في تموز الماضي، في ختام لقاء عقده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع من كان في حينه وزير الدفاع الامريكي، روبرت غيتس، في واشنطن نشر مكتب رئيس الوزراء صورة بدا فيها الرجلان يتصافحان. وحتى شديدو الملاحظة سيجدون صعوبة لان يجدوا في الصورة تلميحا لما حصل في اللقاء.هذا اللقاء يشكل اكثر من أي شيء آخر نقطة الانعطاف الدراماتيكية في موقف غيتس من نتنياهو – موقف سلبي لم يتغير حتى اليوم. ذروة الموقف السلبي كانت أمس، عندما اقتبست وسائل الاعلام الامريكية غيتس كما قال بعد اللقاء، في أثناء مشاورات بين كبار رجالات الادارة وبحضور الرئيس اوباما ان الرئيس نتنياهو "ناكر للجميل وخطير على اسرائيل". وحسب التقرير، فان احدا من الحاضرين في الغرفة لم يعارض اقواله ولم يقف دفاعا عن رئيس وزراء اسرائيل.ولكن الحقيقة هي أن "ناكر للجميل" هو فقط واحد من التعابير التي نسبها غيتس لنتنياهو. وفي مناسبات اخرى وصفه ايضا بانه "غير مصداق"، "غير جذري" و "غير جدير بموقف جدي". وعندما تقال الامور على لسان من وقف على رأس الـ سي.اي.ايه، خدم كوزير دفاع تحت رئيس جمهوري ورئيس ديمقراطي أيضا وبشكل عام يتمتع بمكانة عليا في الادارة ويعتبر الراشد الاكثر مسؤولية – فان لهذه الاقوال أهمية كبيرة.على مدى سنة نجحوا في اسرائيل وفي واشنطن في اخفاء الازمة التي أحدثها نتنياهو في العلاقات الامنية الاسرائيلية مع البنتاغون. والان يتبين ما الذي حصل بالضبط في اللقاء اياه، الذي اغضب غيتس جدا.إذن ما الذي حصل حقا في اللقاء؟ احدى المسائل التي كان يفترض ان تطرح على البحث في اللقاء اياه في صيف السنة الماضية كانت صفقة سلاح كبيرة، بحجم أكثر من 60 مليار دولار وقعتها الولايات المتحدة مع العربية السعودية. وتضمنت الصفقة مئات الطائرات الحربية والمروحيات القتالية التي سيتلقاها السعوديون. وجرت بين أجهزة الامن الاسرائيلية والامريكية سلسلة مباحثات ترمي الى تبديد مخاوف اسرائيل من الصفقة. وفي اثناء المباحثات وعد الامريكيون بالحفاظ على التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي على الجيوش العربية ووافقوا على منح اسرائيل سرب طائرات قتالية حديثة للغاية من طراز اف 35، تكنولوجيات لاعتراض الصواريخ ومنظومات متطورة اخرى مضادة للصواريخ. وقبيل اللقاء مع غيتس أعد جهاز الامن لنتنياهو ملفا مليئا بالمعطيات عن الصفقة السعودية وعن المقابل الذي ستحصل عليه اسرائيل. غير ان نتنياهو لم يتمكن من دراسة المادة. وكانت النتيجة انه عندما طرح موضوع صفقة السلاح بدأ نتنياهو بخطاب ملتهب عن التهديدات الوجودية التي تقف امامها اسرائيل. وعلى حد قول الحاضرين في اللقاء كلما واصل نتنياهو حديثه إحمر غيتس غضبا. وهمس بان نتنياهو جاء غير جاهز للقاء وليس لديه فكرة عما يتحدث، وفي مرحلة معينة أوقفه وأعطاه ملاحظة تهكمية: "بهذه الوتيرة من زرع الرعب فانك ستصل حتى الى اوشفتس". غيتس، الذي قبل نحو شهرين اعتزل مهام منصبه، لم يكن مستعدا لان يحتمل سلوك نتنياهو، والنتيجة لم تتأخر في القدوم. وحسب مصادر على طرفي المحيط، ففي اثناء الاشهر التالية للقاء برد غيتس العلاقات الامنية مع اسرائيل. السحابة السميكة التي خلفها نتنياهو لم تتبدد الا بعد جهود كبيرة وسفريات الى واشنطن قام بها وزير الدفاع ايهود باراك، رئيس قسم التخطيط في هيئة الاركان وآخرون. ورغم ذلك، فان الموقف البارد لوزير الدفاع الامريكي من رئيس الوزراء بقي ايضا في اثناء زيارته الى اسرائيل في اذار من هذا العام.من مكتب رئيس الوزراء جاء التعقيب بان "نتنياهو يصر على تحقيق الاحتياجات الامنية لاسرائيل حتى عندما توجد خلافات في الرأي".