ليس هكذا حلم الرئيس المصري السابق حسني مبارك بأن يعود الى القاهرة. بعد ستة اشهر من طرده من قصره، تحت حراسة مشددة وبشكل تلفه سرية كبيرة، ينقل مبارك هذا الصباح من شرم الشيخ الى العاصمة المصرية، مباشرة الى قفص الاتهام الذي ينتظره هو ونجليه في قاعة المحكمة. وسيكون هذا ظهور مبارك العلني الاول منذ سقط من كرسيه في 10 شباط. الحدث التاريخي الذي يعصف بمصر كلها سيجري كعملية عسكرية بكل معنى الكلمة. السيناريو الذي يهجم فيه عشرات الآلاف الى قاعة المحكمة في محاولة للفتك بمبارك ونجليه، بعيد عن ان يكون خياليا، وذلك على خلفية الكراهية الجماهيرية الشديدة التي تُظهر لمبارك في الاشهر الاخيرة، ولا سيما منذ قتل المتظاهرين في ميدان التحرير. وعليه، فأحد ليس مستعدا لأن يأخذ المخاطر: آلاف الجنود وعشرات المجنزرات ستحرس المحاكمة، ورغم الحالة الصحية الهزيلة للرئيس ليس لأحد نية في التراجع عن تقديمه للمحاكمة. "مبارك سيُقدم الى المحاكمة بكل ثمن"، قال مسؤول امني كبير، يتحمل مسؤولية نقل مبارك جوا من شرم الشيخ الى القاهرة. محمد نجيب، مسؤول الامن في جنوب سيناء، قال ان هناك خطة جاهزة لنقل مبارك من المستشفى في شرم الشيخ الى قاعة المحكمة، التي أُقيمت في كلية الشرطة في القاهرة. وأضاف نجيب ان الجدول الزمني وشكل نقل مبارك سيبقيان في سرية تامة. "الهدف هو حراسة اجراء نقله وابقاؤه بعيدا عن التجمعات الجماهيرية، التي تحتشد لهذا الحدث التاريخي. نحن نريد أن نمنع كل احتكاك ممكن". المروحية العسكرية التي ستنتظر مبارك من المطار في العريش ستهبط داخل كلية الشرطة، التي أصبحت في الآونة الاخيرة هدفا محصنا حقيقيا. أسلاك شائكة نصبت على أسوار الكلية لمنع الناس من التسلق والتسلل الى النطاق. تسعة من أصل عشرة ابواب للكلية أغلقت. الدخول – للمسموح لهم فقط بالطبع – سيتاح فقط عبر البوابة 8 التي يحرسها الجيش بشدة. "حالته مستقرة" مئات رجال المباحث والامن سينتشرون حول الاسوار لمنع الناس من الاقتراب واثارة اعمال الشغب. وحسب التقارير فان نحو 4 آلاف شرطي سيحرسون داخل الكلية ومحيطها الخارجي. اضافة الى ذلك أعدت الشرطة خطة لادارة الحركة في الطرق المجاورة لمنع ازمات سير في المناطق المؤدية الى الكلية. التهمة المركزية التي ستوجه لمبارك هي اصدار تعليمات بقتل متظاهرين في الايام الاولى من الثورة ضده. في هذا البند متهم ايضا نجلا مبارك علاء وجمال، وزير الداخلية السابق حبيب العدلي وستة من مساعديه الكبار. الادانة في هذا البند قد تكلفه عقوبة الموت. نقل كل باقي المتهمين، المحبوسين في سجن طرة سيتم هو ايضا بمسؤولية الجيش خشية محاولة المس بهم. وسينقل المتهمون الى قاعة المحكمة في 12 سيارة مصفحة تحرسها 30 مجنزرة. داخل القاعة، كما أسلفنا، ينتظر مبارك ومقربيه قفص الاتهام، الذي أقيم في الايام الاخيرة. وهذا قفص بطول ثمانية أمتار وعرض ثلاثة امتار. ارتفاعه ايضا ثلاثة امتار. في اطار الاستعدادات، بنيت بسطة صعود خاصة تسمح بادخال المتهمين من سيارات السجناء المصفحة مباشرة الى داخل القفص. أنظمة الحراسة ستبقى متشددة حتى تجاه القلائل الذين تلقوا اذن الدخول الى المحكمة نفسها. نحو 600 شخص فقط سيسمح لهم بالدخول الى القاعة، بعضهم أقرباء للمتظاهرين القتلى. ولمن يخشى ألا تسمح حالة الزعيم العجوز الصحية له باجتياز طريق الآلام المعد له اليوم، فان وزير الصحة المصري، عمر حلمي، أوضح بأن التقارير الطبية عن مبارك تُبين أن حالته مستقرة بما يكفي ليُقدم الى المحاكمة. وأضاف انه سيرافقه في رحلته من شرم الشيخ الى القاهرة اطباء خبراء بتكليف من وزارة الصحة. وبالفعل، يبدو أن المصريين فعلوا كل شيء كي يقدموه الى محكمة عامة.