خبر : تركيا تشق الطريق لرد عسكري دولي ضد نظام الاسد/بقلم: تسفي بارئيل/هآرتس 10/8/2011

الأربعاء 10 أغسطس 2011 11:15 ص / بتوقيت القدس +2GMT
تركيا تشق الطريق لرد عسكري دولي ضد نظام الاسد/بقلم: تسفي بارئيل/هآرتس 10/8/2011



 ذبح المواطنين في سوريا يتواصل كونه الاستراتيجية المفضلة على بشار الاسد. فاذا كان اطلاق النار واستخدام العصابات المجندة في بداية الاشتباكات قبل نحو خمسة اشهر لمحاولة ردع المتظاهرين فقد باتت هذه حربا مباشرة وكاملة من النظام ضد المواطنين. واذا كان معمر القذافي في بداية الاضطرابات في الشرق الاوسط تقدم بالنموذج المتطرف لرد النظام على الاحتجاج يبدو ان الاسد تفوق عليه. مقابل ليبيا، التي كان لحركات التمرد فيها سلاح، جنود وضباط سمحوا لها بالدفاع عن نفسها بل واحتلال اجزاء من ليبيا، فان النظام في سوريا هو الذي يطلق النار، فيما يقف أمامه مواطنون لا يتمتعون بدعم عسكري خارجي. امس مرة اخرى قتل عشرات المواطنين. وحسب منظمات حقوق الانسان قتل نحو خمسين شخصا في مدن ادلب، حماة ودير الزور. واضافة اليهم، فر الاف المواطنين من منازلهم في البلدات المحيطة بالعاصمة دمشق. لو كان يخيل ان اقالة وزير الدفاع علي حبيب، ابن احدى العائلات العلوية الهامة في سوريا وتعيين رئيس  الاركان المسيحي داود الرجحة بدلا منه جاءت لاظهار الاستعداد للتغيير، فان استمرار المذبحة يحطم هذه النظرية. فالرجحة هو جزء من النظام الموالي للاسد وكان ضمن قائمة الشخصيات التي فرضت الدول الاوروبية العقوبات عليهم. كرئيس للاركان هو مسؤول بقدر لا يقل عن حبيب عن قتل المواطنين.  لقد أوضح الاسد أمس بان "شيئا لن يوقفه من مطاردة العصابات المسلحة". هذه الامور قالها لوزير الخارجية التركي احمد داوداوغلو  الذي وصل الى دمشق ونقل له في لقاء استغرض ست ساعات رسالة حادة اللهجة من رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان. وقد قال وزير الخارجية التركي للاسد ان صبر تركيا نفد، وان مستقبل الاسد قد يشبه مستقبل القذافي. اضافة الى ذلك، فان تركيا التي أجرت ثلاثة مشاورات رفيعة المستوى، شارك فيها المسؤول الامريكي عن الشؤون التركية في وزارة الخارجية الامريكية، فردريك هوف، أوضحت لسوريا بان من الان فصاعدا لن تمتنع عن الانضمام "لكل عقوبات أو أعمال تقررها الاسرة الدولية".  تركيا، التي تلقت أمس صفعة من الاسد، الذي واصل المذبحة رغم التحذير التركي، تمهد الطريق لتبني قرار كهذا في مجلس الامن، وخلافا للسياسة التركية المترددة تجاه ليبيا، هذه المرة يبدو ان تركيا ستكون مستعدة للمبادرة الى قرار كهذا في الامم المتحدة بل وتؤيد هجوما عسكريا. قرار دولي ضد الاسد – اذا ما تخذ – يمكن أن يعتمد ايضا على موقف دول الخليج الستة التي ادانت بشكل استثنائي سفك الدماء في ارجاء سوريا، في الوقت الذي اعادت فيه السعودية، البحرين والكويت سفراءها في دمشق. مثل هذا القرار يمكن أن يعتمد ايضا على موقف الجامعة العربية التي بعد فترة طويلة جدا استيقظت وأوضحت بانها تشجب اعمال النظام السوري.  موقف السعودية هام على نحو خاص، وذلك لانها تشير الى تغيير "فكري"، بموجبه الملك عبدالله، الذي غضب من المتظاهرين في مصر ممن أسقطوا حسني مبارك ويستضيف الرئيس التونسي بن علي الذي فر في أعقاب المظاهرات في بلاده "ينضم الى الشعب السوري" مثلما كتب أمس محرر الشرق الاوسط، فأوضح بذلك ما هي حدود التضامن بين زعماء الدول العربية.  لرد فعل الملك قد تكون آثار اقتصادية جسيمة على النظام السوري. السؤال هو اذا كان التحالف العربي – التركي سينجح في تحريك الدول الغربية لاتخاذ قرار بعملية عسكرية. المبررات ضد العملية العسكرية في سوريا، مقابل السرعة التي اتخذ فيها القرار في ليبيا، تعتمد اساسا على التخوف من رد فعل ايران التي من شأنها ان تفتح جبهة في الخليج، ومن أن المعارضة السورية نفسها  لم "تدعو" مثل هذا التدخل بعد.  سواء المعارضة أم الدول الغربية لا تريد ان تخدم الاسد في أنه مثلما في الحالة الليبية تتحول الثورة في سوريا الى حرب من الغرب ضد نظام عربي، ولا سيما في الوقت الذي لم يصل التدخل العسكري في ليبيا الى الحسم. ولكن، بدون تدخل عسكري، فان الاسد لن يغير استراتيجيته، والدول العربية وحدها لن تبدأ بمعركة عسكرية ضد سوريا.