وافقت حكومة اسرائيل قبل اسبوعين على بدء مسيرة مخترقة للطريق لتنظيم الاستيطان البدوي في النقب. كان التصور السائد حتى لجنة غولدبرغ ان الجاليات البدوية يجب ان تجتمع داخل البلدات الموجودة. واليوم انقلب الاتجاه مع خطة التنظيم: فسيظل ثلثا سكان الجاليات قرب اماكن سكنهم اليوم وينتقل ثلثهم فقط. يوجد شكاكون بيننا يرون الانتقال اقتلاعا ويعتقدون ان الحديث عن سياسة بليدة الحس تضر بحقوق الانسان. لكن هل أجهد أحد منهم نفسه لاستيضاح من هم اولئك السكان الذين سينتقلون عن اماكنهم؟ ان فريقا من السكان الذين يفترض أن ينتقلوا، سينتقلون راغبين. ان أكثرهم يريدون الانتقال الى مكان جديد ويأملون الحصول على قطعة ارض مع ربط بالبنى التحتية للماء والكهرباء. خذوا على سبيل المثال سكان وادي النعيم، الذين يسكنون قرب الشارع 40 ومصانع رمات حوفيف. يعيش اليوم في هذه الجالية أكثر من 10 آلاف ساكن معرضين لتلوث جو ثقيل ويعيشون بلا ماء جار وكهرباء وبنية تحتية للصرف الصحي. تعمل الدولة على إسكانهم من جديد خارج مناطق التأثير البيئي للمصانع. وممثلو سلطة تنظيم الاستيطان في صلة يومية بالسكان ويحاولون التوصل الى حل متفق عليه، ويمكن التقريب بين الفروق. ان البدو يتفهمون انه يجب عليهم الانتقال الى مكان أكثر أمنا. يأتي روعي تشيكي أراد بدعاوى لسكان من وادي النعيم ان "تقرير براور الذي كان يرمي الى حل مشكلة القرى غير المعترف بها في النقب ونقلها من مكانها لا يمنحهم امكانات منطقية. فهو يطلب اليهم ان ينتقلوا الى شقيب السلام وهي بلدة مدنية وهم ناس شياه"، ("هآرتس"، 20/9). لكن الخطة تتحدث بصراحة عن انشاء أحياء ذات صبغة قروية تشتمل على اراض لحظائر غنم وعلى مراعٍ، لا يريد أحد أن يُمدين بالقوة ولا يطلب أحد من البدوي أن يكف عن تربية ضأنه. حينما يحظى البدو جميعا في النقب ببنى تحتية للماء والكهرباء والمجاري والأرصفة والاضاءة كما هو مناسب لمواطنين في دولة اسرائيل، فأنا على ثقة بأن مستوى التربية في الوسط سيتحسن ويزيد مجال امكانات العمل وتنخفض البطالة. ان الثقة المتبادلة والتعاون وحدهما سيُمكّنان من تخليص الوسط البدوي من أزمته ونقل النقب وسكانه الى الأمام.