خبر : تساؤلات عن استعداد الفلسطينيين لإعلان دولتهم

الثلاثاء 06 سبتمبر 2011 10:32 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تساؤلات عن استعداد الفلسطينيين لإعلان دولتهم



رام الله / سما / تعكف وزارة التخطيط في السلطة الفلسطينية على إعداد تقرير يتضمن تقييماً لخطة فياض يُقدم في نهاية ايلول/سبتمبر بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ويتضمن التقرير تقييما لما أصبح معروفا باسم خطة فياض كناية برئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الذي لا يفوت القادة الغربيون فرصة لاغداق المديح على مواهبه ونزاهته، كما تقول مجلة تايم الاميركية. وكان فياض اعلن في آب/أغسطس 2009 انه يمنح نفسه عامين لإرساء أسس دولة ذات شرعية يمكن حينذاك إعلان قيامها للمجتمع الدولي. ويوضح المسئول في وزارة التخطيط الفلسطينية بشار جمعة ان رسالة هذه التقرير الرئيسية هي ان الفلسطينيين مستعدون لإدارة بلدهم. وتنقل مجلة تايم عن جمعة ان المخططين الفلسطينيين ساروا على خطى التقارير التي أعدها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وخاصة اعتراف هذه التقارير بأن السلطة الفلسطينية حققت تقدما وتوصلها الى نتيجة مؤداها ان الفلسطينيين يستحقون ان تكون لهم دولتهم. ويُفترض بأن يتماشى تقديم التقرير مع الحملة الدبلوماسية التي تقوم بها القيادة الفلسطينية داعية الأمم المتحدة الى مراجعة وضع فلسطين ورفعه من صفة مراقب الى دولة كاملة العضوية. ولا شك في ان الرئيس محمود عباس سيقدم التقرير لنيل تأييد غالبية الدول الأعضاء. وتعتز السلطة الفلسطينية على الأخص بالتقدم الذي حققته في مجال ادارة الحكم، إذ انخفض العجز في الموازنة العامة من 29 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2007 الى 16 في المئة العام الماضي نتيجة الاجراءات التحفيزية الصارمة في ضمان تسديد فواتير الماء والكهرباء وتحسين جباية الضرائب التي زادت الإيرادات بنسبة 50 في المئة بين 2009 و2010. وفي الربيع الماضي اعلن دبلوماسي فرنسي ان تحقيق مثل هذه النتائج في مثل هذه الفترة القصيرة انجاز "لا سابق له، وخاصة بالنسبة لكيان ليس دولة". وتابع هذا الدبلوماسي قائلا ان حجة الاسرائيليين بأن الفلسطينيين غير اكفاء "ليست واردة بعد الآن بل ان فياض أرسى أسس دولة حقيقية". ويشير مراقبون إلى أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لتثبيت موزانة النظام الفلسطيني التي تواجه عجزا كبير. ففي تموز/يوليو دُفع نصف رواتب الفلسطينيين فقط بسبب تأخر المساعدة المالية الموعودة. كما ان الأداء الاقتصادي مخيب للآمال، بحسب هؤلاء المراقبين الذي يلاحظون ان هذا الأداء هو ورقة فياض القوية على ما يُفترض. وبحسب تقرير أخير لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) فان مستوى المعيشة في الضفة الغربية تراجع في نهاية عام 2010 وارتفعت نسبة البطالة من 23.5 الى 25 في المئة. ويقول البنك الدولي ان موجة البناء والاستثمار في رام الله ومعدل نمو اجمالي الناتج المحلي الذي بلغ 8 الى 9 في المئة خلال العامين الماضيين، كما يؤكد البنك الدولي نفسه، لا يعكس في الواقع حقيقة وضع التنمية التي ما زالت مخنوقة تحت وطأة الحواجز الإسرائيلية. وان هذه الأرقام تعكس بدقة أكبر نمو المعونات التي يقدمها المجتمع الدولي. وزادت هذه المعونات على 7 مليارات دولار في الفترة الواقعة بين 2008 و2010. وتعادل هذه المساعدات أعلى ما خصصه المجتمع الدولي من مساعدة للفرد الواحد بعد المعونة التي قدمها الى جمهوريات المحيط الهادئ الصغيرة مثل بالو وجزر مارشال. وتنقل مجلة تايم عن المستشار الاداري سام باهور اعترافه بان فلسطين "بلد لا يسيطر على موارده، سواء أكانت الأرض أو الهواء أو الماء أو الحدود، ومن الهراء المطلق الكلام عن تنمية". وحين يتعلق الأمر بالمؤسسات فان جهود فياض، رغم التقدم الملموس على صعيد الشفافية، لم تُترجم الى واقع في حقيقة الأمر. وحتى إذا استثمر الاتحاد الاوروبي عشرات ملايين الدولارات في اعداد ضباط جمارك فلسطينيين فان اسرائيل ما زالت ترفض تعيينهم على معبر جسر اللنبي الحدودي بين الضفة الغربية والاردن، كما حدث في التسعينات. ويقول حاتم يوسف المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الفلسطيني ان الفلسطينيين حققوا الكثير على الورق وانهم دربوا انفسهم على العمل مثلهم مثل أي دولة أخرى "ولكن المشكلة ان اسرائيل لا تعطينا المجال لاستخدام مهاراتنا في الممارسة العملية". وتنقل مجلة تايم عن خبير اجنبي "ان بناء دولة في فلسطين تجربة افتراضية. ومهما حاول المرء فان الواقع يهدد دائما بسحق جهوده". وأسهم استمرار الانقسام بين حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وفتح التي تدير الضفة الغربية في تقويض التنفيذ العملي لخطة فياض على الأرض. وفي غياب برلمان عامل تعطلت عشرات القوانين وتعطلت معها مهمة التحديث التي اتخذها رئيس الوزراء الفلسطيني على عاتقه وخاصة في مجال القضاء. وبموازاة ذلك فان فياض إذ ربط الاصلاح الأمني الذي يعتبر من مشاريعه الكبرى بمعاداة الاتجاه الاسلامي، وإذ غض الطرف عن خروقات اجهزة الأمن الفتحاوية، يتحمل قسطا من المسؤولية عن استمرار الانقسام الفلسطيني الفلسطيني. وتنقل مجلة تايم عن الشخصية الفلسطينية المستقلة حازم قواسمة قوله "اننا كثيرا ما نشعر وكأن جهودنا تؤول الى حماية اسرائيل بدلا من مساعدة شعبنا". وفي مقال نُشر في حزيران/يونيو خلص الباحث الاميركي نيثان براون الى ان البلدان الغربية كانت دائما تتوقع الكثير من سلام فياض "وللأسف انه لم يكن ذات يوم قادرا بحق على الارتقاء الى مستوى هذه التوقعات". فان فياض على ما لديه من مواهب لا يستطيع أن يطمح اكثر من رئاسة حكومة في دولة "مصطنعة"، على حد وصف مجلة تايم.