اليوم قبل عشر سنوات ضُربت الولايات المتحدة في نقطتين مثلتا مكانتها كقوة عظمى: فالبرجين التوأمين كانا يرمزان الى حصانتها الاقتصادية، اما البنتاغون فالى قوتها العسكرية. الناس في العالم بأسره، بما في ذلك في اسرائيل، عرفوا كيف يربطوا البرجين التوأمين بنيويورك ونيويورك ليس فقط بالحلم الامريكي بل وفي حالات عديدة بأحلامهم هم. وعليه فيكاد يكون في كل مكان على وجه الكرة الارضية يستعيد الناس ذكرى ساعات الرعب التي مرت عليهم في 11 أيلول 2001 وكأن المصيبة هي مصيبتهم هم ايضا. الهجمات على مراكز القوة الامريكية لم تكن منقطعة عن النزاع الاسرائيلي – العربي. ومثلما في ذاك اليوم الفظيع، قبل عشر سنوات يمكن ان نشعر بذلك اليوم ايضا ونقول: "كلنا أمريكا". الهجوم على مبنى البنتاغون في واشنطن كان فتاكا، هداما وتظاهريا أقل من الهجوم على البرجين التوأمين، ولكن معناه الرمزي لا يقل عن الضربة التي تلقتها نيويورك. إذ ان الحروب في العراق وفي افغانستان جسدت قيود قوة الولايات المتحدة. والى هذه اضيفت أزمات اقتصادية واجتماعية، الى أن بدت الولايات المتحدة بأنها لم تعد القوة العظمى كلية القدرة كما كانت. الانطباع هو أن التردي في مكانة الولايات المتحدة يندرج في سلسلة سياقات تاريخية متواصلة. فالناس في العالم كله يتابعون هذه المسيرة بقلق. في العقد الماضي استثمرت الولايات المتحدة مالا عظيما في محاولة لتصفية "جبهة الشر" بقوة الذراع. ولكن في حزيران 2009 سافر الرئيس باراك اوباما الى القاهرة في محاولة لصد ما وصف حتى ذلك الحين كحرب جوج وماجوج بين ثقافة النور وثقافة الظلام. في خطاب شجاع عرض اوباما المصالحة والتعايش بين القيم الاساس للولايات المتحدة والقيم الاساس للعالم الاسلامي. يحتمل أن تكون صلة بين خطابه وبين حركات الاحتجاج العربية. وهذه لم تكن قد ولدت بعد الربيع المنشود، ولكن مجرد قدرة الادارة الامريكية على التحرر من قيود التفكير القديمة هي مؤشر مشجع.