غزة / لندن/ تستعد غالبية التنظيمات الفلسطينية حتى التي لا تتمتع بعلاقات طيبة مع النظام السوري لمرحلة ما بعد سقوط نظام الحكم هناك بقيادة بشار الأسد، وقال مسؤول في أحد التنظيمات المعروفة ويتواجد لتنظيمه مكاتب في سورية لـصحيفة القدس العربي اللندنية ان الفصائل توافقت مجدداً على عدم التدخل تحت أي ظرف من الظروف في الشأن السوري، وأنها قررت البقاء على موقف الحياد. وبحسب المعلومات فإن القرار الفلسطيني باتخاذ موقف ’الحياد التام’، خاصة من قبل التنظيمات الفلسطينية المعروفة في سورية، اتخذ في أعقاب احتدام وصعوبة الأوضاع على الأرض، والتي تجلت في اليومين اللذين سبقا شهر رمضان وحتى الأوقات الحالية، والتي شهدت قصف عنيف للمدن من قبل الجيش السوري ما أوقع مئات القتلى. ورغم تمتع الفصائل الفلسطينية المقيمة في سورية بعلاقات طيبة طوال الفترة الماضية مع نظام بشار الأسد، غير أنها ترى ان الوقوف إلى جانب هذا النظام في ظل ثورة الشعب ستخسرها الكثير، إذ تعمل هذه الفصائل على التأكيد أن علاقتها الجيدة مع النظام السوري ليست مرتبطة فقط بالأسد، وإنما بأي قيادة جديدة يريدها الشعب. وبدا هذا الحياد واضحاً داخل الشارع الفلسطيني، إذ لم تخرج أي مسيرة مساندة للثورة في سورية، غير تظاهرة واحدة خرجت بعد وقت طويل من اندلاع الثورة وسقوط مئات الشهداء في مدينة رام الله قبل أيام، ولم يسجل قبل هذه التظاهرة المنددة بنظام الأسد أو بعدها خروج مسيرات مشابهة سواء في مناطق الضفة الغربية أو قطاع غزة، على خلاف المرات السابقة التي كانت تخرج فيها المسيرات دعماً للثورات في تونس ومصر. وفي هذا السياق قال الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أكبر الفصائل الفلسطينية المتواجدة في سورية خلال تصريحات تلفزيونية أدلى بها من القاهرة الأسبوع الماضي أن تنظيمه يقف على الحياد وعلى مسافة واحدة من الشعب والنظام في سورية. وكانت حركة حماس أعلنت في بداية أحداث الثورة السورية أنها تقف جانب الشقيقة سورية ’قيادة وشعبًا’، لافتة إلى أن سورية بقيادتها وشعبها ’وقفت مع مقاومة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، واحتضنت قوى المقاومة الفلسطينية وصمدت أمام كل الضغوط من أجل التمسك بدعم نهج الممانعة والمقاومة في المنطقة’. واعتبرت حماس ما يجري في الشأن الداخلي ’يخص الإخوة في سورية’. وفي ظل التوقعات بأن تشهد سورية تغييرات جذرية في نظام الحكم إذا ما سقط الأسد، حاولت ’القدس العربي’ معرفة وجهة الفصائل الفلسطينية في مرحلة ما بعد السقوط ، فقال أحد المسؤولين في تنظيم فلسطيني يساري وفضل عدم ذكر اسمه أن السقوط لا يعني مغادرة دمشق وبحث الفصائل خاصة الرئيسية منها عن عاصمة أخرى لفتح مكاتب جديدة. لكنه أشار إلى أن السقوط يعني في المقابل أن النظام الجديد سيقول للفصائل ’لن يكون لكم ما كان سابقا’. وفي هذا الشأن يقول جميل المجدلاوي عضو المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية أحد الفصائل التي لها تواجد في سورية، أن وجود الفصائل هناك ’ليس مرتبطا بهذا الرئيس أو ذاك’، على اعتبار أن القضية الفلسطينية متواجدة في وجدان الشعب السوري، لافتاً إلى أن التواجد الفلسطيني هناك مستمد من وجود نصف مليون لاجئ مقيمين في مخيماتها. وعبر المجدلاوي خلال حديثه عن وجوب تبني ’خيار الشعب السوري’، في سعيه للإصلاحات الديمقراطية، مع ضرورة وقف ’حمام الدم’، وتحييد المخيمات الفلسطينية أي صراع. ويدور حديث معمق داخل الفصائل الفلسطينية عن الأوضاع الفلسطينية بشكل عام، وأوضاعها التنظيمية بشكل خاص بعد سقوط نظام الأسد، وأصبح العديد من المسؤولين يتحدثون في اجتماعات داخلية عن مرحلة ما بعد مغادرة الأسد. وتحدث بصراحة عن الأمر أحد قادة التنظيمات خلال لقاء جمعة بعدد من أنصار فصيله بعد عودته مؤخراً من دمشق، إذ ابلغهم أن الأوضاع هناك تسير عكس نظام الحكم الحالي. ونقل أشخاص حضروا اللقاء عن الرجل الذي يتقلد منصبا رفيعا في تنظيمه توقعه بسقوط بشار، ونجاح الثورة في مدة قد لا تطول كثيراً، وتطرق خلال الحديث عن تداعيات السقوط على الفصائل، وبحسب توقعاته فقد قلل من أهمية تأثيره على الفصائل الكبرى، والتي لها تواجد قوي خارج سورية خاصة في المناطق الفلسطينية وعدد من العواصم العربية. وفي السياق يرى مسؤولون في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس رغم عدم إعلانهم عن موقف الحياد تجاه ما يجري في سورية رغم العداء القديم بين التنظيم والنظام السوري، أن سقوط هذا النظام سيخفف عن الحركة عبئا كبيرا، يتمثل في الدعم السياسي الذي تتلقاه حركة حماس من النظام، وكذلك دعم النظام للفصائل المنشقة عن المنظمة. وإن كان تغيير النظام السوري الحالي قد يطول ولو قليلاُ الفصائل التي عبرت عن حيادها، فإنه سيمس بشكل مباشر فصائل أخرى أقل وزناً ظلت طوال الفترة السابقة أكثر قرباً ودعماً من النظام، وهي الفصائل التي انشقت عن منظمة التحرير الفلسطينية في الثمانينيات. حيث يدور الحديث من قبل مطلعين عن وجود تنظيمات فلسطينية مقربة جداً من نظام الأسد وتتلقى دعما منه تستعد لما بعد الرحيل، ومن بينها خيارات بحسب المعلومات المتوفرة مغادرة الشام والبحث عن ملجأ آخر. وفي سياق الحديث عن تطورات الثورة السورية واصلت قيادات منظمة التحرير تنديدها بعمليات القصف التي شنها الجيش السوري ضد مخيم الرمل الذي يأوي آلاف الفلسطينيين. واستنكر سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني بشدة الهجوم المسلح للقوات السورية على مخيم الرمل الفلسطيني باللاذقية. كذلك طالب رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية زكريا الأغا، السلطات السورية بتحييد المخيمات الفلسطينية عن كافة الأحداث التي تجري هناك. يذكر أن القرب والابتعاد عن النظام السوري تجلى في أحداث القصف التي طالت مخيم الرمل، إذ نددت منظمة التحرير بالعملية على لسان أكثر من مسؤول، وذلك بعد إعلان وكالة ’الأونروا’ تعرض هذا المخيم للقصف، لكن في ذات الوقت قال خالد عبد المجيد مسؤول أحد التنظيمات المنشقة عن منظمة التحرير وهو أيضا أمين سر التنظيمات الفلسطينية المتواجدة في سورية أن المخيم لم يتعرض لأي قصف من الجيش السوري. وقال ان مخيم الرمل الفلسطيني لم يقصف على الإطلاق وان العمليات العسكرية والأمنية تجري في حي السكنتوري وقنينيص المجاورين للمخيم. لكن ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أكد وجود عمليات قصف للمخيم، وقال ان ’رفض الفلسطينيين المطلق في سورية الانحياز ضد أشقائهم من أبناء الشعب السوري الذي يواجه قمع النظام هو السبب لما يتعرضون له الآن من قتل وتهجير’. واتهم النظام الحاكم في دمشق ’برفض التعامل مع أي مؤسسة دولية على رأسها وكالة الغوث للاطلاع على ما تعرض له مخيم الرمل في شمال سورية وتقديم العون لسكانه’، كما واتهم النظام السوري بمحاولة استخدام بعض أبناء المخيمات للعمل معه ضد الشعب السوري.