خبر : العيش في النكران/بقلم: ليلاخ سيغن/معاريف 11/12/2011

الأحد 11 ديسمبر 2011 11:09 ص / بتوقيت القدس +2GMT
العيش في النكران/بقلم: ليلاخ سيغن/معاريف  11/12/2011



 أتعرفون تلك البرامج التي تعد بالاثارة الجنسية على نحو خاص ولكنها تتضح كتافهة ومثيرة للسأم؟ هكذا يمكن القول عن المقابلة الفضائحية التي نجحت الصحفية الامريكية بربارة وولترز باجرائها الاسبوع الماضي مع الرئيس السوري بشار الاسد. الغلاف الخارجي كان أكثر نجاحا من المنتج نفسه. "لاول مرة منذ اندلاع الاضطرابات في بلاده، الاسد يتحدث"، هكذا وعدت المقدمات للمقابلة فانتظر الجميع بترقب سماع كيف، بحق الجحيم، سيشرح الوضع. فماذا خرج من هذا في نهاية المطاف؟ الاسد كذب، أزاح عن نفسه المسؤولية وخدع الجميع. وعلى حد قوله، فانه غير مسؤول عن أفعال الجيش، لا يعرف حالات عنف، ومعظم المواطنين في الدولة بشكل عام يؤيدونه. "هو منقطع تماما"، قال مقدمو الاخبار في شبكة اي.بي.سي وكذا وولترز نفسها كانت منذهلة من الارتياح الذي أبداه في الحديث معها ومن النكران التام للواقع من جانبه. فهي لم تنجح حقا في أن تفهم منه ما هي قصته. هل هو حقا يصدق أكاذيبه هو نفسه؟  ولكن في نظرة الى الوراء، اذا ما فكرنا في هذا للحظة، سيتبين لنا بان ما هو اكثر غرابة هو أننا لم نتوقع في أي مرة من المرات من الاسد لشيء آخر. النكران، كما يبدو، أصبح الاداة الاكثر انتشارا في محاولة التصدي للفترة الحالية، الفترة التي تكف فيها القوانين القديمة عن أن تكون ذات صلة ويعاد انتاجها كلما تقدمت اللعبة. وماذا يحصل لمن يصر على مواصلة اللعب حسب القواعد القديمة؟ يفهم بالطريقة الاصعب بان ما نجح أمس، لم يعد ينجح اليوم. ولكن هل يدفع هذا الاخرين ممن يتورطون الى الفهم بان القوانين القديمة لم تعد تنطبق؟ ليس بالضرورة. مبارك والقذافي دفعا ثمنا باهظا حين ردا على الاحداث حسب القواعد القديمة. بعد نهاية الاسبوع الاخير، يمكن القول بان بوتين ايضا يتذوق طعم الطبخة الجديدة، وفي هذه اللحظة مريح له أن يتهم بكل شيء الولايات المتحدة. ولكن ماذا سيفعل غدا؟ في اليونان، في ايرلندا وفي ايطاليا تغير رؤساء الوزراء بعد أن فهم القدامى بانهم يلعبون الشطرنج على طاولة النرد. هكذا أيضا أعضاء كتلة اليورو المهددين أملوا في أن "تتدبر الازمة وحدها" كيفما اتفق. وعندما اكتشفوا بان هذا لا يحصل حقا، بدأوا بوضع قواعد جديدة ليس واضحا بعد اذا كان بوسع كل دول الكتلة ان تفي بها.  وماذا عندنا؟ زهافيت كوهين من تنوفا، مثلا، حاولت حل أزمتها بالوسائل القديمة واكتشفت بالطريقة الصعبة بان هذا بات متعذرا. كما أن باقي الشركات التجارية لا تعرف بعد كيف تتصرف حيال الروح الاستهلاكية الجديدة التي تهب من اتجاهات غير متوقعة جدا. وبالتالي في هذه الاثناء تتردد اساسا وتنتظر، إذ من يدري، لعل الوضع يعود الى سابق عهده.  وماذا بالنسبة للحكومة؟ أحيانا يخيل أنها استوعبت التغيير، ولكن كلما مر الوقت يتبين أنها وجدت أساسا سبلا جديدة لخداع الجمهور وكسب المزيد من الوقت لنفسها. أزمة المختصين انهيت كيفما اتفق، ولكن من لجنة تريختنبرغ لم يخرج شيء. صحيح ان الاحتجاج الاجتماعي مات في هذه الاثناء، ولكن في موعد ما سيقوم من جديد بطريقة اخرى ويتطلب مواجهة حقيقية من اولئك الذين حاولوا صرف وجهة النار، اتهام الاخرين وبالاساس عدم طرح حلول جديدة. هكذا بحيث أن النكران هو طريقة انسانية سائدة جدا حين تكون حاجة للتصدي لواقع اشكالي ومتغير. كلنا نصطدم بذلك في مرحلة ما من حياتنا، وننكر الواقع قبل أن نكيف أنفسنا معه. أضيفوا هذا الى حقيقة أن الكثير من الناس لا يسارعون الى التغيير حتى عندما يلقى بالتغيير في وجوههم، وستفهمون بشكل أفضل الاسد أيضا.  هل ثمة عجب في أنه يحبذ العيش في الكذب أو تجربة احبولة اعلامية اخرى ما؟ يبدو أن من يعيش كل حياته بطريقة مشوهة، لا يسارع حقا الى أن يقوم فجأة بالعمل السليم. هكذا، حتى عندما يكون واضحا للجميع في المحيط بان الواقع الجديد يفرض نفسه ويتطلب شجاعة لعمل شيء ما عميق ومختلف. مشوق أن نعرف متى سيفهمون هذا عندنا ايضا.