خبر : سيحصل الشعب على صدع وطني/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس 15/8/2011

الإثنين 15 أغسطس 2011 11:37 ص / بتوقيت القدس +2GMT
سيحصل الشعب على صدع وطني/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس 15/8/2011



لا يتأثر حتى عضو الكنيست آريه الداد من الاتحاد الوطني، وهو بروفيسور اليمين المتطرف، باعتراف الجمعية العامة للامم المتحدة بدولة فلسطينية. فهو لم يجد الفرق القانوني بين القرار المتوقع هناك في الشهر القادم وبين القرار الذي اتخذ هناك بأكثرية كبيرة بلغت 104 دول في مقابل اثنتين، على إثر اعلان الاستقلال الفلسطيني في الجزائر قبل 22 سنة. ما الفرق حقا؟ فاسرائيل هذه المرة ايضا ستتهم العرب باتخاذ خطوات من طرف واحد، وتستخف بالامم المتحدة، وتوسع المستوطنات في الضفة وتنشيء أحياء اخرى لليهود في شرقي القدس. فلم وعلامَ حملة التخويف من التصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة؟ ولماذا يعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن الاجراء في الامم المتحدة يدل على ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير معني بحل متفق عليه؟ ولماذا يُجهد وزير الخارجية نفسه بأن يقول للجمهور ان عباس يخطط من غد التصويت لـ "عنف وسفك دماء لم يُر مثلهما من قبل؟". كي نتعمق رأي الاثنين، يحسن بنا ان نعود 11 سنة الى الوراء، الى تموز – ايلول سنة 2000. فقد ألقى رئيس الحكومة آنذاك اهود باراك، كما هي الحال اليوم، على ياسر عرفات كامل تبعة فشل المسيرة السياسية. وترك الرئيس الامريكي آنذاك بيل كلينتون، كما هي الحال اليوم، القيادة الفلسطينية للتنهد. وقالوا لنا آنذاك، كما هي الحال اليوم ايضا، ان الرئيس الفلسطيني غير معني في الحقيقة بحل الدولتين. وقالوا لنا، كما هي الحال اليوم، انه خطط سلفا لموجة العنف. ويقولون الآن، كما قالوا آنذاك، انه لا شريك لنا في السلام. وهم يؤمنون بأن "الشعب" ستجوز عليه الخدعة، كما حدث آنذاك. يكتب الدكتور افرايم لافي في مقالة نشرها في مجلة جديدة تصدر عن مركز تامي شتاينميتس لابحاث السلام، انه لا أساس لزعم ان عرفات خرج في سنة 2000 لحرب بادر اليها هو نفسه باعتبارها جزءا من خطة خداع استراتيجية. ويزعم لافي الذي كان في تلك المدة رئيس الملف الفلسطيني في قسم البحث من "أمان"، انه لم يكن لهذا التقدير الذي أُشيع على الملأ على يد المستوى العسكري، تعبير في النشرات الاستخبارية. فقد لاءم تصور الربان وكان أساسا لسياسة الحكومة والجيش مدة عدة سنين. سلب رئيس الحكومة التالي اريئيل شارون باراك هذا الخطاب وركبه بنجاح طوال الطريق الى الانفصال عن غزة. ولم يستطع وريثه اهود اولمرت تقويم ضرر باراك، لكنه ترك لنتنياهو صور عباس يدخل ويخرج من منزل رئيس الحكومة في شارع بلفور، وعلم فلسطين يرفرف وراءه. واضطر نتنياهو الى مواجهة رئيس فلسطيني في بدلة وربطة عنق، ورئيس حكومة فلسطيني لا يتسامح ألبتة مع أي مظهر من مظاهر العنف. وقد أحرجت خطبة الرئيس براك اوباما في القاهرة في بداية ولايته في البيت الابيض نتنياهو بصغة "حل الدولتين" ومع ضغط دولي لتجميد المستوطنات. إن الاجراء الفلسطيني في الامم المتحدة والمظاهرات المتوقعة من غد الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967 هي الفرصة الكبرى لحكومة اليمين لاعادة بناء الوضع الراهن القديم والناجع. فعشية التصويت يسربون أن الفلسطينيين برغم أن نتنياهو وافق على تجديد التفاوض على أساس حدود 1967، يصرون على الدفع قدما بـ "اجراء من طرف واحد" في الامم المتحدة، وهذا برهان لكم على انه لا شريك. في جواب عن سؤال من صحيفة "هآرتس" هل تبنى نتنياهو حقا صيغة اوباما في شهر ايار المشتملة على تبادل اراض، بيّن ديوان رئيس الحكومة انه "لم يطرأ أي تغيير على سياسة الحكومة". ونعلم ان الحكومة لم تبحث ألبتة الصيغة الجديدة. إن نبوءة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان بأننا سنشهد على إثر التصويت "عنفا وسفك دماء لم يُر مثلهما قط"، تهييء الرأي العام لرد شديد من قوات الامن الاسرائيلية على مظاهر احتجاج شعبي في المناطق. وسيفرح القائم باعمال رئيس الحكومة، موشيه يعلون، بأن يساعد نتنياهو على "تلذيع وعي" الفلسطينيين. فلينسوا الدولة. ذات مرة حينما كان في البزة العسكرية أرسل الجيش الاسرائيلي للقضاء على السلطة الفلسطينية، وصرف خطر السلام وأعاد اليمين الى الحكم. وحينما يكون الجميع مشغولين بالعدالة الاجتماعية فمن سينتبه الى صدع وطني آخر؟.