"فقدت الأمل"، يقول احمد عبد الحافظ عطون، والد التوأمين محمد ومحمود من وادي الحمص في صور باهر. ويقول: "أولادي كالهواء لا هنا ولا هناك". ناضل عطون في المحاكم منذ 2008 كي يحظى التوأمان بمكانة ساكنين دائمين في اسرائيل، لكن قليل الأمل الذي بقي له تلاشى بحكم المحكمة العليا، الذي انقسمت فيه آراء الرئيسة التاركة عملها دوريت بينيش والرئيس المرشح آشر غرونس. قال عطون في مقابلة صحفية معه أمس: "سيعيش إبناي الآن في سجن داخل البيت. لن يستطيعا الخروج من البيت ولن يستطيعا الدراسة والعمل ولا الزواج. فأفضل من هذا ان يمكثا في السجن". ان القضية التي أدت الى الاختلاف في الرأي متميزة في ظروفها. فلعطون زوجتان؛ ولدت احداهما وهي هدى في بيت لحم وهي مسجلة في سجل السكان الفلسطيني. ولهدى واحمد اربعة اولاد. حصل اثنان على مكانة ساكن من وزارة الداخلية، وهي مكانة زُعم بعد ذلك أنها مُنحت "خطأ" – أما التوأمان فبقيا بلا مكانة. ولما كانت العائلة تسكن حي وادي الحمص الذي بُني جزء منه خارج مساحة القدس البلدية، فان التوأمين لا يفيان بشرط ساكن دائم بحسب وزارة الداخلية. وبحسب الشرط يجب ان يكون مركز عيش أبناء العائلة داخل حدود اسرائيل. وكل هذا برغم أن بيت العائلة في الجانب الاسرائيلي من جدار الفصل. قبل حكم العليا قضى قاضي اللوائية في القدس، نوعام سولبرغ، بأن هدف القانون الذي يقضي بمنح مكانة هو منح الولد مكانة تشبه مكانة والديه كي يستطيع ان يعيش معهما من غير ان يضطرا الى نقل مكان سكنهما. ولما كان التوأمان يسكنان مع والديهما خارج اسرائيل، فليس هناك تسويغ لمنحهما مكانة. واعتقدت بينيش التي بقيت مع رأي أقلية بازاء غرونس والقاضي المتقاعد ادموند ليفي أنه لا يمكن تقسيم كهذا داخل عائلة. في السنتين ونصف السنة الاخيرة عاش محمد ومحمود في بيت أخيهما غير الشقيق في صور باهر الموجود داخل القدس لمحاولة اقناع وزارة الداخلية بأنهما يفيان بشرط الساكن. وقد زار الأخوان بيت العائلة مرة كل اسبوع. وهدى قلقة من ان تطلب الشرطة أو الجيش الى التوأمين أن يُبرزا هويتهما: "احيانا يقرع جنود الباب ويبحثون هنا عن عمال بناء مختبئين. فلماذا يجب عليّ ان أُخبيء الأبناء؟". جربت الخوف نفسه قبل نحو من نصف سنة حينما طُلب اليها بتفتيش عرضي في القدس ان تبرز وثيقة هوية وحينما تبين أنها من سكان السلطة نُقلت الى بيت لحم. وعادت بعد عدة ايام. وهي لا تريد ان يعيش ولداها في الخوف نفسه. في هذه الاثناء يمضيان الى المدرسة في صور باهر ويسجلان بمساعدة رقم هوية والدهما. وقد وافق مدير المدرسة كما قال عطون أمس على ادخالهما للدراسة بعد ان فهم انهما يُجريان نضالا قضائيا سيؤدي الى الاعتراف بهما. ويخشى عطون الآن من ان يكون استمرار الدراسة مشكوكا فيه. تخشى هدى ألا يستطيعا ان يُمتحنا حينما يضطران الى التقدم لامتحانات الشهادة الثانوية في السلطة الفلسطينية لأنهما لا يملكان هوية بصورة رسمية، وحينما يحتاج أحد التوأمين الى طبيب، مع عدم وجود تأمين صحي يؤخذ الى عيادة في مستشفى المقاصد في شرقي المدينة أو الى طبيب خاص. يقول احمد انه يخشى في كل مرة يتجول فيها الولدان في القرية. فانه يمكن ان يعتقلا في كل لحظة وان يُطلب اليهما ابراز الهوية. ولهذا لا يسافر معهما الى اسرائيل. وقد كانت اول مرة وآخر مرة رأى فيها التوأمان البحر قبل سنة في رحلة مدرسية. قالت المحامية نوعا دياموند التي تصاحب العائلة من قبل مركز حماية الفرد، قالت أمس ان الحكم ترك ولدين من مواليد القدس مسلوبي المكانة في العالم كله. وقالت دياموند ان الخوف من آثار قبول الاستئناف الذي سيفضي الى موجة طلبات مشابهة ليس له أساس لأن حالة وادي الحمص مميزة.