ارهاب بذنب الدولة – هذا بات اليوم معروفا. المليارات التي نقلتها السعودية على مدى عشرات السنين أدت الى اقامة منظومة هائلة من المدارس الدينية في العالم، ولا سيما في الباكستان. كانت هذه صناعة تصدير هائلة لمنتج واحد: المدرسة الوهابية. دولا واحد لم يستثمر في السلاح. لم تكن هناك أي حاجة. النتيجة معروفة. العالم يعاني اليوم من أقلية صغيرة، اجرامية ومصممة من الجهاد العالمي. هذه اقلية، مثل السرطان المستشري، موجودة في كل مكان. من نيجيريا والصومال حتى المانيا وبريطانيا. ومع أن السعودية تحولت هي نفسها لتصبح حدف هذا الجهاد، الا ان المال يواصل التدفق، اليوم أيضا، الى "مراكز التعليم الاسلامي" في الجامعات المعتبرة. اسرائيل لم تنقل عشرات المليارات كي تربي هنا فتيان التلال الذين اصبحوا الجهاد اليهودي والارهاب اليهودي. اقلية قليلة ومصممة، ولكن ليست اجرامية. حاليا. من نقل الاموال الى الحاخامين الذين يروجون للعنف، بشكل مباشر او غير مباشر، يتحمل الذنب. وقبل أن نقول ان هذا يتعلق بحفنة صغيرة، يجدر بنا ان نتذكر من اعطى الاذن بهذا الانجراف. كان هذا معلم الشريعة في المعسكر، الحاخام مردخاي الياهو الذي قضى نحبه، الذي قال في زيارة الى مزرعة جلعاد في 2002 انه يوجد ترخيص لسلب زيتون الفلسطينيين. وأمس ظهر واحد آخر من قادة المعسكر، الياكيم ليفانون ("يقتل ولا يسمع غناء امرأة")، وبعد ضريبة كلامية للشجب، فتح بـ "لكن" كبيرة. فهو يفهمهم. صحيح انه من غير المناسب الهجوم على الجنود، قال، ولكن اسرائيل هي التي تنكل بهؤلاء المساكين ومن شأنها أن تخليهم من المواقع الاستيطانية. هذا تكنيك معروف من دائرة مناهضة الصهيونية. فهم يشجبون الارهاب وعلى الفور يشرعون بـ "لكن"، كلها افتراء ضد اسرائيل بدعوى أنها تنكل بالفلسطينيين. الجنون واحد. الشجب هو ضريبة كلامية. المهم هو تبرير الارهاب، سواء كان عربيا أم يهوديا. رجاءا لا تقولوا مستوطنين. فمعظمهم لا يتماثلون مع الارهاب اليهودي. ولكن مثلما هو الحال دوما، لا حاجة الى الاغلبية. ثمة حاجة الى اقلية مصممة، ولديها اسناد روحاني. في العالم الاسلامي بات هذا وباءا معديا. عندنا الظاهرة أصغر، ولكنها ليست اقل خطرا. ذات الدوائر الرائدة، المشجعة والفارضة للارهاب اليهودي هي الدوائر الرائدة، المشجعة والفارضة للارهاب المناهض للنساء. هذا حصل ويحصل برعاية الدولة. هي التي استسلمت على مدى السنين، هي التي اغمضت عينيها في ضوء حاخامين تلقوا ويتلقون الرواتب من الدولة، ولكن توراتهم أصبحت متطرفة أكثر فأكثر. انها الدولة هي التي اغمضت عينيها في ضوء التعليم الديني الذي أخذ في التأصل. انها الدولة هي التي مولت هذه التيارات، التي مع الايام أنبتت زرعا منفلت العقال بات اليوم يسمى باسمه الحقيقي: ارهاب يهودي. ارهاب ضد الجيش الاسرائيلي. ارهاب ضد النساء. اسرائيل الرسمية زرعته. اسرائيل كلها تدفع الثمن. شعار اسرائيل هو "كل من لا يزعج الحكم على المدى القصير، جدير بالتجاهل، حتى لو كان مصيبة في المدى البعيد. هكذا في موضوع تمويل الطالبانية. هكذا في موضوع المتسللين. هذا الاسبوع استيقظت اسرائيل مرتين. مرة في موضوع المتسللين، وفي المرة الثانية في موضوع الارهاب اليهودي. غير أنه من المشكوك فيه أن يكون ممكنا اقتلاع تعليم استمر لسنين. هذه ليست اقلية صغيرة، قالت أمس دانييلا فايس، وهناك تخوف من أنها تعرف شيئا ما. المستوطنون ليسوا مصنوعين من خامة واحدة. داني دايان وحاخامو تساهر، في معظمهم، يأسفون من التطرف، من التأصل، من خلايا الارهاب اليهودي. أمس اطلقوا صوتا واضحا. هذا الصوت يجب أن يسمع بشكل أوضح بكثير. لانه يحصل لليمين ما حصل لليسار. يوجد يمين صهيوني وشرعي، ويوجد يمين مناهض للصهيونية وجهادي. حان الوقت للفصل بين الاثنين. وحان الوقت لان تستيقظ الحكومة.