خبر : بين تسيبي وشيلي / بقلم: روبيك روزنطال / معاريف 29/8/2011

الإثنين 29 أغسطس 2011 12:05 م / بتوقيت القدس +2GMT
بين تسيبي وشيلي / بقلم: روبيك روزنطال / معاريف  29/8/2011



 امرأتان توجدان في مركز الخطاب السياسي في الكنيست الحالية. كلتاهما ليستا في حزبين ينتميان الى الائتلاف، ويوجد بينهما بضعة خطوط لقاء اخرى. الاولى، تسيبي لفني، تقف على رأس حزبها وتدعي كرسي رئاسة الوزراء؛ الثانية، شيلي يحيموفيتش، تدعي كرسي رئاسة حزب العمل. وحتى لو لم تصرح بذلك، فهي تريد أن تعيد حزب العمل الى موقع السلطة على ظهر المعمعان الاجتماعي الذي اجتاح الدولة في آب الخيام.             هنا ينتهي وجه الشبه ويبدأ الاختلاف. لفني تبني استراتيجيتها واستراتيجية كديما على مبدأ الفراغ. فعلى مدى كل الولاية تقريبا امتنعت عن عرض موقف واضح في أي موضوع، واكتفت بالكمين للحظات الضعف البارزة لنتنياهو. ولزمن ما كان يبدو أن هذه الاستراتيجية ناجحة، ولكن يبدو أن الصيف الاخير، إن لم يطرأ تغيير دراماتيكي، يؤشر الى بداية نهاية كديما، أو على الأقل زعامة لفني. فكديما يعتبر بلا أدوات، بلا شخصيات رائدة، بلا موقف في المجال الاجتماعي، ولم ينجح في جني الثمار من الضرر الفوري الذي ألحقته الموجة الاجتماعية بنتنياهو.             هذا الاسبوع أضافت خطيئة الى الجريمة عندما قادت الالتفاف من اليمين على خطوات الحكومة. على لفني أن تتذكر بأنها تعتبر كبديل لليكود كيمين معتدل. وهي تعرف جيدا بأن الاصوات التي حققت لها التفوق بمقعد على نتنياهو في الانتخابات السابقة جاءت من اليسار، بما في ذلك مقعدا ميرتس اللذان انتقلا اليها في الليالي الاخيرة. مشكلة لفني هي أنها تقف على رأس حزب وسط، وحزب الوسط في اسرائيل لم ينجح بشكل عام في تحديد جدول اعمال بل فقط في أن يجلب اليه كل من يخشى من أن يتواجد في شيء ما ينم عن الهوامش أو اتخاذ موقف واضح في مسائل الدولة والمجتمع. ولهذا فلم يوجد حتى الآن أي حزب وسط بقي على قيد الحياة أكثر من ولاية واحدة، من داش وحتى شينوي. بالمقابل، تعمل شيلي يحيموفيتش في استراتيجية معاكسة: فهي تعكس صورة واضحة حيال فراغ لفني، لا تترك مجالا للشك أين تتواجد، وتشكل ظاهرا بديلا معقولا سيوجه الاحتجاج الاجتماعي نحو انجازات سياسية.             هذه الاستراتيجية حيوية لحزب العمل، الذي سبق أن أُبن عدة مرات وموته يبدو قريبا أكثر من أي وقت مضى. ولكن يحيموفيتش ترتكب خطأ تاريخيا سيكلفها أغلب الظن الفشل في خطواتها، عندما تواصل المرة تلو الاخرى طي العلم السياسي – الامني وترفع العلم الاجتماعي فقط. المسألة ليست ما الذي تفكر به بالضبط في المستوطنات أو في الحل الاقليمي، لو حرصت على أن تقول آرائها لتبين بأن مواقفها هي المواقف التقليدية لحركة العمل، وكذا الانطباع العسير الذي خلقته بحديثها عن المستوطنات كان سيتلقى وزنه المناسب. المشكلة هي أن شيلي اختارت بشكل علني طي العلم السياسي، بتوجه من نوع جديد: التوجه الاجتماعي.             طي العلم السياسي ليس خيارا لمن يرغب في أن يقود حزب العمل. مبدأ العلمين – الاعتدال السياسي والاشتراكي الديمقراطي – هو المبدأ الذي يُعرف العمل، وعليه فالحديث يدور من ناحية شيلي عن خطأ استراتيجي. كتكتيك هذا خطأ واضح وفوري. الغموض في المجال السياسي والتأييد العلني للمستوطنات لن يجلب لحزب العمل ناخب واحد من اليمين أو من المستوطنات، ولكنه سيبقى يُبعد عنه مقترعين ذوي موقف يساري، وهذا ترف لا يمكن لحزب العمل ان يسمح لنفسه به.             الميزة الوحيدة لشيلي اليوم هي المنافسون لها على قيادة الحزب. أناس طيبون ولكنهم عديمو اللون. واذا ما انتخبت رغم ذلك في الانتخابات التمهيدية، فسيكون لها وقت للاصلاح. اذا كان حزب العمل برئاستها حزب الاجندة الاجتماعية فقط، فان مصيره سيكون كمصير كديما، حتى وإن كان كل وجه شبه بين الحزبين وبين شيلي وتسيبي مصادفا بالتأكيد.