مع أن اسرائيل تلقت أول امس صفعة مدوية في السفارة من جمهور عنيف، الذي يلوح بصفته حاكم مصر الحقيقي، في القدس لم يترددوا أمس في الايضاح: اسرائيل ستواصل التمسك بالسلام مع مصر والسفير سيعود في اللحظة التي تتمكن مصر من ضمان أمنه. في تصريح أطلقه أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال ان من مصلحة اسرائيل ومصر معا الحفاظ على اتفاق السلام في هذا الوقت. "الشرق الاوسط يمر الان بهزة أرضية بمقياس تاريخي"، قال نتنياهو، "لعله يمكن تشبيه هذا التغيير بالتغيير الذي اجتازته المنطقة في نهاية الحرب العالمية الاولى باقامة النظام الجديد. امام هذه الهزات يجب العمل بتروٍ ومسؤولية". كما أن وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، حاول تقليص حجوم التوتر فقال في مقابلة مع القناة 10: "نريد أن نفعل السفارة في القاهرة دون أن نعرض رجالنا للخطر. هذا مهم للطرفين". بالمناسبة، في وزارة الخارجية يفكرون بنقل السفارة الاسرائيلية من حي الجيزة الى مكان مركزي أقل. في هذه الاثناء، قرروا في القدس عدم السماح لمصر بزيادة قواتها العسكرية في شبه جزيرة سيناء – الخطوة التي تستدعي حسب اتفاق السلام اقرارا اسرائيليا. وطرح وزير الخارجية أمس اعتقادا بان مصاعب المصريين في السيطرة على الفوضى في شبه الجزيرة لا تنبع من حجم القوة بل من ادارتها. المشكلة: انعدام السيطرة "الفوضى" قد تكون الكلمة الاساس ليس فقط بالنسبة لسيناء، بل وبالنسبة لمصر بأسرها. "المشكلة المركزية هي غياب السيطرة"، قال أمس مصدر سياسي كبير. ما بدأ كمظاهرة في ميدان التحرير، تطور الى مس بمحطات الشرطة ووزارة الداخلية المصرية، وأول أمس نضج ليصبح هجوما غير مسبوق على مبنى السفارة الاسرائيلية. الجمهور أراد ثورة، ولكنه خاب أمله: الفقر والبطالة لم يختفيا، والسياح يأتون ولكن بصعوبة الى القاهرة والى سيناء. الاف العاملين في صناعية النفط في ليبيا أصبحوا عاطلين عن العمل بسبب الاحداث هناك أما الذنب؟ فهنا لا يوجد تغيير: الاصبع يوجه كما هو الحال دوما نحو اسرائيل. رئيس الوزراء ووزير الخارجية تناولا أمس هذه الفكرة المتكررة. "ما يحصل يتم بسبب الكثير من التيارات القوية تحت الارض – وليس بسببنا"، قال نتنياهو، "يجب الحفاظ على أمن اسرائيل. هذا مرسى وجودنا هنا على نحو خاص في هذا الزمن المتقلب". أما ليبرمان فاضاف: "كفى لجنون الاضطهاد: ليس كل ما يحصل في العالم العربي هو بسبب اسرائيل أو بسبب علاقات اسرائيل – الفلسطينيين. لا توجد أي صلة بين المسيرة السياسية بينا وبين الفلسطينيين وبين الاضطرابات في البحرين". اوباما وعد – وأوفى أمس تحدثوا في القيادة السياسية ليس فقط عما هو متوقع، بل وأيضا عما كان وكيف وجدت بضع نقاط نور في الظلم. "كانت هذه ليلة طويلة وكان علينا أن نتخذ الكثير من القرارات الصعبة"، قال رئيس الوزراء، "عملنا كي نمنع مصيبة لشعب اسرائيل ونجحنا في اعادة رجالنا بسلام. كانت أمام ناظرينا مهمة واحدة: ضمان سلامة مبعوثي اسرائيل الى مصر. منذ بداية الاحداث أصدرت تعليمات لاعادة العائلات ورجال الطاقم. بالتوازي عملنا في مصر كي نضمن انقاذ رجالنا في داخل السفارة دون ضرر. بودي أن اشكر الرئيس الامريكي براك اوباما. طلبت منه ان يساعد وقال: "سأفعل كل ما في وسعي". وقد فعل ذلك. كانت هذه لحظة مصيرية. نحن مدينون له بشكر خاص. هذا يشهد على الحلف الشجاع بين اسرائيل والولايات المتحدة. هذا حلف هام على نحو خاص في عهد العواصف في الشرق الاوسط". كما اشار نتنياهو الى أهمية دور الكوماندو المصرية وقال: "عملهم منع مصيبة". واضاف رئيس الوزراء يقول: "الدفاع عن السفارة الاسرائيلية بشكل خاص هو جزء لا يتجزا من مهمة الدولة ذات السيادة. ولهذا فاني أقدر شجب وزير الاعلام المصري الذي انضم اليه أيضا العالم العربي وزعماء آخرون".