خبر : لعبة الضحية عند اليمين/بقلم: ميراف ميخائيلي/هآرتس 22/11/2011

الثلاثاء 22 نوفمبر 2011 11:10 ص / بتوقيت القدس +2GMT
لعبة الضحية عند اليمين/بقلم: ميراف ميخائيلي/هآرتس  22/11/2011



"بدأ اليمين يحكم آخر الامر"، قال عضو الكنيست اوري اريئيل بعد الاقتراع على تغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة. ان المفارقة كلها تتجسد في شخص واحد هو رجل اليمين الواضح العضو في لجنة انتخاب القضاة منذ بداية الولاية، في حين أنه ممثل المعارضة التي يفترض ان تكون المضادة لليمين. ان من عمل أمين سر لمجلس "يشع"، ورئيسا لقسم الاستيطان في وزارة الدفاع وعضو مجلس ادارة في الكيرن كييمت الاسرائيلية ورئيسا للمجلس الاول لبيت إيل – يشعر أنه الآن فقط "بدأ اليمين يحكم آخر الامر". ان سيرة حياة اريئيل وحده تجسد مبلغ كون اليمين يحكم هنا منذ زمن طويل جدا حتى حينما كان "اليسار" في الحكم في ظاهر الامر، ومع كل ذلك يوجد شعور القوزاقي السليب، الضحية. لم تكن المحكمة العليا ووسائل الاعلام التي تجب السيطرة عليها من اجل الحكم، بحسب ياريف لفين، لم تكن قط يسارية. ان المحكمة العليا ووسائل الاعلام، وعلى أنحاء مختلفة، هي في الأساس ليبرالية. وهي الليبرالية القديمة الجيدة الأبوية التي تؤيد المساواة والحرية لكن دون التخلي عن هيمنة الرجل الابيض العلماني لكن اليهودي جدا، وتفوقه. مكّنت المحكمة العليا من جميع المستوطنات والشوارع والظروف التي هيأت لها جدار الفصل، والاغتيالات المركزة، وتُمكّن من عدم تجنيد الحريديين للجيش، ومن الاحتكار الارثوذكسي للتهويد والزواج والطلاق، وتُمكّن من فصل النساء عن الرجال ومن قوانين دولة بحسب الشريعة اليهودية مثل منع النقل العام في يوم السبت. وفي الواقع حافظت المحكمة العليا على جميع مصالح اليمين وعززتها. ان الاعلام مؤسسي بطبيعته: فهو يؤيد السلطة الى ان تنقلب بحسب حاجات الدراما الخاصة بها. وقد مجد الاعلام مناحيم بيغن كما مجد اسحق رابين، وتحدى اريئيل شارون مثلما نكل بشمعون بيرس، وأيد اوسلو كما أيد جدار الفصل، ويُشغل ويعرض نساءا كثيرات لكن في مواقع متدنية وفي أدوار موضوعات جنسية ويؤيد كل شيء يهودي ووطني. وحظي اليمين ومواقفه بتمثيل واسع جدا في الاعلام الذي نشر في الواقع مواقفه وعززها. بيد ان اليمين لم يوجِد هذه المفارقة. فهي بالضبط المفارقة التي تُصرف بها اسرائيل امورها باعتبارها دولة دائما، وبقوة أكبر منذ 1967. فاسرائيل قوية وزاهرة ونامية ومحتلة ليهودا والسامرة ولغزة على نحو من الأنحاء، وتضطهد الشعب الفلسطيني في المناطق يوميا، وفي المقابل تتمسك بصورة ذاتية وبوعي ضحية وتعرض نفسها كذلك في العالم. وبفضل موقع الضحية، تُسوغ اسرائيل واليمين ايضا أعمالهما العدوانية على المواطنين وغير المواطنين وعلى مؤسسات ودول اخرى. هذا بالضبط هو المكان الذي يصعب فيه على مواطني اسرائيل ان يفصلوا ويعرفوا ان اليمين الهائج الآن في عروض اختطاف لجميع السلطات التي لم تكن في يد السلطة ولا يفترض ان تكون، ليس ضحية في الحقيقة. ان عرض الضحية التي تهاجم بلا تفريق يقع من أكثر الجمهور بمكان حساس معروف يعطف عليه فورا دونما صلة بمضامين العرض. فعن عادة ان نعرض أنفسنا في حين أننا الأقوياء بأننا ضحية، يتجاوز عرض اليمين العنيف المستعمل للقوة العقل والعقلانية عند الجمهور ويقع مباشرة على القلب الذي اعتاد ان ينطوي على عدله. بهذا المعنى العاطفي وبه فقط، يمثل اليمين الاكثرية. وهكذا يضيع الجمهور الاسرائيلي حقيقة ان اليمين المتطرف لا يمثل الاكثرية وغير معني بمصالح الاكثرية. وهكذا لا يرى الجمهور ان ما يريد اليمين المتطرف احرازه بهذه التشريعات ليس جيدا لأكثر الجمهور حتى ولا بالمعاني المدنية اليومية، دونما صلة بالفلسطينيين. ان هجوم اليمين المتطرف المدعي أنه ضحية، الأهوج يجعل الجهاز كله يعتقد ربما أنه يمثل الاكثرية حقا، ويعتذر من أنه لا يُماشي قيمه. لكن اليمين المتطرف يعلم جيدا أنه ليس ضحية، لكنه يعلم ايضا كم من الفائدة يجني في اللعب على ورقة اللعب هذه، مثل دولة اسرائيل بالضبط.