوم به الرباعية لن يؤدي إلى شيء. وحول أسباب التوجه إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية رغم العلم مسبقا بأن الولايات المتحدة سوف تستخدم حق الفيتو، قال الأمين العام: ’بالفعل الذهاب إلى الأمم المتحدة كان بهدف تحقيق نصر سياسي أما انعكاسه على الأرض فغير وارد وكان الخلاف حينها هو: هل نذهب إلى الجمعية العامة ونحصل على وضع متقدم لفلسطين كدولة مراقبة مثل دول كثيرة كسويسرا حتى عام 2002 والآن الفاتيكان دولة مراقبة، وألمانيا كانت مراقبة عندما كانت هناك ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، وكوريا نفس الشيء، فهذا ليس عيبا ولكن مع اعتبار أنها مسألة مرحلية، وهناك دول انتظرت سنوات حتى تحققت لها العضوية الكاملة’ . وأضاف العربي: ’كان رأيي في البداية هو الذهاب إلى الجمعية العامة، ولكن عندما ذهب الرئيس محمود عباس إلى مجلس الأمن ورأيت رد الفعل، وأنه من حق فلسطين أن تحصل على العضوية الكاملة تفهمت ومن خلال البيان الجامع الشامل القوى الذي ألقاه أمام الأمم المتحدة أنه اكتسب شعبية عظيمة في الشارع الفلسطيني وفي الدول العربية، لذلك يجب أن لا نستبق الأحداث وهذا لا يمنع أن نطالب بمؤتمر دولي، وأرى أن الظروف مهيأة لعقد مؤتمر دولي يواجه كل طرف فيه مسئولياته’.وحول ثورات الربيع العربي وإلى أي مدى سيؤثر ذلك إيجابا أو سلبا على القضية الفلسطينية، قال الأمين العام: أعتقد أن التأثير سيكون بالإيجاب، فلا شك أن ما يحدث في العالم العربي اليوم يدفع الشعوب إلى أن تعبر عن رأيها، وبالتالي الحكومات سوف تعبر عن هذا الرأي وكل هذه الآراء تؤكد على ضرورة حل القضية الفلسطينية وتحرير الأرض وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، لكن هذا لن يتحقق إلا إذا اقتنعت إسرائيل بأن المنطقة تغيرت، فالساسة الإسرائيليون خلقوا وهْما في العالم بأنهم هم الأكثر ذكاء ويفعلون ويدرسون كل شيء، والآن هناك درس لهم يجب أن يفهموه وهو أن العالم العربي قد تغير.وعن وضع إسرائيل في المنطقة بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، وهل أصبحت تعيش في عزلة، قال الأمين العام: إسرائيل تعتبر نفسها ليست في عزلة لأن اقتصادها يتقدم، وينتجون أكثر ويبيعون لكل دول العالم ومستوى دخل الفرد ارتفع، وهم ليسوا خائفين من أي دولة حولهم، لأن الولايات المتحدة تتكفل بكل أنواع الأسلحة لهم.