خبر : مصر توضح: حملة في غزة ستعرض السلام للخطر../ معاريف

الأربعاء 24 أغسطس 2011 11:45 ص / بتوقيت القدس +2GMT
مصر توضح: حملة في غزة ستعرض السلام للخطر../ معاريف



بعد نحو اسبوع من الهجوم الارهابي على الجنوب، يتضح سبب رد الفعل الحاد نسبيا لاسرائيل: رسالة قاطعة لا لبس فيها من القاهرة، بموجبها اذا ضرب الجيش الاسرائيلي غزة بيد من حديد، فان الحكومة في مصر ستجد صعوبة في التصدي للرأي العام الانتقادي ضدها. في رسائل نقلت الى القدس جاء أن عملية عسكرية واسعة ضد أهداف في القطاع من شأنها أن تؤدي بالحكومة في القاهرة الى درجة تجميد العلاقات مع اسرائيل والمس الشديد باتفاق السلام. في حديث جرى هذا الاسبوع بين مسؤول مصري ومسؤول كبير جدا في القدس أعلن الاخير: "أوقفنا التصعيد في غزة بسببكم". وسبقت ذلك محادثات جرت بين وزير الدفاع باراك ورئيس المجلس العسكري الاعلى في مصر، الجنرال حسين طنطاوي، ورئيس المخابرات العامة في مصر، مراد معافي، اللذين نقلا رسائل بروح مشابهة. في الايام الاخيرة جرت في القاهرة مظاهرات جماهيرية، الأبرز بينها هي تلك التي جرت أمام السفارة الاسرائيلية، وهكذا مثلا، فقد استقبل شاب تسلق 21 طابقا ونزع العلم الاسرائيلي عن سطح مبنى السفارة، كبطل في وسائل الاعلام المصرية، بل ان رئيس الوزراء المصري عصام شرف منحه شقة في المدينة كجائزة على بطولته. مثال آخر على الرأي العام المحرَّض يمكن ان نجده في الهجمات المتواترة في وسائل الاعلام المصرية ضد السفير المصري في اسرائيل، ياسر رضا، الذي زُعم بأنه "يتعاون" مع اسرائيل. وأشارت مصادر سياسية الى أن اسرائيل فهمت الوضع المركب الذي تسير فيه الحكومة في مصر على خلفية الرأي العام الحماسي واستجابت لطلب القاهرة انطلاقا من مصلحة الحفاظ على العلاقات بين الدولتين. وهكذا تقرر بالاجماع في الجلسة الطارئة لمحفل وزراء الثمانية التي عقدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منتهى السبت ليلا، وتقرر فيها بأن اسرائيل لن تُدخل قوات عسكرية راجلة الى غزة. امكانيتان أخريان لرد فعل بُحثتا هما غارات جوية على منشآت مختلفة لحماس ومنظمات اسلامية اخرى تعمل في غزة، وكذا تنفيذ اعمال تصفيات مركزة. في جلسة الثمانية تقرر كما أسلفنا، تأجيل هاتين العمليتين حاليا – وذلك في ضوء الاستعراض الذي تلقاه الوزراء عن الوضع الحساس السائد في مصر وعن أن هجوما في غزة سيفاقم أكثر فأكثر الحماسة في الشارع المصري ضد اسرائيل، الامر الذي ستضطر الحكومة المصرية الى أخذه في الحسبان و"تدفع ثمنا" باهظا في شكل علاقاتها مع اسرائيل. وفي الغداة ليلا عقد نتنياهو المجلس الوزاري السياسي – الامني الأوسع، والذي يضم 15 وزيرا، حيث عُرض استعراض مشابه. خلافا لما هو دارج، لم يُجرى فيه تصويت، ولكن اتفق فيه على ان اسرائيل لن تتخذ بالفعل سياسة هجمات شديدة، بل تكتفي فقط باحباطات لاطلاق الصواريخ أو خروج خلايا ارهابية في طريقها الى تنفيذ عمليات. عمليا، يدور الحديث عن ذات السياسة التي كانت سارية المفعول قبل الأحداث الاخيرة في الجنوب ايضا. "قررنا في الحكومة أننا ننتقل الى وضع احباط كل خلية تحاول تنفيذ اطلاق لصاروخ أو عملية، ولكننا لن نبادر الى ضرب غزة"، أكد مصدر سياسي كبير جدا في القدس. "في كل لحظة معينة، قبل الأحداث في الجنوب وبعدها ايضا، لن نتردد في العمل في أعقاب كل معلومة يمكنها أن تؤدي الى احباط عملية ارهابية وسنحبط كل ما تقول المحافل المهنية أنه بوسعها أن تحبطه. هذه فترة ننظر فيها نحن الى الطرف الآخر، نحبط كل حدث يقترب من عملية ارهابية، ولكن لن نبادر الى عمليات في غزة لا تعتبر احباطا"، أجمل المصدر. عن هجمات ثقيلة أو حملة عسكرية واسعة النطاق في غزة، قال ذات المصدر السياسي الكبير: "بالنسبة لخطوة أوسع يمكنها أن تؤدي الى حملة وربما الى حرب – هنا الكلمات الأساسية هي "الحذر" و"المسؤولية". محظور أن ننظر الى حرب فقط لأن "أحدا ما فعل شيئا ما" والى الحملة العسكرية محظور أن ننظر فقط بمناظير "عسكرية". يجب أن ننظر الى المنطقة، الى مصر وسوريا والفلسطينيين، وليس فقط من جانب جاهزية فوهة البندقية".