القدس المحتلة / سما / اعتبرت وسائل الإعلام فى إسرائيل قرار مصر باستدعاء سفيرها ياسر رضا، من إسرائيل بمثابة تصعيد خطير من قبل القاهرة، سيتسبب فى تدهور العلاقات، المتوترة أصلاً منذ أشهر بين البلدين، وقد يؤدى أيضاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وفسخ معاهدة "كامب ديفيد" للسلام بين البلدين بعد شهور قليلة فقط من نجاح المصريين فى إسقاط نظام الرئيس السابق حسنى مبارك الذى كان يسعى دائمًا لحماية وضمان مصالح وأمن إسرائيل. وأكدت صحف "هآرتس" و"يديعوت أحرنوت"و"معاريف" و"جيروزاليم بوست" والإذاعة الإسرائيلية، أن الأيام القادمة ستمثل اختباراً صعباً وحرجاً للغاية بين البلدين التى شهدتا توتراً كبيرًا فى علاقاتهما عقب الثورة المصرية التى أطاحت بنظام مبارك، وعقب امتثال الإدارة المصرية الجديدة للضغوط الشعبية والثورية التى تطالب بإنهاء سنوات العسل والعلاقات الحميمية بين القاهرة وتل أبيب، التى كانت قائمة طوال عقود حكم مبارك. وأدت الضغوط الشعبية للمصريين الذى تظاهروا أمام السفارة المصرية فى القاهرة، وأمام القنصلية الإسرائيلية فى الإسكندرية، إلى اتخاذ مصر خطوات تصعيدية غير مسبوقة من قبل تجاه إسرائيل، وتمثلت هذه الخطوات فى سحب مصر لسفيرها فى إسرائيل، ومطالبتها تل أبيب بالاعتذار الرسمى عن مقتل قوات الأمن المصرية، واستدعاء يتسحاق ليفانون السفير الإسرائيلى فى القاهرة، للتحقيق معه فى ملابسات إطلاق الجيش الإسرائيلى النار على قوات الأمن المصرية المرابطة على الحدود. وادعت وسائل الإعلام العبرية أن مصر تلعب مع إسرئيل "لعبة اللوم"، بعد مقتل عدد من قواتها، وظهر هذا بعدما حملت الإدارة المصرية إسرائيل مسئولية مقتل قواتها، ووجهت لها اتهامات بالتهور وعدم ضبط النفس على الحدود بين البلدين، وفى نفس الوقت تناست القاهرة أنها فقدت بالفعل السيطرة الأمنية على سيناء، لهذا نجح منفذو عملية "إيلات" الإرهابية فى تنفيذ عمليتهم وقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين، من خلال تسللهم من أراضى سيناء. وأخيراً أشار الإعلام الإسرائيلى، إلى أن الضغوط الشعبية للمصريين هى أيضًا التى اضطرت نظام الرئيس السابق حسنى مبارك، إلى سحب السفير المصرى من إسرائيل عام 2000، عقب رفض المصريين لاستخدام إسرائيل للقوة المفرطة ضد الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ووصفهم ما تقوم به القوات الإسرائيلية بحرب إبادة ضد الشعب الفلسطينى. الجدير بالذكر أن تدهور العلاقات بين مصر وإسرائيل بدأ عقب نجاح الثورة فى الإطاحة بالرئيس المخلوع التى كانت تل أبيب تعتبره بمثابة "كنز استراتيجى" لها، وازداد تدهور العلاقات عقب قرار مصر بفتح معبر رفح أمام الفلسطينيين المحاصرين منذ سنوات فى قطاع غزة، وعقب مطالب الحكومة المصرية لإسرائيل بضرورة رفع أسعار الغاز المصرى المصدر لها، ليتناسب مع الأسعار العالمية. الى ذلك تضاربت الأنباء حول قرار للحكومة المصرية سحب السفير المصري لدى إسرائيل، ياسر رضا، على خلفية استشهاد عسكريين مصريين ليلة أول من أمس بنيران غارة اسرائيلية على الحدود المصرية – الاسرائيلية. وقال مصدر صحافي بمجلس الوزراء المصري، اليوم السبت، وفقا ليونايتد برس إنترناشونال، إن البيان الذي أصدرته لجنة إدارة الأزمات المنبثقة عن المجلس ذكرت ببيانها قرار بتكليف وزير الخارجية محمد كامل عمرو، باستدعاء السفير الاسرائيلي لدى القاهرة لإبلاغه احتجاج مصر على مقتل جنودها، وطلب فتح تحقيق عاجل، وتقديم اعتذار رسمي لمصر. ورجّح المصدر أن يكون ثمة خلط حدث بين استدعاء السفير الاسرائيلي، وبين "سحب السفير المصري"، وهي عبارة لم ترد بالبيان. وقد التزم مجلس الوزراء المصري الصمت حيال ذلك التضارب، الذي وقعت فيه وسائل الاعلام المحلية والاجنبية، ولم يوضح المجلس حقيقة الموقف من خلال أي وسيلة اتصال بالصحافيين. وكشف المصدر ذاته أن مواقع الكترونية نسبت خبر "سحب السفير المصري من تل أبيب" إلى الصفحة الرسمية لمجلس الوزراء المصري على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وهو ما لم يحدث تمامًا. وفي السياق ذاته نقل الموقع الالكتروني لصحيفة "الأهرام المصرية، اليوم السبت، عن مصدر وصفته بالمطلع قوله: "إن بيان مجلس الوزراء الصادر بعد منتصف الليلة الماضية لم يرد به ما يفيد سحب السفير المصري من إسرائيل، مشيرًا إلى وجود سوء فهم لدى من نقل الخبر من بيان المجلس بين استدعاء السفير الاسرائيلي، وبين سحب السفير المصري". كما أشارت صحيفة "باوبة الأهرام"، إلى أن هناك خطأ غير مقصود تداولته بعض وسائل الاعلام بهذا الخصوص. وشرحت المصادر أن هذه الخطوة التصعيدية يمكن اللجوء إليها فى مرحلة لاحقة بعد رد إسرائيل رسميا على الحادث وتقديم تفسير له. وكانت الخارجية الإسرائيلية قد أكدت، في وقت سابق من اليوم السبت، أن تل أبيب لم تتلق أي طلب رسمي لاستدعاء السفير المصري لديها