عندما وصل الملك حسين في التسعينيات الى تل الفول شمالي القدس، لم يتردد كثيرا وأمر رجاله بان يقيموا عليه منتجعا له. بعد وقت قصير من بدء البناء اندلعت حرب الايام الستة واحتلت اسرائيل المنطقة. ولم يتمكن رجال الحسين من انهاء الاشغال وخلفوا وراءهم هيكلا اسمنتيا غير مكتمل. منذئذ اهمل المكان وأصبح بؤرة للمومسات والمدمنين، ولكن في الايام الاخيرة وصل الى التلة رجال الاوقاف الذين سيجوا المبنى وبدأوا يخططون لترميمه. وحسب التقاليد، فان التلة، التي توجد اليوم في نطاق حي بسغات زئيف، كانت مركز المدينة الرئيس لسبط بنيامين. منذ حرب الايام الستة لم ترمم السلطات الاسرائيلية المنطقة ولم تطورها. من قرر بالذات عمل ذلك هم رجال الاوقاف الاسلامية: مؤخرا وصلوا الى المبنى الذي كان يفترض أن يكون للملك حسين وسيجوه. في بلدية القدس يدعون بان رجال الاوقاف لم يطلبوا الاذن بتنفيذ الاشغال وان الامر يتم خلافا للقانون. الخطط تشوشت في السنوات الاخيرة تتلقى الاوقاف تعليمات من الحكومة الاردنية بحيث أن الامر بالترميم وصل عمليا من القصر الملكي في عمان. محافل ذات صلة بالامر روت لـ "معاريف" بان السبب الذي ادى بالاوقاف الى الشروع بالاعمال هو الاعلان المرتقب عن الدولة الفلسطينية في الامم المتحدة في شهر ايلول ومحاولة تثبيت حقائق على الارض. تاريخ المبنى فريد من نوعه: في بداية الستينيات عندما كانت المنطقة الشمالية والقدس بيد الاردنيين، قرر الحسين، الذي كان في حينه في أوج قوته، ان يبنى منتجعه على تل الفور، احدى التلال العالية في القدس. وخطط الملك الاردني لاستقبال الوفود الرسمية والدبلوماسية من كل أرجاء العالم في المكان. فاستأجر افضل المهندسين في الاردن الذين بدأوا يخططون بعناية كيف يبدو المبنى. وقرر المعماريون بان تبنى أساساته من الحجر المقدسي وتقوم البنية التحتية على أساس الاقواس المرتبطة بعواميد. المبنى المثير للانطباع كان سيعلو الى ثلاثة طوابق، غير أنه في العام 1967 احتلت اسرائيل المنطقة فتشوشت المخططات الاردنية. وقد تمكن العمال الاردنيون من بناء هيكل المبنى فقط. وعلى مدى السنين تحولت أساسات القصر الى مكان لقاء للجنس العابر ومدمني المخدرات. رسالة غاضبة مؤخرا وصل الى المكان نشيط اليمين آريه كينغ، الذي لاحظ اشغال التسييج وبعض الجرافات التي تهيىء التربة للبناء. فبعث كينغ برسالة غاضبة الى رئيس بلدية القدس نير بركات والى عدد من أعضاء لمجلس طالب فيها بتفكيك السياج. "هذه مخالفة بناء باقامة سياج واغلاق درب، وكل ذلك في منطقة في بعضها مخصص لبناء مباني عامة، منطقة ذات ميزات عديدة"، اشار كينغ. "بلدية القدس لا تفعل شيئا في موضوع المخالفات التي ترتكب في أماكن على هذا القدر من الاهمية. هذه مخالفة بناء فظة جدا وعمليا هذه سيطرة على الارض"، اضاف. في أعقاب التوجه، بعثت البلدية بفرق الرقابة لفحص الامر. ووصل الى المكان ايضا رجال مديرية أراضي اسرائيل. من بلدية القدس جاء: "الموضوع معروف ويعالج حسب القانون".