خبر : الاختراق حيال الأهرامات../ بقلم : يوسي يهوشع / يديعوت احرونوت

الجمعة 14 أكتوبر 2011 01:00 م / بتوقيت القدس +2GMT
الاختراق حيال الأهرامات../ بقلم : يوسي يهوشع / يديعوت احرونوت



  "ساعة الاغلاق"، هذا هو الاسم الذي أُعطي لصفقة شليط. "ساعة الاغلاق"، على اسم الصلاة التي تغلق يوم الغفران. صحيح ان الصفقة أُقرت عشية عيد العرش، إلا ان تفاصيلها تقررت في موعد قريب من أقدس الايام، حين يعلن المصلون "عين تدمع وقلب يفرح". تماما مثلما يشعر الآن شعب اسرائيل. الثغرة الصغيرة في الدرب الذي أدى الى الصفقة شخصها الوسيط دافيد ميدان. الرجل الذي أعلن بأنه لن يخرج في اجازة الى ان يعود جلعاد شليط، عرف كيف يستغل حتى النهاية كل عنصر في الساحة في الطريق الى خط النهاية. "كل الوقت آمنت بأني سأنهي الصفقة"، قالت عشية عيد العرش. "عرفت ان الخصم صعب جدا، ولكني رأيت في حياتي أمورا كثيرة جدا كانت تعتبر مستحيلة الى أن باتت ممكنة". كي نفهم كيف اختُرق الطريق الى الصفقة، ينبغي العودة بضعة اشهر الى الوراء، بعد خمس سنوات من الجمود، كانت الفجوة فيها بين اسرائيل وحماس غير قابلة للجسر، وصلت الى القدس رسالة مفاجئة. وقعت لدى ميدان بوساطة شخص مستقل، غير اسرائيلي. سافر ميدان للقاء الشخص الغامض. أحاسيسه الحادة كمن كان مسؤولا عن عملاء منحته الثقة، ولكن رفض الكشف عن هويته الآن ايضا. "بفضله نشأت صلة مع حماس"، روى لمقربيه. "كان وضع ينقل فيه الي رسالة وأنا أنقل له رسالة بتواتر شبه يومي". تبادل الرسائل قام به ميدان من خلال اثنين من رجاله في شعبة الاستخبارات "أمان" والمخابرات "الشباك". على مستوى القيادات كان في سر الامر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع اهود باراك. السكرتير العسكري، يوحنان لوكر، أصبح بالتدريج محورا مركزيا الى جانبهما. ورويدا رويدا تبين ان المنظمة الفلسطينية مستعدة لأن تلطف حدة مطالبها. في حزيران بات واضحا لميدان بأن لديه قناة حوار مصداقة، مستقرة ومكثفة مع حماس فقرر تنفيذ قفزة كبيرة الى الأمام وطلب من رجل الاتصال ان يأتي له من حماس بوثيقة مكتوبة يُعرض فيها صيغة منطقية للصفقة. وقد استجاب رجال حماس الى التحدي. وفي نهاية حزيران نقلوا الى الميدان الوثيقة، التي لم تكن سهلة، ولكنها شهدت على استعداد للمرونة. وساعد هذا الاستعداد في اطالة الحبل الذي حرره نتنياهو في بداية المسيرة. وبعد وقت قصير، تقرر نقل المفاوضات الى مسار مؤطر وملزم. وقررت اسرائيل بان هناك حاجة الى دولة وسيطة. هذه المرة، فهم ميدان بان من الافضل الا يكون الوسيط غربيا، بل جهة اقليمية ذات نفوذ. وهكذا، في تطور مفاجيء على نحو ظاهر، المصريون بالذات – بعد لحظة من الثورة – عادوا ليكونوا العرابين بدلا من الالماني الذي هجر. "لقد أبدوا جدية، مسؤولية وتصميما مثيرا للاعجاب لدفع المفاوضات الى الامام"، قال رئيس المخابرات يورام كوهين عشية العيد. "وهم وقادة مخابراتهم يستحقون كل الحظوة". وكانت أيضا تركيا. رغم التوتر مع اسرائيل، اقترح رجل سر رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان خدماته للوساطة واضطرت اسرائيل الى أن ترفض بأدب كون مصر ارادت ان تنشد وحدها في الصفقة، وتركيا قبلت الامر بتفهم. وواصلت ابداء النية الطيبة وساعدت في تفعيل روافع التأثير على حماس. البيتزا والجولات المكوكية في نهاية تموز الاخير، بعد أن وصلت "الوثيقة محطمة التوازن" التي تلقاها ميدان من حماس، دعا المصريون ممثلي الطرفين واغلقوا على أنفسهم معهم في فندق محروس ومعزول، زاوية لطيفة تطل على الاهرامات، وبدأوا في العمل. اسرائيل في البداية مثلها دافيد ميدان وحده. حماس بعثت أربعة أشخاص، وعلى رأسهم نزار عوض الله، رجل القيادة من دمشق. وعلى مدى شهرين ونصف، دارت ست جولات من المفاوضات. وجلست الوفود في غرف منفصلة ولكن متجاورة حيث تناولوا البيتزا، وكانت الجنرالات المصريون يتجولون بين الغرفتين. رجال حماس والمندوب الاسرائيلي تجادلوا على كل تفصيل، ولكنهم حافظوا على اجواء طيبة ومريحة. كان واضحا أن الطرفين يجتهدان للاقتراب من بعضهما البعض، حتى وان كانوا علقوا بين الحين والاخر في مأزق. الخلفية الاستخبارية لميدان ومعرفته للعالم العربي لعبا دورا حاسما. فقد روى يقول: "تبادلنا النكات عبر المصريين، وفي نهاية المطاف، بعد مئات الساعات من المحادثات بدأت حماس تؤمن بانه يمكن الوصول الى صفقة معي". الاختراق الكبير في المفاوضات بدأ قبل نحو اسبوع، في جولة المحادثات التي جرت قبل لحظة من يوم الغفران. فقد غدا نتنياهو متفائلا ورئيس المكتب السياسي لحماس ضغط على رجاله للاعتدال. وتشكلت الصيغة، ولم يتبقَ الان غير الاتفاق على الاسماء. يوم الاربعاء الماضي وصل الى مصر رئيس المخابرات يورام كوهين لاجمال الاطراف الاخيرة. وعاد من هناك بسرعة، ويوم الغفران تلقى التقدم ترحيب الثمانية. وبعد ذلك عاد كوهين الى مصر وفي حقيبته قائمة السجناء التي تبدي اسرائيل استعدادها لتحريرهم. وروى قائلا: "كان لدينا يومان ونصف مضغوطين ومتوترين من المفاوضات، حيث كنا في مبنى وممثلو حماس في مبنى آخر". الوثيقة الاكثر اثارة للقشعريرة صباح يوم الثلاثاء حصل هذا. ووقع الاتفاق. الذي لا يصدق أصبح يصدق. "صحيح، هذه صفقة عسيرة الهضم للغاية"، قال كوهين، "الا انها الافضل التي يمكن أن نحصل عليها. في غزة يوجد عشرين الف مقاتل من كتائب عز الدين القسام، ومع مائتي مخرب آخرين لن يسقط العالم علينا". في مساء الثلاثاء، بعد وقت قصير من بدء النشرات الاخبارية، انتقلت الكرة الى ملعب الحكومة. وعرف نتنياهو بانه ستكون له أغلبية، ولكنه عمل بكد في الساعات ما قبل التصويت. وقد تحدث تقريبا مع كل الوزراء وطلب أن يقفوا الى جانبه. ولكن حتى هو لم يؤمن بان التأييد سيكون جارفا بهذا القدر: 26 مع مقابل 3 ضد. وشرح أحد الوزراء بانه خاف من سقوط الصفقة أساس بسبب الرأي العام. "التصويت ضد كان سيورطنا مع 90 في المائة من الشعب"، قال. بالمقابل، قال الوزير موشيه يعلون: "القلب يقول نعم ولكن الرأس يقول لا. الصفقة ستؤدي الى انتفاضة ثالثة". في أثناء الجلسة عرضت على الوزراء قائمة المحررين: 450 في عددهم. عرض ايضا عدد ضحاياهم: 599 اسرائيلي. "كان هذا رقما مثيرا للقشعريرة"، قال احد الوزراء. ومع ذلك، فقد كان النقاش موضوعيا بدون دراما كبيرة، بدون شد أعصاب. وبعد خمس ساعات، اتخذ القرار: جلعاد شليت سيعود، 1.027 مخرب سيحررون. رغم الثمن الباهظ، أثنى الوزراء على نتنياهو لقراره الشجاع. واعترف نتنياهو نفسه فقال: "هذا أصعب قرار اتخذته في منصبي كرئيس للوزراء". في العيد تبقى لرئيس الوزراء مهمة هامة واحدة فقط: أن يرفع الهاتف. واتصل بالمشير طنطاوي وشكره على مساهمته في الصفقة. وقال له: "مساعدتكم تدفىء قلوب كل مواطني اسرائيل".