أقرت محكمة العدل العليا امس بناء جدار الفصل في الشمال الغربي من قرية الولجة الفلسطينية، كقاطع جنوبي من جدار غلاف القدس. وتقع القرية جنوبي القدس بجوار حديقة الحيوانات التوراتية وحي المالحة. القسم الشمالي يوجد في النطاق البلدي للمدينة، وقسمها الجنوبي تحت السيطرة الفلسطينية. في العام 2010 رفع مجلس القرية وسكانها التماسا ضد معقولية مسار جدار الفصل الذي يمس بالمقبرة القديمة للقرية، التي يستخدمها السكان منذ العام 1949، وفيها ثلاثة كهوف دفن. كما ادعوا بان النبع العتيق الذي يستخدمه سكان القرية للزراعة منذ مئات السنين سيتضرر عقب بناء الجدار وسيبقى في الطرف الاسرائيلي. كما ادعى السكان بان بناء الجدار سيمس بعشرات الدونمات من الاراضي الزراعية، وستقتلع أشجار زيتون وغيرها من الاشجار؛ وبعد استكمال الجدار سيبقى في الطرف الاسرائيلي مئات الدونمات من الاراضي الزراعية، بشكل يقطع اصحاب الارض – الذين يسكنون في القرية – عن اراضيهم. في كانون الاول 2010 أصدرت محكمة العدل العليا امرا احترازيا طلب فيه من محافل الامن التوقف عن بناء الجدار حتى صدور قرار آخر. وردا على الالتماس ادعت الدولة، ضمن امور اخرى بان المقبرة الجديدة للقرية ستبقى في الاراضي الفلسطينية، ولكن المقبرة القديمة ستكون في الطرف الاسرائيلي من الجدار. كما زعم انه رغم أن النبع سيكون في الطرف الاسرائيلي من الجدار، فان تدفق المياه الى الاراضي الزراعية لن يتضرر وان الاشغال لاقامة الجدار ستكون على مسافة 30 – 40 متر عن النبع. وتناولت الدولة ايضا مس الجدار بالاراضي الزراعية، واشارت الى أنه لغرض اقامة المسار سيكون مطلوبا نقل 43 شجرة زيتون و 34 شجرة صنوبر فقط، وأن قدرة سكان القرية على الوصول الى الاراضي الزراعية في الطرف الاسرائيلي ستكون متاحة من خلال بوابتين زراعيتين وتبعا للحصول على تراخيص دخول، كما هو دارج. وبالتالي، ادعت محافل الامن، بان هذا هو مسار متوازن ومعقول. قضاة محكمة العدل العليا دوريت بينش، آشر غرونس وعوزي بوغلمن قرروا بانه في الامور الموجودة في نطاق خبرة القائد العسكري، المسؤول عن الحفاظ على الامن والنظام في المنطقة، يجب اعطاء موقفه المهني وزنا كبيرا. كما قضى القضاة بانه مع ان الجدار يمس بزراعة سكان القرية، الا ان حجم المس ادنى مما ادعاه الملتمسون. واشار القضاة الى أنه في المداولات في الالتماس اوضحت محافل الجيش بان البوابات الزراعية ستفتح لبضع ساعات، ثلاث مرات في اليوم وهكذا يتاح حق وصول عال نسبيا الى الاراضي. "حيال هذا الضرر، يجب وضع المنفعة الامنية الناشئة عن اقامة الجدار الامني"، كتب القضاة. "في هذا الوضع، نعتقد بان ضرر مسار الجدار الذي يلحق بالملتمسين يقف على نسبة معقولة ومتوازنة مع المنفعة الامنية الكثيرة التي تستخلص من اقامة مسار الجدار". ذات هيئة المحكمة ردت أمس التماسا آخر، يتعلق بمسار الجدار في القدس. يدور الحديث عن الجدار الذي يمر بحي الشيخ في القدس، الذي تمر فيه الحدود البلدية. وسيقسم الجدار الحي الى منطقتين، واحدة تحت السيطرة الاسرائيلية واخرى تحت السيطرة الفلسطينية. في 2009 رفع الى محكمة العدل العليا 64 من سكان الشيخ يسكنون في القسم الذي في نطاق بلدية القدس التماسا بدعوى أن الجدار يفصل منازلهم عن مركز الحياة في القدس. وطلب الملتمسون، من خلال المحامي زياد قعوار، نقل مسار الجدار شرقا بحيث يرتبط بالحدود البلدية للقدس او كبديل تحويل معبر المشاة الواقع بجوار منازلهم ليصبح قابلا للاستخدام من السيارات. من الجهة الاخرى ادعت وزارة الدفاع بان غاية المسار امنية وهدفه منع دخول مخربين ومنفذي عمليات. في القرار تقرر بانه لا خلاف على أن الجدار الامني يثقل على الملتمسين وابناء عائلاتهم ويمس بحرية حركتهم، بحقهم في الوصول الى الخدمات البلدية، التي تعطى في الجانب الغربي من الجدار، ويجعل من الصعب سلوك الحياة اليومية لديهم. ومع ذلك قرر القضاة بانه "حيال الضرر الذي يلحق بالملتمسين، تقف المنفعة الامنية الكثيرة الكامنة في الجدار الامني. الجدار الامني جاء ليسمح لدولة اسرائيل بالتصدي للارهاب الاجرامي الذي يسعى الى المس بها وبسكانها".