خبر : نهاية حكم النخبة/بقلم: آري شبيط/هآرتس 8/9/2011

الخميس 08 سبتمبر 2011 11:02 ص / بتوقيت القدس +2GMT
نهاية حكم النخبة/بقلم: آري شبيط/هآرتس  8/9/2011



 قام بنيامين نتنياهو بخطئه الاقتصادي الأكبر في السادس والعشرين من تشرين الاول 1997. ففي ذلك اليوم باع رئيس الحكومة نتنياهو ملك الملاحة تيد اريسون بنك العمال. وحصلت دولة اسرائيل مقابل البنك على مبلغ كبير هو 1.37 مليار دولار. لكن الثمن الذي دفعته الدولة عن البيع كان أعلى من المقابل. فنقل السيطرة على البنك المسيطر على الدولة الى نواة سيطرة تسيطر عليها عائلة واحدة، انشأ في اسرائيل نظاما اقتصاديا اجتماعيا جديدا هو نظام حكم النخبة. ليس نتنياهو هو الذي بدأ مسيرة الخصخصة الاسرائيلية الآثمة. فقد سبقه شمعون بيرس واسحق رابين وبايغه شوحاط. لكن نتنياهو كان يفترض ان يكون مختلفا، فقد كان ملتزما بالمنافسة الحرة ومحاربة الاحتكار. وكان بنك العمال ايضا مختلفا. فقد كان وما يزال المارد المالي الاسرائيلي. لهذا اخطأ نتنياهو خطأ تاريخيا حينما لم يجعل المارد قزما قبل ان يخصخص. ان نقل احتكار قوي من يد الدولة الى يد عائلة رسخ الهيمنة على ثلثي سوق المصرفية الاسرائيلية. ورسخ الوضع الذي لا تنافس حقيقيا فيه بين المصارف. ورسخ الوضع الذي تظلم فيه المصارف اقتصادات البيوت بأن تجبي فائدة كبيرة من الأجراء وتمنح ملوك المال اعتمادا رخيصا. ان صفقة نتنياهو – اريسون أخرجت مركز القوة الرئيس في الاقتصاد عن يد دولة اسرائيل ونقلته الى يد اتحاد شركات لاصحاب ثراء. وبهذا بلغت الذروة مسيرة خصخصة النخبة الحاكمة التي أحدثت هنا مصرفية نخبوية ونخبة ثراء يغذي بعضهما بعضا. ليست السوق الحرة هي التي حلت محل الاشتراكية الاسرائيلية القديمة، بل سلطة تركيزية جديدة لمصارف ونخبة حاكمة من اصحاب الثراء واصحاب الصحف. في الـ 14 سنة الاخيرة لم يكن لنتنياهو ولا لرؤساء حكومة آخرين فرصة لاصلاح الخطأ. فالنخبة الحاكمة الجديدة خصت الحكومة وجعلت السياسة عقيمة وحولت قادة الدولة الى دمى. وحينما حذر ديدي لحمان ميسر ويارون زليخة لم يُصغ أحد. وحينما احتجت شيلي يحيموفيتش ودوف حنين لم يفعل أحد شيئا. فقد كانت الديمقراطية الاسرائيلية عاجزة إزاء المارد الجبار الذي انشأته. ولم يكن عندها ما يكفي من القوة للثورة على تركيز القوة السياسية الذي أحدث التركيزية الاقتصادية. توجد الآن فرصة، لمرة واحدة. فالاحتجاج الاجتماعي الكبير أذاب الخيوط التي تحكمت بها النخبة الحاكمة الثرية بالدمى. وقد أحدث وضعا يوجد فيه الآن في الميدان السياسي ثلاث قوى رئيسة: الشعب والبروفيسور دانييل تريختنبرغ ونتنياهو. لهذا يستطيع نتنياهو وتريختنبرغ أن يصنعا ما لم يصنعه أحد قبلهما ولن يستطيع أحد صنعه بعدهما. انهما يستطيعان نقض عُرى حكم النخبة الاقتصادية في دولة اسرائيل. إن ألف فكرة تُرمى الآن في الفضاء مثل: ضريبة الوراثة، وضريبة الشركات وخفض ضريبة القيمة المضافة وتقليص ميزانية الامن. لكن مع كل الاحترام للتغيير المطلوب في مزيج الضرائب فليس هو الذي سيُحدث التغيير. ومع كل الاحترام للاقتطاع من ميزانية الامن – فليس هو الذي سيؤدي العمل. ان الثورة التي يطلبها الشعب يمكن احداثها قبل كل شيء في مجال واحد هو مجال المنافسة. ويمكن احداث الثورة باجراء حاد مضاد للنخبة الثرية الحاكمة. اليكم الاجراء وهو جعل مكتب المسؤول عن القيود الأعمالية سلطة المنافسة. وأن تُمنح سلطة المنافسة استقلالا مطلقا وصلاحيات عليا وصلاحيات بنك اسرائيل. وأن يترأس سلطة المنافسة يارون زليخة. وأن يُنصب لسلطة المنافسة هدف هو ألا يوجد في اسرائيل في غضون ثلاث سنين مجال أعمال يكون فيه جهة أعمالية واحدة (أو اثنتين) سيطرة أعمالية. ينبغي نقض اتحادات الشركات، كسر الاحتكار وضمان المنافسة الحرة لكل فرع من الفروع. وهكذا، حتى 2015 ستحدث ثورة حقيقية. وسيصحح نتنياهو خطأ تاريخيا ويصنع تريختنبرغ تاريخا ويحصل الشعب على عدالة اجتماعية. وبعد عشرين سنة مظلمة ستكف اسرائيل عن ان تكون حكم نخبة وتعود الى الديمقراطية.