يتقاضى الحريديون القوميون والحريديون من المجتمع الاسرائيلي دَينهم. فشعورهم بالمرارة من المجتمع العلماني – القومي المنكر للجميل هو في محله بيقين. لأنه ما هو التخلي عن نشيد النساء اذا قيس بالخط المباشر مع الله الذي يعرضونه علينا؟ وما هي الدعايات الخالصة للرجال اذا قيست بالشيك المفتوح الذي أعطانا الله إياه جميعا لنكون شعب الأسياد في البلد الكامل الموعود؟. باعت الحريدية القومية والحريدية اسرائيل مدنسة السبت ومحبة المنظر الطبيعي الساحر لكيبوتسات الجليل والبؤر الاستيطانية في بنيامين ثلاثة كنوز بالجملة. وهي الكنوز التي تُمكّن اسرائيل من ان تحيا وادعة وراء التاريخ الذي كان والتاريخ الذي هو في الصيرورة – مثل غيتو مُذهب ومسلح، وتابعة يرعاها الغرب المسيحي "المتقدم" و"المتحضر" في الشرق المسلم. استطعنا ان نتمسك بالتفسيرات التاريخية العلمانية لتجمعنا في هذه الارض (وللاختصار نقول: "الحل النهائي" لذلك الغرب المسيحي المتقدم الذي طردنا ايضا من بلاد الشتات). كنا آنئذ ملتزمين بمعايير وقيم انسانية وارضية جدا بلورتها نضالات كل قمع ومطاردة عرقية. لكن التفسير التاريخي ايضا كان يلزمنا ان نعترف بالتشابه والتقارب بيننا وبين حركات استعمارية اخرى وأن ندرك ان ما كان ممكنا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في الولايات المتحدة واستراليا ليس ممكنا هنا والآن. وللهرب من التناقضات التي خلقها التاريخ ودروسه، اخترنا أن نقبل التفسير فوق التاريخي لوجودنا الحصين المسلح هنا. لا أقل ولا أكثر من وعد الله لابراهيم بأننا جميعا نسله المباشر، وهذا الوعد هو الذي يبيح لنا في رأينا ان نفعل ما نشاء بالشعب الذي يعيش هنا ابن هذه الارض: ان نطرد ونُجمع ونُقطع ونحجز ونسيء احوال ونجفف ونقصف ونقتلع ونسلب. ان ذلك الوعد الالهي يمنح كل يهودي في العالم حتى ذاك الذي لم تطأ رجله اسرائيل قط، حقوقا في هذه البلاد أكثر من حقوق كل فلسطيني ولد فيها. والارض تسيطر عليها دولة ترفض ان تكون دولة مواطنيها وتفكر فقط في مواطنين محتملين من الجاليات. فعد الرؤوس العرقي هو طبيعة ثانية لهذه الدولة. لهذا يعرف الحريديون القوميون والحريديون جيدا ان الكنز الثاني الذي يبيعونه إياها أثمن من الإبريز: وهو نسبة زيادتهم الطبيعية. من وجهة نظر حريدية، تغلب نسبة تكاثرهم كل خدمة عسكرية ودفع للضرائب. أما عند الحريديين القوميين فانها مصحوبة بكنز ثالث للبيع وهو الابتهاج بالمعارك وسلم الرتب العسكرية والاستعداد للموت من اجل ارضنا – وهو الاستعداد الذي ينخفض انخفاضا نسبيا في الجماعات الاخرى. في الدولة التي فعلت كل ما تستطيع في العشرين سنة الاخيرة لاضاعة امكانية السلام، أصبحت الحماسة العسكرية كنزا حيويا، ولا سيما في ظل حقيقة ان حياة جوار عادلة في المنطقة تبدو الآن غير قابلة للاحراز أكثر من أي مرة مضت. رأى الحريديون القوميون والحريديون ان أكثر الجمهور اليهودي في اسرائيل يشتري في تشوق كنوزهم التي لا تنفد، وهم يواصلون الآن طريقهم في مثابرة. ويسعى الحريديون القوميون والحريديون ببساطة الى الكمال. فوعد الله مع قوانين الحلال. وجنود الحرب السكانية مقابل عدم خلط النساء بالرجال في الجيش. فالمشكلة اذا ليست في البائعين بل في المشترين. من العلمانيين الذين يشجعون و/ أو يُمكّنون من طرد ناس في الشيخ جراح وفي سلوان وفي العراقيب وصفد – ولا يشتكون حينما سيُطلب في الغد الى مسارح وقاعات حفلات موسيقية ان تُقصي النساء. ان المتمتعين في ايام السبت الذين لا يخرجون ليحموا رُعاة ومزارعين من سلفيين يضعون القبعات الدينية على رؤوسهم ينبغي ألا يعجبوا اذا ما تغلغلت الأصولية اليهودية الى غرف نومهم بعد غد.