خبر : كالكلب ../ رئيس في قفص – إهانة حياته: حسني مبارك، الزعيم الذي حكم مصر بيد من حديد على مدى ثلاثين سنة، اقتيد مريضا على نقالة الى قفص الاتهام../ يديعوت

الخميس 04 أغسطس 2011 10:21 ص / بتوقيت القدس +2GMT
كالكلب ../ رئيس في قفص – إهانة حياته: حسني مبارك، الزعيم الذي حكم مصر بيد من حديد على مدى ثلاثين سنة، اقتيد مريضا على نقالة الى قفص الاتهام../ يديعوت



بماذا فكر حسني مبارك حين استلقى – عديم الوسيلة، مُهان، شاحب – على الحمالة داخل قفص الاتهام في القاهرة؟ فهل وبخ نفسه على اصراره الامساك بالحكم الى أن بات الامر متأخرا، هل فكر بأنه كان من الأفضل له لو فر الى السعودية بدلا من شرم الشيخ وأعفى نفسه من إهانة حياته؟. في الساعة 11 صباحا بالضبط تدحرجت الحمالة وعليها الرئيس المصري السابق نحو قاعة المحاضرات الكبرى في كلية الشرطة في القاهرة، التي كانت تسمى حتى قبل شهرين على اسمه: "اكاديمية مبارك". وساد صمت في القاعة. 600 زوج من العيون اتجهت دفعة واحدة نحو القفص الحديدي الذي أُقيم للمتهمين العشرة. سبعة دخلوا الى القفص: وزير الداخلية المخلوع حبيب العدلي، وستة من مساعديه الكبار جلسوا على مقاعد خشبية. بعدهم سار الى الداخل جمال وعلاء، نجلا مبارك، يلبسان الابيض. النجلان، اللذان يعتبران علمانيين تماما، حملا القرآن طوال فترة المداولات. وعندها أُدخلت الحمالة الى القفص: مبارك ابن 83، مربوط بالتغذية عبر الوريد. يده اليمنى خرجت من تحت البطانية. شعر رأسه، الذي صبغ بالاسود قبيل ظهوره العلني الاول منذ خُلع، لم يغط على شحوبة المرض التي ألمت بوجهه. طبيبه الملاصق، د. عبد الرازق، جلس على رأس السرير. نجلاه وقفا أمام الحمالة، في محاولة يائسة لمنع الكاميرات من كشف الرئيس ببؤسة أمام ناظري العالم. ولكن مبارك رفض الاختباء. "دعني أرى"، أشار الى علاء. الابن البكر انثنى نحو أذن أبيه. "فلنكن أقوياء"، حاول التشجيع. القضاة الثلاثة في محكمة الجنايات المدنية احتلوا مواقعهم. ومبارك يعرفهم جيدا. هو بنفسه وقع على كتب تعيينهم. والآن القضاة الذين عينهم يمكنهم أن يبعثوا به الى المشنقة. رئيس المحكمة القاضي احمد رفعت، قدم قواعد اللعب: "لا للازعاج، لا للصراخ ولا للنهوض من الاماكن". وقد خُرقت القواعد على الفور. عشرات المحامين وأقرباء قتلى الثورة طلبوا حق الحديث وسيطروا على الميكروفون الواحد تلو الآخر، طالبوا ضمن امور اخرى، استدعاء شهود ادعاء جدد، وعلى رأسهم الحاكم بالوكالة طنطاوي ونائب الرئيس السابق سليمان. وحمى مبارك عينيه بيديه من شدة الضوء الذي أزعجه ونظر الى ساعته متسائلا متى ينتهي الكابوس. ممثل الادعاء العام نهض واتهم مبارك بالمسؤولية عن قتل 847 من المتظاهرين ضده في عشر مدن في أرجاء مصر. "أنت متهم بارسال المركبات لدهس المتظاهرين حتى الموت"، وجه الاتهام للرئيس السابق، "أمرت بفتح النار من اجل قتلهم كي تحافظ على نظامك". ولم يعفه من الاهانات. فقد وصفه بـ "السفاح". كما ذُكر اسم اسرائيل ايضا في المحاكمة. مبارك ونجلاه متهمون ببيع الغاز الطبيعي لاسرائيل بسعر أدنى من سعر السوق وأدخلوا الى جيوبهم الفارق: 714 مليون دولار. ويتهمهم الادعاء بمنح اراض واسعة في سيناء الى رب المال حسين سالم، للامبراطورية السياحية التي أقامها. ومقابل الاراضي، كما زُعم، حصل أفراد عائلة مبارك على ست فيلل بقيمة عشرات ملايين الدولارات. سالم، الشريك المصري لرجل الاعمال الاسرائيلي يوسي ميمان في شركة الغاز "EMG" فر الى اسبانيا واتُهم بلا حضوره بتقديم الرشوة. وقال المدعي العام ان "مبارك باع روحه للشيطان ومس بالاقتصاد المصري. أطالب له بأقصى العقوبات". أما مبارك، صاحب الصوت الواثق فقد سُمع ضعيفا ومحطما حين أنكر كل التهم. في ختام اربع ساعات انتهت المداولات. جمال وعلاء دحرجا بنفسيهما سرير أبيهما الى الخارج. مبارك لم يُعاد الى المستشفى في شرم الشيخ حيث أُخذ بالمروحية صباح أمس. فقد أُنزل في مستشفى خاص ومحروس بين القاهرة والاسماعيلية. المعركة القانونية، للحياة أو الموت، ستُدار من الآن فصاعدا حول مسألة من أصدر الامر بفتح النار على المتظاهرين. فرص مبارك للخروج بريئا بدت أمس هزيلة: حتى لو تبين بأن العدلي هو الذي أمر باطلاق سراح القتلة من السجون، سلحهم ودفعهم نحو المتظاهرين – فقد كان مبارك هو الذي عمل بصفته القائد الاعلى. المعلومات تدفقت الى قصره، كما سيدعي الادعاء، وهو لم يحرك ساكن.