هذا غير معقول، يضرب نفسه كغير المصدق الاسرائيلي العاقل، الذي نستبق الامر فنقول مسبقا انه أقلية في أوساط الجمهور، حتى وان كانت أقلية لا بأس بها. كيف حصل أن دولة اسرائيل القوية، المتطورة، ذات القوة العسكرية والعقل اليهودي العظيم، تقف كالفقير في بوابة الولايات المتحدة والامم المتحدة وكذا أمام بوابات بضع دول اوروبية لتستجدي روحها. لو سمحتم، لا تصادقوا على طلب السلطة الفلسطينية الحصول على مكانة دولة مراقبة، والا فانهم سيرفعون الدعاوى ضدنا في المحكمة بجرائم حرب، وأنتم تعرفون أيضا على أي حال كم صعبا على رجال الجيش والزعماء الاسرائيليين التجول في العالم كما يشاؤون. لو سمحتم، يا اوباما وكلينتون، استخدما الفيتو ضد هذا الطلب، إذ على أي حال نحن مساكين بما يكفي. فالعالم كله ضدنا. وهكذا، منذ بضعة اشهر، يدق رئيس وزراء اسرائيل بوابات رؤساء الدول المؤثرة في محاولة لان تفعل لاسرائيل ما لا يمكنها أن تفعله، وبالاساس لا تريد ان تفعله بنفسها – ان تقرر مصيرها وطريقها. حكومة اسرائيل الحالية وان كانت تنكب جدا على عشرين ايلول الاسطوري، الا انها لا تفعل ذلك كي تتخذ القرار في كيفية العمل كي تعيد المسؤولية والريادة لما سيحصل في هذا الموعد بالنسبة لنا؛ بل كي يعزز وزراء الحكومة، الثمانية أو المجلس الوزاري الرجل الذي يفترض أن يقود هذه الدولة في الا يفعل شيئا. لا يقود، لا يتصدر، لا يقوم بخطوة واحدة فيها شجاعة او رؤيا او أي شيء. الجلسات والمشاورات هذه تعطيه اسنادا كاملا في الا يتحرك حتى ولا ملم عن الجمود السياسي ولرد وجه الولايات المتحدة واوروبا خائبا، إذ أنه لا يوجد شريك. ها هو، انظروا الينا. وجهتنا نحو السلام. نحن مد اليد لمحادثات السلام، ولكن من جهة اخرى لا يوجد مع من يمكن الحديث. يا له من حظ متعذر! هذا وحده كان ينقص نتنياهو الان – ان يعتقد أحد ما من مؤيديه في اليمين انه سيفعل شيئا كي يحسن وضع اسرائيل في العالم، وعلى الفور سينقل تأييده الى ليبرمان. ولكن ليس كل شيء بات ضائعا. لحظنا يوجد لنا في الترسانة نائب وزير الخارجية، داني ايالون، الذي سبق له أن اطلع الاتراك على ما يحصل لمن يثير أعصاب اسرائيل، والان يأتي الى الرحاب الدبلوماسي العامي مع تهديد جديد. اذا اقر طلب الفلسطينيين، فاننا سنلحق الكتل الاستيطانية الكبرى. يا اوباما، ها انت حُذرت. وكذا ابو مازن. قلنا لكم الا تستفزوننا. ولدينا سلاح آخر ليوم الدين – نتنياهو سيسافر الى الولايات المتحدة في الموعد المعروف وسيلقي هناك خطابا أمام أمم العالم، وسيقول لهم ان العالم كله ضدنا وكم هم مساكين الاسرائيليون الذين يأكلون لهم القلب. وبعد ذلك يجرى استطلاع ويتبين أن هذا الخطاب أعاد له مقعدين سرقهما منه حزب العمل وهو وزوجته سيطلان باحساس من الرضى من منزلهما في قيساريا نحو غروب الشمس، مثلما في كل مسرحية جديرة. احيانا يخيل أن لاخراج المسرحية يوجد زعامة ورؤيا أكثر مما للشكل الذي أدارت فيه هذه الحكومة هذه الازمة. أغلب الظن، في الايام القليلة التي تبقت حتى الاعلان في الامم المتحدة عن دولة فلسطينية، سنسمع الكثير من خطابات "العالم كله ضدنا" وسنشهد اقتراحات اخرى محرجة من جهة ليبرمان ونائب نتنياهو، دان مريدور سيتحدث عن الصعوبة الشديدة والمعقدة للموضوع (كل موضوع)، باراك سيذكر انه كان أول من تحدث عن تسونامي سياسي ويواصل كونه الرجل الاقرب الى نتنياهو، والحاخام عوفاديا سيضع صيغة اخرى سهلة الاستيعاب في دروسه مثل "تركيا – بركيا". وفي ختام الايام القليلة المتبقية ستتعمق أكثر فأكثر عزلة اسرائيل في العالم، ونحن سنقول ان هذا ليس بذنبنا، وفي بعض الحالات سنكون أيضا محقين، ولكننا لن نكون في أي حالة حكماء. هذا هو الطريق الذي تقودنا فيه قيادة الدولة الحالية، في ظل هتاف مؤيديها. الثمن، بالمناسبة، سيقع أيضا، وربما أساسا، على اولئك الذين لا يعتبرون من مؤيديها.