استعراض عادي لمستشار الامن القومي اللواء احتياط يعقوب عميدرور أمام 27 سفيرا من الاتحاد الاوروبي في اسرائيل قبل ثلاثة اسابيع، تحول الى حادثة دبلوماسية محرجة. عميدرور، الذي دُعي لتقديم استعراض سياسي – امني، استغل المحفل كي يلقي خطابا هجوميا وبخ فيه السفراء على سياسة الاتحاد الاوروبي تجاه اسرائيل. وقد عقد اللقاء في 14 تموز في اطار جولة استعراضات دائمة لكبار المسؤولين الاسرائيليين لـ 27 سفيرا للاتحاد الاوروبي. ثلاثة دبلوماسيين اوروبيين حضروا اللقاء قالوا لـ "هآرتس" ان اسلوب حديث عميدرور كان فظا للغاية، وأن قسما كبيرا من السفراء شعروا بالاهانة على ما اعتبروه توبيخا من عميدرور للاتحاد الاوروبي. الانتقاد الحاد لعميدرور، وأكثر من ذلك اسلوب حديثه، أصابا بالصدمة بعض الدبلوماسيين من دول مركزية، بعثوا الى عواصمهم ببرقيات تناولوا فيها بتوسع هجوم عميدرور. "تحدث بعدوانية، بتعال وبغرور"، روى أحد السفراء لصحيفة "هآرتس". "بعض السفراء ردوا حقا بالصدمة". وأضاف أحد السفراء يقول ان "نبرة حديث عميدرور كانت شديدة جدا". أما سفير ثالث فأشار الى أنه "من استعراضات عميدرور لم يكن من جديد ولكن اسلوبه عدواني ووعظي. أنت تدعو شخصا اليك الى البيت، ولا تتوقع منه أن يتحدث اليك هكذا. يمكن الانتقاد ولكن على الأقل هناك حاجة الى الكياسة". وكان عميدرور قال للسفراء ان الاتحاد الاوروبي يفضل دوما مواقف الفلسطينيين على مواقف اسرائيل. "لماذا لا تنتقدون الفلسطينيين في أي حال"، قال عميدرور للسفراء. "الاتحاد الاوروبي كمجموعة غير قادر على اتخاذ موقف متوازن بين الفلسطينيين واسرائيل. لا يمكن اتهام اسرائيل بكل شيء. اذا لم يغير الاتحاد الاوروبي موقفه ولا يضغط على الفلسطينيين، فان المفاوضات لن تُستأنف". كما أن مستشار الامن القومي، الذي كان هذا أول لقاء له مع كل سفراء الاتحاد الاوروبي معا، هاجم الموقف الذي عرضته وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبية كاترين أشتون في لقاء الرباعية في 11 تموز. فقد عارضت أشتون صيغة بيان الرباعية التي اقترحتها الادارة الامريكية وتضمنت قولا عن اسرائيل كدولة يهودية وعن أن الحدود الدائمة بين اسرائيل والفلسطينيين لن تكون حدود 1967. "سلوك الاتحاد الاوروبي يشجع الفلسطينيين على عدم العودة الى المفاوضات بل التوجه الى الخطوة أحادية الجانب في الامم المتحدة"، قال عميدرور. "أنتم تؤيدون فقط جزءا من خطاب اوباما الذي هو جيد للفلسطينيين وليست الاجزاء الجيدة لاسرائيل. عليكم أن تتحدثوا أكثر مثل هيلاري كلينتون وأقل مثل سرجيه لافروف. كما قال عميدرور ان نتنياهو يوافق اليوم على قطع شوط أوسع مما وافق عليه رئيس الوزراء في حينه. "نحن تقدمنا منذ 1993 ولكن الفلسطينيين لم يتحركوا على الاطلاق". وشعر عميدرور نفسه في اللقاء بأن أقواله أثارت تحفظات عديدة في اوساط الدبلوماسيين، وفي الختام اعتذر على الاسلوب الذي استخدمه قائلا: "آسف اذا كنت فظا، ولكني لست دبلوماسيا". وجاء من مكتب رئيس الوزراء التعقيب التالي: "يعقوب عميدرور أعرب عن رأيه في محفل سفراء الاتحاد الاوروبي بشكل مباشر ومخلص، ولكن لم يهن أو يتعالى كما زُعم. بعض السفراء الذين حضروا المحفل أعربوا حتى أمام عميدرور عن تقديرهم لصدقه وهم يواصلون اجراء الحوار المثمر معه في هذه الايام ايضا. عميدرور لم يقل الاقوال المنسوبة له بشأن كلينتون ولافروف. رئيس قيادة الامن القومي يؤمن بأن خطوط سياسة اسرائيل يجب أن تُسمع بالشكل الواضح، حتى على مسمع من اصدقائها في اوروبا.