خبر : د. الاسد الطبيب تحول الى قاتل/بقلم: سمدار بيري/يديعوت 28/12/2011

الخميس 29 ديسمبر 2011 12:40 م / بتوقيت القدس +2GMT
د. الاسد الطبيب تحول الى قاتل/بقلم: سمدار بيري/يديعوت  28/12/2011



في ظل الفظاعة الرهيبة التي تجري في سوريا منذ عشرة أشهر، تنطوي قصة انسانية صعبة لم نطلع بعد على تفاصيلها التي تقشعر لها الابدان. في كل يوم من جديد نتلقى أدلة مغمسة بالدماء على أن الطاغية السوري، بشار الاسد، قرر أن ينسى بانه طبيب (عيون) حسب تخصصه، تعلم المهنة في مستشفى متنور (ويسترن إي) في لندن وقبل أن يتلقى شهادة التخصص أقسم بان يعمل كل ما في وسعه كي يعالج وينقذ حياة مرضاه. ماذا حصل للدكتور بشار؟ منذ أن تقابل مع الـ بي.بي.سي قبل شهرين وتباكى أمام الكاميرة عن عصابات الارهابيين التي تتسلل لقتل مواطني سوريا، اختفت آثار الاسد في مكان ما داخل القصر الرخامي المحروس. ولكن مبعوثه، منفذي اوامر أخيه المجنون ماهر الاسد، الذي ألصق لنفسه رتبة "عقيد"، والصهر الخبيث "الفريق" (بتكليف من نفسه) عاطف شوكت، يخلقون آلة قتل سادية تجري في ساحات المستشفيات. محظور على الاطباء، الممرضات، الطلاب، المختصين والمعالجين أن يستوعبوا جرحى المظاهرات. من يحاول أن ينفذ أي كلمة من قسم الاطباء، يضع حياته في خطر ويعرض اعزائه لعقاب جسيم. هذا يستدعي التفسير: الحكم يضع خلايا مراقبين على اسطح مباني السكان في بؤر المظاهرات ويبعث بعصابات الشبيحة ليطعنوا حتى الموت كل من يتحرك الى الشوارع. في كل مرة يسقط أحدهم بالرصاص او بالسكاكين والعصي الحديدية، محظور نقله على وجه السرعة الى المستشفى ومحظور تقديم العلاج له. في نظر القتلة من دمشق، الجرحى هم خونة محكوم عليهم بالموت. من يحاول هز البوابات المغلقة للمستشفيات، يطرد أو يعتقل. من يشاهد، مثلي، قنوات الفضائيات العربية، يكتشف عنوانا تحذيريا يقول: "صور صعبة على وجه الخصوص"، عن المصير البائس لضحايا الوحشية عديمة الكوابح لبشار وعصاباته. في فيلمين قصيرين، تم تهريبهما هذا الاسبوع من مدينة حمص، يمكن للمرء أن يرى مجموعة من الرجال وفتيين اصيبوا بعيارات قناصة وجربوا حظهم في المستشفى المحلي. وبدلا من حملهم الى غرفة الطواريء، نقلوهم الى ساحة المستشفى وأصدروا أمرا الى الاطباء والممرضات بضربهم، خبطهم، ركلهم والدوس على جراحهم، الى أن يزفروا بأنفاسهم الاخيرة. جثة أحد الجرحى، طفل ابن تسع سنوات، القي بها في الغداة أمام بوابة منزل عائلته. الدكتور الاسد يغمض ايضا عينيه أمام منع ادخال الادوية وتجديد مخزون المعدات والبطانيات في المستشفيات. وكخطوة وقائية لمنع كل من يفكر بمعالجة المصابين في الشوارع المشتعلة، اعتقلت أجهزة النظام 300 طبيب وممرضة وأجرت لهم دورة سريعة لكيفية ضبط النفس، وعدم معالجة الجرحى وتركهم ينزفون حتى الموت. بطل الثورة في سوريا، د. ابراهيم عثمان، نجح في أن يقيم شبكة عيادات ميدانية سرية، وأدار فريق من الطلاب والممرضين المتطوعين ممن لم يترددوا في سرقة معدات طبية وتهريب أدوية. وحسب الشهادات، تمكنوا من انقاذ المئات من أصل عشرات الاف الجرحى. ولكن مشروع حياة عثمان، فقط ابن 28 سنة، قطع في نهاية الاسبوع الماضي: قناصة لاحظوه وهو يحاول الفرار فأطلقوا عيارين على رأسه. وفد مراقبي الجامعة العربية انتشر أمس في خمس مدن الثورة في سوريا. يمكن التخمين بان أعضاءه شاهدوا افلام الفظاعة وسمعوا الشهادات التي تقشعر لها الابدان عن الجرحى الذين اغتصبوا، التنكيل الوطني بالنساء، الاطفال والشيوخ الذين تخبأ جثثهم. وقد سبق للاسد أن أصدر أمرا لبيع قصص ألف ليلة وليلة عن عصابات الارهاب والمتسللين للمراقبين. وعندما ستأتي لحظة الحساب معه، هذه اللحظة يجب أن تكون قصيرة. دون التنازل او المغفرة، مثلما فعلوا لصدام حسين والقذافي.