المشاركون في المظاهرة الليلية التي انطلقت أول أمس في شوارع مدينة الزبداني في ضواحي العاصمة دمشق، استوعبوا بسرعة الوضع الجديد في ليبيا. "سوريا لا تخاف، بشار التالي في الدور"، هتف المتظاهرون. "القذافي طار، طار. والان دورك يا بشار". الشعار الجديد، الذي انتشر في سوريا بسرعة شهد على أن سقوط القذافي يعطي ريح اسناد ايضا لمعارضي نظام الاسد، الذين يأملون في أن تكون بلادهم بالفعل هي التالية في الدور، بعد تونس، مصر وليبيا. صفحة الفيس بوك الرسمية للمعارضة السورية، التي تنسق مظاهرات الاحتجاج ضد الاسد، هنأت بحرارة الشعب الليبي على اسقاط القذافي. "الشعوب العربية حققت نصرا وانجازا جديدا رغم عدم ايمان المشككين"، كتب مدراء الصفحة. "الارض الليبية انغمرت بدم شبابها. نحن ندعو شباب الثورة في سوريا الى مواصلة سفك دمائهم. لحظة النصر قريبة. والحسم سيكون لكم". الاحتجاج السوري، الذي بدأ بعد نحو شهر من المظاهرات في شوارع ليبيا، جبا منذ الان حياة أكثر من 2000 شخص. قوات الاسد - الجيش، اجهزة المخابرات وميليشيات حزب البعث – رفعت بالتدريج مستوى العنف. في الاسابيع الاخيرة يستخدم بشار الدبابات، المروحيات بل وحتى سفن الصواريخ لقمع الثورة ضده. وأمس ايضا قتل ما لا يقل عن سبعة اشخاص في مدينة حمص. ودفاعا عن نفسه يدعي النظام السوري بانه يقاتل ضد عصابات ارهابية مسلحة. مثل الوضع في ليبيا، بدأت المعارضة السورية ايضا طريقها وهي منقسمة وضعيفة. أمس بذلت محاولة لتعزيز صفوفها وذلك لعرض بديل عن نظام الاسد. بعد ثلاثة ايام من المداولات في اسطنبول، أعلن رجال المعارضة عن تشكيل "مجلس انتقالي". في الهيئة الجديدة ستكون المجموعات السياسية المعارضة للاسد، بمن فيهم الاخوان المسلمون ايضا. "هدفنا هو ان نصبح صوت الثورة السورية والمساعدة في تشديد الضغط على نظام الاسد"، قال ياسر طبارة، رجل المعارضة السوري. من الجهة الاخرى، في اوساط النشطاء الميدانيين، تنطلق اصوات جديدة تنتقد التكتيك غير العنيف الذي اختير لاسقاط سلالة الاسد. "القذافي مر من الثوار عندما هاجموا طرابلس"، كتبت احدى المتظاهرات على صفحة فيس بوك للثورة السورية، "ولكن ممَ سيهرب بشار؟ من الناس الذين يصفقون وينشدون؟ اذا واصلتم الطرق السلمية، سيبقى بشار في الحكم لعشر سنوات اخرى". اما مشارك آخر فأشار الى ان المتظاهرين السوريين لا يمكنهم أن يشبهوا أنفسهم بالثوار الليبيين. فقد كتب يقول: "لقد رفعوا سلاحهم وقاتلوا كالرجال. اما أنتم فتصرخون وتتحدثون كالنساء". وبالفعل، خلافا لليبيا، حيث تدهورت المظاهرات بسرعة الى حرب أهلية، في سوريا النظام وحده هو الذي يطلق النار. الجيش يصمد ويواصل تنفيذ أوامر بشار. الفرار حتى الان كان طفيفا، ولا يمكن الحديث عن انتقال وحدات عسكرية كاملة الى جانب الثوار، مثلما حصل في ليبيا. فارق آخر هو في موقف الاسرة الدولية. الدول الغربية، وبعض من دول الخليج وتركيا ايضا انتقدت بشدة الاسد ودعته الى الرحيل. ومع ذلك، فاحد لا يتحدث في هذه اللحظة عن استخدام القوة العسكرية او ادخال الناتو الى المعركة. ومثل المعارضة الليبية فان المعارضة السورية هي ايضا، كما ينبغي القول، تعارض تماما التدخل الخارجي خشية أن "يصمها" الامر فيخدم مصلحة الاسد. منذ اندلاع المظاهرات ادعى الاسد بان الولايات المتحدة واسرائيل تقفان خلف المؤامرة لاسقاط نظامه. رغم ذلك، فان سقوط القذافي يبعث الأمل في قلوب السوريين الذين يؤمنون بانه حان الان دور بشار. "طالما صمد القذافي، تواسى النظام السوري بفكرة انه يمكن ان يفعل كل ما يروق له، دون أن يخشى الأسرة الدولية التي كانت منشغلة في ليبيا"، يقول مصدر سوري معارض في دمشق. "الان، عندما انتهى القذافي، ستكون سوريا في بؤرة "الربيع العربي" والضغط الدولي. اعتبارات النظام السوري ينبغي ان تتغير. وعلى الاسد أن يخشى، فالنهاية آخذة في الاقتراب".