ان تعديل قانون التشهير بعيد من ان يكون المشكلة الوحيدة التي تواجهها الصحافة الاسرائيلية اليوم. فبعد ان تم تقديم اقتراح القانون الخطير ايضا كانت مشكلة الصحافة الرئيسة وما تزال نموذجها الاقتصادي. فعلى أثر تحطم القاعدة الاقتصادية لأكثر هذا الفرع جاءت سيطرة جهات اقتصادية مصلحية على وسائل الاعلام. ان ثقافة نسبة المشاهدة تفضي الى الاخلال بالتوازن بين المثير للاهتمام وبين المهم في العمل الصحفي. عن كل هذا تنشأ المشكلة الجوهرية الأساسية لعالم الصحافة كله وهي التوتر بين الدور الجماهيري الأعلى الذي تؤديه الصحافة، وبين حقيقة أنها في أكثرها يسيطر عليها مالكون خاصون وأن مصالحهم يمكن ان تجعل الصحافة مومسا. وتوجد طريقتان رئيستان لفعل هذا: مطاردة رفع نسبة المشاهدة أو محاولة متعمدة لاستعمال وسائل الاعلام من اجل الدفع الى الأمام بمصالح اخرى للمالكين. والصحافة تؤدي دورا جماهيريا لسلطة رابعة لكنها بخلاف السلطات الثلاث الاخرى ليست رسمية والويل لها اذا سيطرت عليها الرسمية. ان تعدد الالوان والمالكين ضروري لوسائل الاعلام ويقتضي هذا الامر الموافقة أصلا على الملكية الخاصة. بقيت اذا الحاجة الى تربيع الدائرة بجعل وسائل الاعلام ذات صبغة جماهيرية قدر المستطاع مع كونها تسيطر عليها جهات خاصة ايضا. وقد لاحظ القاضي اهارون براك هذا، فاقترح ان يتم تطبيق على وسائل الاعلام (والخاصة ايضا) لكونها منبرا للخطاب العام، عدد من قواعد القانون العام. الى جانب اقتراح براك وبهدي من مقصده، يمكن ان نفكر في عدد من خطوات اخرى. كان الوضع المرغوب فيه ان يُفرض حظر على كل شخص له اعمال خارج مجال الاعلام أن يملك جهة صحفية (لا مانع من ان يشتغل بالجانب الترفيهي للاعلام لكن لا بالصحافة). ومع عدم خيارات كثيرة اخرى، ينبغي ان نشجع تحويل مال عام الى وسائل اعلام عامة. والقصد الى البث الجماهيري القائم والى وسائل اعلام تنشئها في المستقبل جمعيات عامة (من اموال تبرع). وعلى كل حال، من المهم ان ينشأ سور ادارة عامة يفصل بين المالكين والممولين وبين الجهاز المهني. هناك صيغة اخرى أضيق، وهي ان يُعطى جسم عام مكانة ملزمة من جهة قانونية، وهو جسم يعمل بهذا اليوم أصلا. والقصد الى مجلس الصحافة وهو جسم عام (لا رسمي – حكومي) له تراث الحفاظ على حرية الصحافة وعلى الاخلاقية الصحفية. اذا حصل مجلس الصحافة على مكانة ملزمة بالقانون فانه يستطيع ان يفرض معايير اخلاقيته على وسائل الاعلام (وبهذا يقلل كثيرا الغضب عليها) وان يكون شبه محكمة عليا داخلية لعالم الاعلام. وبهذا الدور يستطيع ان يمنح مساعدة سريعة نسبيا لمواطنين يشعرون بأنه أضرت بهم أنباء منشورة ولصحفيين يشعرون أن المالك لا يُمكّنهم من العمل بنزاهة مهنية. من اجل ان نمنع وضعا يصبح فيه مجلس الصحافة نفسه جهة معادية، من المهم ان نضمن عدة اشياء وهي: تشكيل عام مناسب من ناسه؛ وتحديد صلاحياته في التوجيه المهني، من غير ان يُعطى صلاحية شخصية تتعلق بالصحفي أو المحرر؛ وأن تكون قراراته خاضعة لاستئناف أمام المحكمة العليا. أُثيرت توصيات منح مجلس الصحافة مكانة قانونية ملزمة في الماضي ورفضها الصحفيون الذين خشوا جهة تقوم من فوقهم. بيد ان المشكلات الاخلاقية لن تُمكّن الاعلام من التهرب من انتقاد خارجي زمنا طويلا بله عصر يتطلب فيه الاعلام نفسه ألا تكون الرقابة على سائر الجهات الاخرى في الدولة ذاتية بل خارجية. والأصل ان كل صحفي في الأساس عليه رقيب كامن في صورة المحرر والناشر. وفي عصر ليس فيه التهديد الرئيس لحرية الصحافة من قبل السلطة (حتى بعد اقتراح القانون الجديد) بل من قبل مالكي وسائل الاعلام، لا مناص للصحفيين سوى ان يستعينوا ليحموا أنفسهم بجهة خارجية.