حتى خطاب أبو مازن الدراماتيكي عن نيته التوجه الى مجلس الامن لم ينجح في إثارة الانفعال في أوساط الجمهور الفلسطيني. فللمظاهرات والاحداث التي وقعت في رام الله، قبيل التوجه الى الامم المتحدة، وصل عشرات الاشخاص فقط. استطلاعات الرأي العام التي تجريها السلطة الفلسطينية وان كانت تبين تأييدا لخطوة رئيس السلطة الفلسطينية الا أنه على الارض لا تظهر ميزة خاصة ويبدو أن الفلسطينيين لا يعلقون آمالا كبيرة في أن الاسبوع القريب القادم سيجلب معه تغييرا حقيقيا. صباح امس حاولت بضع منظمات، بينها "المبادرة الوطنية الفلسطينية" واتحاد المرأة الفلسطينة، ان ينظما مظاهرة كبيرة نحو حاجز قلنديا في أطراف رام الله. ولخيبة أمل المنظمين عشرات الاشخاص فقط كلفوا انفسهم عناء المجيء، معظمهم شبان من مخيم اللاجئين المجاور ممن رشقوا الحجارة في المكان مثلما في كل نهاية اسبوع. ووعد سلطان ابو العنين، المسؤول الكبير في فتح بان "23 أيلول لن يكون يوما كباقي الايام. كل العالم سيسمع صوتنا". داخل رام الله بقي الهدوء بشكل مطلق. الكثير من سكان المدينة يتمتعون بالازدهار وغير معنيين بانتفاضة اخرى. ابو مازن وشركاؤه في القيادة الفلسطينية يفهمون الوضع ويحاولون الايضاح للميدانيين، المتفائلين بالذات، الا يطوروا لهم توقعات عالية. توفيق الطيراوي الذي كان يترأس جهاز المخابرات الفلسطينية العامة وهو عضو في اللجنة المركزية لفتح اليوم، التقى أمس بمجموعة من الشباب وقال لهم صراحة بان لا احتمال في نيل العضوية الكاملة في الامم المتحدة بسبب الفيتو الامريكي. وقال الطيراوي: "رغم ذلك نحن ملزمون بالذهاب". التخوف هو أن تؤدي التوقعات العالية الى استياء يوجه ليس فقط ضد اسرائيل بل اولا وقبل كل شيء ضد القيادة الفلسطينية. وقد ازداد هذا التخوف بعد أن اختار ابو مازن التوجه الى مجلس الامن وليس الى الجمعية العمومية. مجلس الامن يمكنه أن يبحث في الطلب الفلسطيني على مدى أسابيع طويلة مما سيخرج الروح من كل الخطوة الدراماتيكية ظاهرا. أما من غيرت موقفها قليلا بشكل مفاجيء فهي منظمة حماس التي أوضحت مؤخرا بانها تعارض الخطوة. بعد أن فهم قادة حماس بانهم يوجدون في قارب واحد مع اسرائيل والولايات المتحدة نشروا بيان ايضاح جاء فيه ان المنظمة تؤيد كل مبادرة سياسية تجلب معها دولة فلسطينية ذات سيادة. ومع ذلك عادت حماس وشددت على أن السلطة الفلسطينية نفذت خطوة دون التشاور مع باقي الفصائل.