خُطط للحملة بتفاصيل التفاصيل منذ اشهر مسبقا. وقد تضمنت جولات، جمع معلومات ومتابعات. في ذروتها، أمس في الساعة العاشرة صباحا، أوقف النشطاء من اجل جلعاد باصا محملا بعائلات فلسطينية كانت تشق طريقها لزيارة أبنائها في سجن نفحة بجوار متسبيه رامون. وهتفوا "بلا جلعاد لا زيارات". وبعد ساعة من ذلك، رغم استيائهم، اضطروا الى فتح الطريق وترك الباص مواصلة طريقه نحو السجن. وكان يفترض بالحملة ان تنطلق على الدرب قبل عشرة ايام، ولكنها ألغيت في اللحظة الاخيرة بعد أن تبين أن الباص سيقل أبناء عائلات سجناء جنائيين وليس امنيين. وبعد فحص متجدد، صدر الامر أول أمس: النشطاء مطالبون بالوقوف عند الساعة العاشرة في محطة هروعيه المجاورة لسديه بوكر. المحور الوحيد الذي يمكن للباص أن يدخله. وكان يفترض بالمراقبين الذين رابطوا في مفترق تلاليم، على مسافة 25 كم من المكان، أن يبلغوا رفاقهم عندما يمر الباص عنهم بل ومحاصرته في حالة عودته على أعقابه. "هذا خُطط له مثل حملة عسكرية بكل معنى الكلمة"، روى تساحي ليئون، عضو جمعية "هرعوت" التي شاركت مشاركة مركزية في الحملة. في الساعة العاشرة لاحظ المراقبون الباص، وبعد عدة دقائق من ذلك نجح النشطاء في تحويل مسار الباص نحو موقف باصات جانبي دون المس بحركة السير. وهتف المظاهرون "بلا جلعاد لا زيارات" وبدأوا يلصقون الملصقات التي تدعو الى تحرير الجندي المخطوف. "الجنود يجب أن يختطفوا" وهتف النشطاء بالعربية والعبرية لعائلات المخربين في الباص المكيف: "الى أن نزور جلعاد شليط لن تزوروا القتلة من أقربائكم". بعد ذلك وزع المتظاهرون على العائلات داخل الباص مناشير بالعربية والعبرية. ردود الفعل في الباص كانت مختلطة: "جلعاد شليط كان جنديا، ولهذا كان يجب اختطافه"، قال والد مخرب من نابلس. الى جانبه جلس شقيق سجين آخر وقال "لا مشكلة عندي في تبادل السجناء. أخي فهمي يمكث في السجن منذ ثماني سنوات ولا يزال أمام عشرين سنة، أريد أن يُستبدل بجلعاد شليط". أفراد الشرطة الذين بدأوا يتدفقون الى المكان أخذوا يفاوضون المتظاهرين. امنون شارون، قائد سرية دبابات في حرب يوم الغفران، الذي مكث في السجن السوري ثمانية اشهر، قال للشرطة الذين حاولوا اخلاءه: "الحدث سيصل الى الحكومة. يقشعر بدني مما يحصل لجلعاد شليط. اذا خطفوك أيها الشرطي، فمن سيحررك؟". بعد نحو ساعة من المفاوضات بين قائد شرطة ديمونا، المقدم نوعام شيكل، وبين منظمي الحملة أوضحت الشرطة بأنه لا يمكن تأخير الباص وصدت برقة المتظاهرين. وواصل الباص طريقه الى سجن نفحة بتأخير نحو ساعة ونصف. ولكن منظمي الحملة لم يكونوا خائبي الأمل تماما، فقد نجحوا في جذب الانتباه من وسائل الاعلام، من الشعب ومن أصحاب القرار.