الاحتجاج يقف الان امام الاختبار الاهم. بعد أن سجل أحد عروض التضامن الكبرى في تاريخ الدولة، حين خرج مئات الاف الاشخاص الى شوارع مدنهم للاعراب عن التضامن والمطالبة بالعدالة الاجتماعية – يتصدى منظمو الخيمة في روتشيلد للعدو المرير لكل كفاح بصفته هذه: فقدان الاهتمام. لحظة الذروة في الاحتجاج التي تمت قبل أربعة ايام فقط، تضمنت بطبيعة الحال ايضا هبوط التوتر المرتقب. فالبهجة التي عاشها الاحتجاج سجلت كقمة يصعب على المنظمين تكرارها، وامكانية أن يصل الى المهرجان التالي عدد أقل من الاشخاص أصبحت سيناريو رعب لا ينبغي وضعه قيد الاختبار. الى جانب التخوف من الفشل العددي، فان منظمي الاحتجاج يقفون الان امام هبوط هدام للتوتر أكثر بكثير، وذاك المتعلق بوسائل الاعلام. في الاسابيع الاخيرة كان التلفزيون، الصحف ومواقع الانترنت هي التي وضعت موضوع الاحتجاج في رأس جدول أعمالها وسمحت بتعظيمه الى حجوم غير مسبوقة. أما الان، فما أن انقضى التحفيز الاولي وبعد أن تحققت الذروة المتوقعة، تبحث وسائل الاعلام عن الاهتمام بموضوع آخر تنشغل فيه. الان بالذات، في اللحظات التي من شأنها أن تؤشر الى الانطفاء التدريجي والثابت للاحتجاج، فان قادته ملزمون بمواصلة احياء اللغة الجديدة التي يخطونها. في هذه اللغة الجديدة ثمة حاجة لمواصلة اضفاء مضمون الاحتجاج، دون ايلاء أهمية كبيرة لجوانبها النصية. اعتبارات العلاقات العامة والاعتبارات الاعلامية غير ذات صلة بالاعراب عن الغضب واتخاذ موقف. بقدر كبير هذه بالضبط هي المزايا المركزية للغة القديمة التي يسعى قادة الخيمة الى اقنائها. عرض شلومو آرتسي في منتهى السبت سجل المرحلة الخطيرة التي يقيس فيها الكفاح نفسه حسب المظهر الخارجي وليس حسب الجوهر: النوعية تستبدل بالكمية. منظمة الاحتجاج ملزمون بالحذر من هذا الاخفاق: حتى لو وصل عدد أقل من الناس الى المهرجان التالي وحتى لو اختارت وسائل الاعلام الانسحاب من نطاق الخيام في روتشيلد، لا ينبغي لهم أن يهنوا. فمن أجل تغيير سلم الاولويات الوطني، هناك حاجة لتحديث أنماط الاحتجاج المعروفة ايضا.