المساعي لمنع أو تأجيل "خطوة أيلول" تدخل الشوط الاخير: خلف الكواليس يقودها، كما والحال ايضا، رئيس الدولة شمعون بيرس، الذي يرى في الخطوة الفلسطينية كارثة ستوجه لاسرائيل ضربة شديدة. وكان بيرس التقى أول أمس مطولا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يجري اتصالا وثيقا مع باقي الاطراف: الامريكيين، الذين عادوا الى المنطقة أمس، الاوروبيين، ممثل الرباعية طوني بلير وكذا الفلسطينيين (بالاساس في مكالمات هاتفية). في الايام الاخيرة تتبلور صيغ وأنواع من الخطوط المختلفة التي ستؤدي الى تأجيل الخطوة الفلسطينية في الامم المتحدة، الغائها، او تحويلها، في واقع الحال، الى خطوة لاستئناف المفاوضات السياسية. بين الافكار التي تطرح يذكر تجميد آخر للاستيطان لفترة ثلاثة أشهر، كخطوة بناء ثقة تسمح باستئناف الاتصالات، الاعلان عن جدول زمني لستة اشهر للمسيرة السياسية (بحيث لا يتاح لاسرائيل انتهاج التسويف)، وكذا ضمانات دولية وتصريحات من الرباعية باسناد امريكي، على أن الاساس للمفاوضات هي خطوط 67، الامر الذي سيرضي ابو مازن ويعيده الى طاولة المباحثات. فكرة اخرى طرحت مؤخرا، من يوسي بيلين، تمتشق من الارشيف خريطة الطريق وتقترح العودة الى المرحلة الثانية فيها، والتي بموجبها يفترض أن تقوم دولة فلسطينية في حدود مؤقتة (بما في ذلك تنفيذ "نبضة" اخرى لنقل اراض من جانب اسرائيل). احتمالات تبلور "صيغة مظفرة" تنزل ابو مازن عن الشجرة، فتؤجل مؤقتا رفع الطلب الفلسطيني للجمعية العمومية، تعتبر في هذه المرحلة "غير عالية". اضافة الى ذلك، فان الضغط الذي يمارس على الفلسطينيين شديد، والثمن الذي يفترض أن يدفعوه لقاء عنادهم هو الاخر شديد، وليس واضحا اذا كان العناد الفلسطيني سيصمد حتى الموعد المقرر، بعد نحو عشرة أيام.ابو مازن نفسه التقى أمس برئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان. الزعيمان، المتواجدان في القاهرة، التقيا في قصر الاندلس. وعني اللقاء اساسا بالمساعي النهائية قبيل التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة الاسبوع القادم والمساعدة العربية في هذا الموضوع. واستعرض ابو مازن التطورات السياسية الاخيرة، وشكر اردوغان على التأييد الذي يمنحه للفلسطينيين. اردوغان، من جهته، أوضح بان تركيا ستؤيد وتساعد الخطوة الفلسطينية. "حان الوقت لنرى علم فلسطين في الامم المتحدة"، قال اردوغان لابو مازن. الى ذلك، نقلت الادارة الامريكية في الايام الاخيرة رسالة الى رئيس الوزراء التركي لتهدئة تصريحاته العدوانية ضد اسرائيل، ورسالة مشابهة نقلت ايضا الى الجيش التركي من قيادة الناتو. هذا وعقد أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محفل الوزراء الثمانية في نقاش أول في موضوع تركيا بعد احتدام الازمة بين الدولتين. في اسرائيل تقرر ان ليس لاسرائيل أي نية لتدهور الوضع ولا توجد في هذه اللحظة نية ايضا للرد على الهجمات اللفظية لاردوغان، والتي وصفت بانها "شعارات زعرنة". ومع ذلك اذا ما انتقل اردوغان من الكلام الى الافعال، فقد تقرر أن تفكر اسرائيل في ردها.