خبر : كله من فعل يديه/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس 1/8/2011

الإثنين 01 أغسطس 2011 11:06 ص / بتوقيت القدس +2GMT
كله من فعل يديه/بقلم: عكيفا الدار/هآرتس 1/8/2011



 قبل خمس سنوات، في مشهد لفقدان الثقة بقوتهم لتغيير وضعهم، أدخلوا اجدادهم وجداتهم الى الكنيست. في السبت سار الجد والجدة الى جانبهم في شوارع المدن، في مظاهرة مثيرة للانفعال للفاعلية الوطنية الجارفة. عشية الانتخابات للكنيست السابقة أشار 19 في المائة من أبناء 18 – 32 سنة في استطلاع "مأجار موحوت"، بان مصدر معلوماتهم الاساس عن السياسيين هو برنامج "بلاد رائعة" الهزلي الساخر. في الاسبوعين الاخيرين نجدهم ينزعون باستمرار الهلالين عن "لدينا بلاد رائعة". أكثر من نصفهم (77 في المائة منهم علمانيون) ادعوا في حينه بان الانتخابات لا تعنيهم على الاطلاق. في الانتخابات القادمة سيكونون كتلة الاستيطان الاكبر للسياسيين. عن كل هؤلاء ينبغي القول – من الدرك الاسفل الى القمة السامية. لماذا حصل هذا الان بالذات؟ فـ "الرأسمالية الخنزيرية" لم تولد أمس. هذا الابداع اللغوي اخترعه صاحب الحقوق شمعون بيرس، حين كان رئيس المعارضة، قبل سبع سنوات حين أعلن بان "نتائج السياسة الاقتصادية للحكومة هي 6 الاف مليونير و 6 مليون شحاد". هذه السياسة بقيت على حالها بعد أن انضم بيرس الى حكومة الليكود برئاسة شارون. الطبقة الوسطى جثمت تحت عبء السكن، التعليم، الصحة، الغذاء والوقود حتى في عهد حكم ايهود اولمرت. "الطريقة" ليست جديدة. الضرائب التي دفعوها كانت عالية جدا والرواتب كانت منخفضة جدا حتى عندما نزل رئيس المعارضة في أجنحة ملوكية على حساب أرباب المال اليهود.  إذن لماذا يخرج الشباب والشابات الى الشوارع بالذات في وردية بنيامين نتنياهو؟ لماذا رفضوا بغضب واحتقار "خططه" حتى قبل ان ينهي حديثه في المؤتمر الصحفي الخاص؟ كيف حصل ان بالذات الان، حين اجتهد بيبي جدا لتوحيد الصفوف حول علم "العالم كله ضدنا"، يضرب مصوتوا الليكود الخيام مع نساء اليسار؟ لماذا بالذات عندما يجند الوزراء ضد "حملة نزع الشرعية التي يجريها الفلسطينيون لاسرائيل"، شباب معتمرون للقبعات الدينية يمسكون بأيدي "شينكينيين" (شارع البرجوازيين في تل أبيب) ذوي الغرة في حملة نزع الشرعية عن حكومة اسرائيل؟ كيف حصل أن عشية الاعلان عن دولة فلسطينية في حدود 67 وبدون مستوطنات، لا يوجد في ميدان المدينة حتى ولا يافطة واحدة تقول: "ييشع هنا" (المناطق المحتلة)؟ بحث احتجاج الصيف الاسرائيلي سيوفر رزقا لغير قليل من علماء الاجتماع والنفس السياسي. "ان شئتم" وامثالهم حلوا اللغز منذ الان: اليد الطويلة للصندوق الجديد لاسرائيل يمسك بالخيوط التي ترمي الى اسقاط الحكومة وشق الطريق لحكومة يسارية. بالفعل، الصندوق الجديد، ساهم كثيرا في تعظيم المجتمع المدني في اسرائيل بشكل عام والكفاح في سبيل السكن القابل للتحقق بشكل خاص. والمنظمة لا تخفي المساعدة التي تمنحها للمتظاهرين. في موقع الانترنت للصندوق، تعترف مديرته العامة، راحيل ليئال "بالتهمة": "الصندوق الجديد لاسرائيل فخور في يكون يرافق كل كفاحات المجتمع المدني في العقد الاخير وفخور بان يرافق هذا الكفاح ايضا، بالروح، بالقوى البشرية وبالمصادر المالية". ولكن، الصندوق الجديد هو علاوة الوقود التي تساعد على تحريك الاحتجاج. المساهم الرئيس في اخراج الجماهير الى الخيام هو نتنياهو نفسه. فلا يمكن خداع كل الجمهور كل الوقت. عندما يعد رئيس الوزراء بدولتين لشعبين ويواصل سكب المال في المستوطنات، فانه يفقد مصداقيته حتى في نظر اليمين. عندما يدعو الزعيم المصورين لتخليد زيارته بالسوبر تانكر بعد وقت قصير من دفن عشرات عائلات الاطفائيين والشرطة أمواتهم، فلا يعجب من أنه يجعل نفسه كاريكاتير حين يعد بان يخترع بين ليلة وضحاها سوبر تانكر لحل مشاكل السكن. كيف يمكن اقناع زوجين شابين لا ينهيان الشهر، وشهر آخر وغيره، بان رئيس الوزراء حقا مشغول البال بوضعهما، عندما يشاهد نائبة الوزير للا شيء، واحدة من 39 وزيرا ونائب وزير، تتثائب الى جانبه في المؤتمر الصحفي التاريخي؟  نتنياهو جاء ليشق الصفوف وتبين موحدا لها، جاء ليخيف فتبين خائبا. التاريخ سيذكره كرئيس وزراء ساهم أكثر من أي واحد من اسلافه في كفاح المجتمع المدني من أجل السلام والامن؛ السلام الاجتماعي والامن الاقتصادي. بيبي فعل ما هو مطلوب منه. وعلى بيبي الان أن يرحل.