تكون الارقام احيانا كل شيء. في انتخابات 1999 اقترع نحو من 3 ملايين و300 ألف مواطن. وفي 2009 اقترع عدد مشابه. بيد انه في تلك الاثناء أضيف نحو من مليون صاحب حق تصويت. فالحديث عن 800 ألف مقترع غابوا عن صناديق الاقتراع اذا أخذنا في الحسبان نسبة التصويت التي بلغت 80 في المائة في اسرائيل حتى 1999. ان المقترعين الغائبين يوشكون ان يهزوا اسرائيل. ان الـ 800 ألف المقترع غير الموجودين لا يتقسمون بصورة متساوية. فليسوا جميعا يميلون الى اللايمين لكن أكثريتهم الغالبة تميل. ان الحريديين والمستوطنين والمتدينين والمهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق – وهي الفئات السكانية التي يستمد اليمين قوته منها – حافظوا على نسب مشاركتهم. وانحصر انخفاض الاقتراع في جمهورين: العرب الذين انخفضت مشاركتهم من 80 في المائة الى 50 في المائة؛ واليهود غير المتدينين من الشباب ومن يقلون عنهم شبابا، الذين يئسوا وأبعدوا أنفسهم عن صناديق الاقتراع. من المحتمل ان يحدث في الانتخابات القريبة تغيير حاد. فيتوقع ان يعود العرب ليقترعوا بنسب عالية انتقاما من العنصرية المُقصية عند السلطة، وبتأثير الاقتراع في الدول العربية. وأضيف الى الشباب اليهود – الى جانب احتجاج الصيف الذي يشجع على المشاركة – القلق من التهديد الديني المتطرف. في خسارات اليمين الثلاث منذ 1977 كانت الهيمنة للعامل نفسه: حينما جُرب في اسرائيل الى جانب الخوف من تهديد خارجي تهديد من تدين متطرف، جعل اليمين في مشكلة. في 1992 استعمل اسحق رابين شعار "المال للأحياء لا للمستوطنات"؛ واستعمل اهود باراك في 1999 شعار "شعب واحد وتجنيد واحد"، وهجوم آريه درعي على المحكمة؛ وفي 2006 أثرت المواجهة مع مستوطني غزة وعمونة. والآن زادت الامور سوءا. فحينما يُرسل الأكثرون من اولاد اسرائيل الذين يُعرفون بأنهم يهود الى الفصول الاولى الحريدية والدينية – التي ترسخ فصل النساء – يصبح التهديد مباشرا ومعه التوق الى التغيير. هذا هو سبب الغليان التشريعي في اليمين المتدين، ولهذا ليس الهجوم "فقط" على الديمقراطية الجوهرية بل على الديمقراطية المضيقة – على نزاهة الانتخابات. ولهذا جاء الهجوم على المحكمة العليا كي لا تعود لتشارك في الغاء حزب عربي كالتجمع الديمقراطي – بقصد إحداث قطيعة عربية مع صناديق الاقتراع؛ ولهذا يخططون لاقتراع يهود ومهاجرين الى الخارج؛ ولهذا حيكت الفضيحة المعادية للدستور: "قانون لبيد". وهي فضيحة لم تغب مع استقالته وتحاول ان تُقصي صحفيين لفترة تبريد أطول من المائة يوم لمديرين عامين حكوميين وهي فترة تبريد غير موجودة في العالم. ان الحق في ان تُنتخب هو لب الديمقراطية. والمس به ممكن فقط في حالات متطرفة. والتعبير الصحفي هو من أشد التعبيرات سياسية في المجتمع. فمن بنيامين زئيف هرتسل الى شيلي يحيموفيتش ونتسان هوروفيتش أُغنيت السياسة بأشخاص انتقلوا اليها فورا. والصحفيون وآراؤهم من أكثر الاشياء الموجودة انكشافا. والرغبة في إبعادهم وتبريدهم هي رغبة داحضة آثمة أبعد كثيرا من معاداة الدستورية. بحسب منطق اقتراح القانون هذا يحق لاعضاء الكنيست ان يحموا مناصبهم من منافسين بابعاد كل شخص جمع ثروة جماهيرية. ستُلزم عيدا يونات ان تنتظر عشر سنين قبل دخول السياسة كي تتلاشى ميزة جائزة نوبل. وينتظر شلومو يناي سنة الى ان يُنسى نجاح "تيفع". ويُلزم الأثرياء بجمع صدقات قبل السياسة؛ ويُلزم الحكماء ان ينتظروا الى ان تزول حكمتهم. وينتظر الحسان الى ان يزول حُسنهم. هذه انعطافة. الانتخابات في اسرائيل يُبكر موعدها دائما. وبسبب الحق الأساسي في الانتخاب – وللثبات في فترة تبريد داحضة لمدة سنة – يُلزم الصحفي ان يفقد مصدر عيشه سنتين قبل انتخابات يحتمل ان يُبكر موعدها ويُمحى حق الصحفيين في ان يُنتخبوا. اليمين محق. وقلقه على سلطته حقيقي. وغضب الجمهور لأن الثائرين على اسرائيل ليسوا "أعشابا" له ما يعتمد عليه. وقد أفتى واحد من كبيري الحاخامين الاشكناز هو اهارون شتايمن هذا الاسبوع بأن "العلمانيين خليط كثير يكره اليهود". والخليط الكثير هم عماليق يتنكرون بلباس يهود يتحملون التبعة عن جميع الكوارث. وهذا التعبير يشبه في قسوته اللاهوتي تعبير "نازي". وهذه بصقة أشد مما فعلوا بالبنت الصغيرة ابنة الثمانية. كان ماكبيث شكسبير واثقا بنبوءة ان سلطته ستدوم ما لم تتحرك غابة برنام. وبازاء البصقات بدأت تتحرك غابة كاملة هي مئات الآلاف من الغائبين عن صناديق الاقتراع. وقرار لبيد جزء من الغابة. فبدل ان يختبيء بنيامين نتنياهو وراء قوانين ستلغى يحسن ان يدرك ان وقته في السلطة يوشك ان يزول.