خبر : فشل "الشباك"/بقلم: أفنير برنياع/هآرتس 5/10/2011

الأربعاء 05 أكتوبر 2011 10:49 ص / بتوقيت القدس +2GMT
فشل "الشباك"/بقلم: أفنير برنياع/هآرتس 5/10/2011



 لم يُفض الانقلاب السياسي في 1977 الى تغيير في طرق عمل التثبيط عند "الشباك" في الوسط اليهودي ومنه اليمين المتطرف. فقد استمر الجهاز يعمل على حسب معايير رسمية. والسؤال هل هذا هو ما يحدث اليوم ايضا. كان التصور السائد في "الشباك" أنه ينبغي الاحتراس من الكشف عن طريقة عمله السرية كي يفاجيء الجانب الثاني. وقد صدعت حادثتان جوهريتان سور سرية عمل "الشباك" وأثارتا العلم والانتباه لنشاطه بين جهات اليمين المتطرف. الاولى هي الكشف عن "العصابة السرية اليهودية"، والثانية قتل رئيس الحكومة اسحق رابين. في أعقاب الكشف عن العصابة السرية اليهودية كُتب كثيرا عن طرق عمل "الشباك" وهو شيء لم يحدث في الماضي. وقد حذر البروفيسور اهود شبرنتسك في كتابه "الشخص المستقيم في نظر ذاته" من نشوء عدم شرعية في المجتمع الاسرائيلي. فقد زعم أنه نشأت في اسرائيل ثقافة سياسية تشجع استعمال القوة ولا ترفض الاخلال بالقانون اذا تم كل ذلك من اجل أهداف جماعية تعتبر سامية. ومن اجل ذلك تُقبل في رأيه اعمال اخلال بالقانون تضعضع جوهر الديمقراطية والتفهم والتسامح. حتى بدء مسيرة اوسلو كان النشاط الارهابي من اليهود الموجه على الفلسطينيين منخفضا نسبيا. ومنذ مسيرة اوسلو تغيرت الامور. يبدو أن نبوءة البروفيسور شبرنتسك تتحقق. فقد بدأت عناصر متطرفة في الوسط اليهودي تستعمل العنف لاحباط اجراءات اتُخذت بقرارات ديمقراطية. وكان مقتل رابين نقطة تحول تاريخي. قبل ذلك كان من الصعب تصديق ان يوجد من يتجرأ على المس بشخصية رسمية رفيعة المستوى. وبدأت الدلائل التي تشهد على ان رئيس الحكومة قد يصبح هدفا لعملية قبل ذلك بسنة ووجد في "الشباك" من حذروا لكن اصواتهم لم تُسمع. بتخطيط يغئال عمير لقتل رابين جرت الاستفادة من الدروس من تثبيط العصابة السرية اليهودية. ومؤداها انه ينبغي العمل في أضيق حد لضمان النجاح. وبعقب قتل رابين أصبح نشاط "الشباك" في وسط اليمين اليهودي المتطرف شأنا مغطى اعلاميا، وزاد تنبه الاشخاص المعرضين للتغطية الاستخبارية. بخلاف حوادث ارهابية نفذتها جماعات منظمة مثل العصابة السرية اليهودية أو "العصابة السرية بات عاين" وقعت حوادث ارهابية على فلسطينيين نفذها منفذون أفراد. وكانت احدى الذرى المجزرة التي نفذها باروخ غولدشتاين في الحرم الابراهيمي في 1994، ووقعت ايضا حوادث وجهت على عرب اسرائيليين (نتان زاده في شفا عمرو، واليران غولان في حيفا)، وعمليات مفرقة ايضا على يهود مثل رمي يونا ابروشمي القنبلة اليدوية في مظاهرة "السلام الآن" في 1983 التي قُتل فيها إميل غرينتسفايغ، والعملية التي نفذها جاك تايتل في البروفيسور زئيف شترنهل في 2008. وقد جرى حل لغز أكثرها بعد وقوع العمل على نحو عام. أما العمليات التي يبادر اليها أفراد فثم صعوبة استخبارية كبيرة في تثبيطها. كان يبدو أسهل على "الشباك" ما ظلت العمليات الارهابية تنفذها جماعات منظمة، أن يتعرف عليها ويحبطها، ولكن الارهاب اليهودي في السنين الاخيرة غير طرق عمله، فانتقل الى نشاط واسع مفرق موجه على مدنيين فلسطينيين، وممتلكات فلسطينية، يشارك فيه كما يبدو مئات من أناس اليمين المتطرف لا يلاحظ نجاح في احباطه. لم يكن نشاط المستوطنين هذا المسمى "شارة ثمن" معروفا في الماضي. فالحديث كما قلنا عن طريقة عمل مفرق ينفذها عدد كبير من النشطاء في اماكن مختلفة ولا تكون منسقة بالضرورة. ويبدو أن هذا الاتجاه يقوى كلما لم يأت نشاط "الشباك" في الاحباط بمنفذي العمليات للمحاكمة وكلما فشل في إحداث ردع. وفي الخلاصة، حينما يُغير العدو طرق عمله يبدو أنه يصعب على "الشباك" ان يكون فعالا ولا سيما في الأمد القصير وبخاصة حينما لم يعد شكل نشاطه مجهولا. ومع عدم وجود قدرة استخبارية فعالة ضابطة يمكن ان نتوقع استمرار اتساع عمليات "شارة ثمن". وشيء آخر. من المثير ان نعلم انه يوجد في موقع المنظمة على الانترنت استعراضات كثيرة في مجال احباط الارهاب الفلسطيني لكنه لا ذكر لاحباط نشاط ارهابي في وسط اليمين المتطرف بعد 1967.